Tuesday, December 29, 2009

* هبــوط

اللوحة للفنان الإيراني / إيمان مالكي

بخطوات أثقلها الإرهاق والتعب هبطتُ تلك الدرجات المؤدية إلى ذلك العالم السفلي المعروف ضمنيـًا بـ المترو، تزامنـًا مع هبوط دورتي الدموية بعد يوم طويل من الطواف بين الكلية والعمل ثم أخيرًا تلك "الخروجة"، كما يروق لنا تسميتها، وعلي بـُعد خطوات أخري كان على ثلاثتنا الافتراق، حيث سيتخذ ثالثنا من رصيف المرج منطلقا له، بينما نتجه - أنا وهو- إلى رصيف الجيزة.

أخبرته باقتضاب شديد أني "معايا تذكرتي"، فانطلق ولم يعقب فى مِشيَةٍ هي الأقرب إلى الترنح، تشي برغبة صاحبها فى التساكر إن لم يكن بالخمر فبالقراءة تارة وبالشاي أخري، وبكل أصناف الفنون فيما تبقي له من أحيان. تقدمته إلى البوابات المؤدية إلى الرصيف وأخذت أعد العدة للغياب خلال تلك الدقائق التي تفصلنا عن المسكن، مستخدمًا تلك الوسيلة السحرية التى تكفل لى وحدي الاستئثار بالموسيقي الصادرة عن هاتفي المحمول، وتقوم في الوقت نفسه بانتشالي من ذلك العالم السفلي الذي لا يقلّ فى صخبه عن نظيره فى الأعلي، ولم يلبث هو الأخر أن قام بالمثل سابحًا بين صفحات كتابه مبتعدًا عن كل ما يمت بصلة للواقع من حوله.

... هدوء تام يتسيد المكان عقب انتهاء أنغام من تقديم وصلتها الغنائية على ذلك المسرح الافتراضي، ثم يتعالي الصَفِير والتصفيق لانسدال الستار عن جوني كاش الذي يقوم بتحية الجمهور – الافتـراضي أيضا- ثم التعريف عن نفسه كـعادته قبل أن يبدأ، أتسلل خـارجـًا من المـسرح ملقيًا نظـرة خـاطفة على العـالم الأخـر، أعبر تلك المسـافة القصـيرة التى تفصـل فيمـا بيننا لأجـده لايـزال غـائبًا فى دنياه الخــاصة ـرفقة كتابه، أعـود من فـوري إلى المسـرح حيث جوني كـاش يردد " San Quentin, I hate every inch of you" .. أتعجب من وقع اللفظ فى نفسي.
(((((((((("HATE"))))))))))

أتفكر مليـًا، أستعرض لحظاتٍ كُـثر جمعتنا فيها النشوة والطمأنينة، لحظات مزجت بين أرواحٍ تـُركت على سجيتها، أتأمل مقولة العم يحي حقي "ما أجمل تركُ النفس على سجيتها مع إنسان يحمل لك الود ويترك هو أيضا نفسه على سجيتها"، تجري الأفكار مني مجري الغصة فى الحلق، ومهما كان من تجاهلها فلا يشغلني عنها إلاها. أسترق النظر إليه فيبدو غريبا عني، أتعجب من قدرتنا على اقتسام غرفة واحدة للسكن، أعود لتلك الأيام التي سبقت انتقاله من المدينة الجامعية للإقامة معي بعد انتهاء الدراسة، وسعيي الحثيث لذلك، أذكر يوم أخبرني أن بإمكانه الإقامة فى المدينة لمزيد من الوقت، ولكنه يرغب فى خوض تجربة السكن خارج المدينة تلك التجربة التي لم يعرفها طوال السنوات الأربعة المنصرمة، وعلي الفور بدأت فى الإعداد لذلك.

... يتعالي التصفيق، تغيب الموسيقي، ينزل الستار، يعود الصمت ليخيم علي المكان، ويعود صَخَب العالم الواقعي للإعلان عن نفسه، يتبدي للأسماع صوتٌ ناعم، يأتي من بعيد، يخترق الصخب، تتصاغَي الآذان، يتضح الصوتُ شيئـًا فشيئـًا. حركة انسيابية بطيئة على أوتارٍ مشدودة لآلة الكمان الآسرة، تمتزج بها طرقاتٌ رقيقة علي لوحة بيانو، ثم تعقبها أهاتٌ خافتة لكورال نسائي. يملأني شعور عارم بالألفة تجاه الموسيقي، ليست بالغريبة عن مسامعي، ومع ذلك لا أتذكرها، ينسدل الستار ببطء عن ماجدة الرومي تتوسط المسرح الافتراضي، يتعالي التصفيق مرة أخري تحيةً لهـا، وبصوتها الهادر تشـدو "كم جميلٌ لو بقينا أصدقاء ..."

الآن فقط أعرف من أين أتاني إحساس الألفة، أتساءل كم من الوقت مر علي آخر مرة استمعتُ فيها إلى تلك الأغنية، تترامي إلى ذهني مشاهد متفرقة من إحدي تلك المرات، غرفتنا الضيقة، أضطجع بسريري بينما يجلس هو فى مواجهة الكمبيوتر، يذكر شيئا عن مدي عشقه لماجدة الرومي ولتلك الأغنية علي الأخص، أسأله عن اسم والدها فيخبرني، أصيحُ مصدقًا على كلامه لاعنًا ذاكرتي الضعيفة، أخبره بأنه هو نفسه من اكتشف فيروز فيتحول مجري الحديث إلى فيروز، أقول شيئا عن مدي عشقي لها، يذكر شيئا عن الرحابنة، ثم يقطع صوتٌ منفر حديثنا، صريرٌ متصاعد، أعجز إزاءه عن الحفاظ علي عالمي الافتراضي فأعود على إثره إلى دنيا الواقع...

يتوقف المترو، أنتبه فإذا هي محطتنا، ينفتح الباب بفعل مجهول يربض على عجلة القيادة فى المقدمة، يسوق أناسًا لا يعرفهم ولا يعرفونه، لا يدري هل يسوقهم أم يسوقونه، ينتقل بهم بين المحطات ذاتها كل يوم، وكأنما يذكرهم بحياتهم الرتيبة المكررة، أدلف إلي الرصيف فى خطوات قصيرة سريعة يدفعها التردد أكثر منه النشاط، أتأكد من مغادرته القطار أو بالأحري مغادرته عالمه الخاص، أتقدمه متجاوزًا بوابات الخروج بينما الأفكار تعود لمهاجمتي مرة أخري، عبثًا أحاول تفاديها. فشلت كل خبرتي اللغوية طوال اثني وعشرين عامًا فى مد جسرًا للكلام تعبر عليه الأفكار بيننا.

عاد الهدوء نسبيًا بوصولنا إلى المسكن، بدأ كلٌ منا في إعداد عدته مرة أخري للغياب عن الآخر خلال تلك الدقائق التي تفصلنا عن النوم حيث الانتقال إلى عالمٍ آخر يسبح فيه كلٌ منا منفردًا، كلٌ علي حسب ما ترسب فى عقله الباطن. خَلت تلك الدقائق سوي من محاولة مني لإعداد الشاي قابلها بشكر فاتر. تناولت أوراقي وبدأت فى كتابة تلك السطور التي أعرف مسبقًا أنه لن يقرأها أو أنه لن يهتم بقراءتها، وهنا عادت الأفكار وعادت الأسئلة وعاد ذلك الشعور الغريب المصاحب لتلك اللفظة المقيتة. أخذت أتساءل: متي انسحب الود ليحل محله ذلك الشعور البارد؟ متي صار ما يجمعنا مجرد جدران صماء لا تدعو سوي للانغلاق والاكتئاب؟ كيف تغاضينا عن ذلك السكوت حتي أصبح سرمديًا؟ كيف أضحي كل ما يربطنا مفتاح بمقدوره ضم جسدينا - دون روحينا- بمكان واحد؟
... وفجأة توقفت الأسئلة عن البحث عن أجوبتها، وكفت الأفكار عن مطاردتي، وعاد ذلك الصوت الهادر للتجول بين أروقة عقلي، فلملمت أوراقي وآويت إلي مهجعي ملقيًا بنظرة أخيرة على شريكي الذي كان ساكنًا فى مكانه على مقربةٍ من النوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتبها / محمد عوض ... "سقراط"

Tuesday, November 3, 2009

قلب فاضي


هي
جميلة
خفيفة الروح
لها أكبر القلوب
هي
ذكية
تداعب قلبي
وتعرف أزقة عقلي
هي
موجودة
وغير موجودة
رغم تشبع المكان لعبقها
هي
أمي
وأقرب إخوتي
وأفضل أصدقاء عمري
هي
تحبني
تشاطرني حياتي
تـقـبلنـي كــما انــــا
هي
زوجتي
أم أولادي
رفيقة دربي الطويل
هي
غريبة
لا تعرفني
لا تزال في علم الغيب
***
انا
طيب
لست بالوسيم
وقلبي وسعه الدنيا
انا
فطن
واسع الأفق
أعرف الطريق لسعادتها
انا
موجود
وغير موجود
وكياني يغمر المكان
انا
أب
وأخ حميم
وصديق قريب بعيد
انا
أحبها
أكمل نقصها
وأقبلها كما هي
انا
حنون
طفل كبير
أحمل عنها الهموم
انا
أجهلها
غريب عنها
لازلت فى انتظارها

Wednesday, September 30, 2009

FREE

What goes through your mind?
As you sit there looking at me
Well I can tell from your looks
That you think I'm so oppressed
But I don't need for you to liberate me
My head is not bare
And you can't see my covered hair
So you sit there and stare
And you judge me with your glare
You sure I'm in despair
But are you not aware
Under this scarf that I wear
I have feelings and I do care
So don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So don't judge me
Open your eyes and see
~~~~
"Why can't you just accept me?" she says
"Why can't I just be me?" she says
Time and time again
You speak of democracy
Yet you rob me of my liberty
And all I want is equality
Why can't you just let me be free?
~~~
For you I sing this song
My sister, my you always be strong
From you I've learned so much
How you suffer so much
Yet you forgive those who laugh at you
You walk with no fear
Through the insults you hear
Your wish so sincere
That they'd understand you
But before you walk away
This time you turn and say
But don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So let me be
She says with a smileI'm the one who's
free

Wednesday, September 9, 2009

تسعة تسعة






النهاردة
النهاردة 9/9/2009 يوم مميز قوي والنهاردة كمان 19 رمضان يعني 19/9/1430 وبحسبة بسيطة نعرف ان النهاردة فيه خمس تسعات .. ايه بقي فايدة الكلام الفارغ ده، طيب هاقولكم على كلام تاني فارغ برضه وبعدين أقولكم فايدته ايه .. السنة اللى فاتت يوم 9/9/2008 كان بيوافق 9/9/1429 والغريب برضه ان اليوم ده كان فيه خمس تسعات بس المهم بقي من كل التسعات دي ان ده اليوم اللى انا بقيت فيه رسميا مدون او بمعني أصح بقي عندي مدونة اقدر العب فيها زى مانا عايز واقدر اقول فيها كل اللى انا عاوزه وبما ان النهاردة عيد ميلاد المدونة فالموضوع هايبقي استثنائي يعني اللى مش مهتم يقف هنا ويقفل الصفحة وانا مش هازعل.
اللى جاب لك يخلي لك
الموضوع استثنائي علشان أسباب كتيير أهمها على الاطلاق انى بتعامل مع مدونتي من يوم ما جت الدنيا على انها حتة مني او على انها بنتي وحتي كل الناس اللى قلت لهم ع الحكاية دي كانوا بيردو عليا بتريقة نفس الرد "اللى جاب لك يخلي لك".

لسه بنجرب
لحد النهاردة كانت الجملة اللي مكتوبة تحت اسم المدونة بتقول "لسه بنجرب .. يا مسهل" وده كان شعار المرحلة الاولي كنت لسه مش متأكد اذا كنت هانجح كمدون ولا لأ، وزي ما قلت فى اول تدوينة خالص ((دي مش نوتة .. دي مزيكا)) ان ده مش هدف فى حد ذاته دي وسيلة لهدف تانى اكبر يمكن اكون ماحددتش زمن معين للمرحلة دي لكني حجات كتير خلتني اعتبر انها انتهت اهمها اني ألميت بعالم التدوين الي حد يتناسب مع بداية المرحلة التانية.

جدارية فرعونية
طول السنة اللى فاتت المدونة كانت عاملة زي جدارية فرعونية ضخمة متسجل عليها كل المحطات اللى مريت بيها خلال السنة دي، على الرغم من عدد التدوينات القليل والفترات الطويلة اللى بتفصل ما بين بعضها البعض واللى امتدت فى بعض الاحيان لشهرين، لكن لما بنزل لاخر الصفحة واضغط علي "Older Posts" واقرا التدوينات القديمة بعيش تماما فى توقيت كتابة التدوينة وبفتكر كل الخبايا اللى موجودة بين السطور بلغة ماحدش هايفهمها غيري لاني الوحيد اللى حستها وقت كتابة التدوينة. فى تدوينات بفرح قوي لما بقراها واخد قلم فى نفسي واقول انا واد جامد، وسعات بحس بالكسوف من نفسي لما اقف قدام غلطة لغوية أو نحوية انا قصدت ما اعدلهاش علشان تفضل تفكرني انى بغلط [بس كلام بيني وبينكم كان في غلطة شنيعة فى التدوينة اللى فاتت وانا عدلتها بعد كام اسبوع وماعتقدش ان حد خد باله] وبزعل قوي لما بفتكر تدوينة معينة تدوينة عجبتني جدا جدا بعد كتابتها لكن بزعل قوي كل ما اقف عندها وابص على رقم التعليقات والاقيه "جراند زيرو" على رأي الاستاذ احمد عطية مدرس الفرنساوي، ربنا يمسيه بكل خير، وعلي سبيل اعادة البعث هي دي التدوينة ((أتعبدون ما تنحتون))

خـــــاص
اكتر حاجة كانت بتستفزني فى المدونات ان بعض المدونين بيتكلم عن تفاصيل حياته زي ماتكون تفاصيل حياة "ماريا تريزا" امبراطورة النمسا فى القرن السابع عشر. تلاقي الواحد من دول يقولك بكل استغراب "انا صحيت الصبح" ايه يعني ما كل الناس بتصحي الصبح او يقولك بمنتهي التعجب من عظمة الخالق، وشوف حكمة ربنا يا مسلم شوف حكمة ربنا، "المنبه هو اللى صحاني الله يحرقه بس قفلته ونمت تاني" وتحس ان دي فقرة من فقرات كتابة تخليص الابريز فى تلخيص حياة عتريس، علشان كده انا قررت تماما انى ابعد كل البعد عن اى كلام شخصي حتى البروفايل بتاعي ماكتبتش فيه غير انى مصري وعند 21 سنة وكنت واخد الموضوع جد قوي على اساس ان اضمن لتدويناتي اكبر قد من الموضوعية، لكن نظرا لاعتبارات المرحلة الجديدة والمنعطف التدويني اللى انا داخل عليه هايكون فى قدر اكبر من المرونة ويمكن علشان كده التدوينة دى هاتكون فى تصنيف منفرد سميته اسم معبر جدا "خـــــاص".

تسعة تسعة
لو هاقيّم اللى انا عملته من تسعة تسعة اللى فات لحد النهاردة، وخصوصا مدي التزامي بالخريطة اللى رسمتها فى اول تدوينة، هاقول انى فعلا التزمت بده وحققت هدفي من المرحلة دي بشكل كيفي او نوعي، وان كنت لم انجح بنفس القدر على المستوي الكمي وهو مدي الانتشار اللى حققته المدونة وطبعا مش اي انتشار فى اي مكان، ويمكن ده اللى دفعني انى اتصرف بشكل حادة فى موقف معين. فى احدي التدوينات السيد المدون المحترم اللى كتب أول تعليق كتب كلام كتير جدا يكاد يتعدي سطور التدوينة نفسها وفى نفس الوقت كان بيقول أي كلام لمجرد التعليق كان بيتكلم بنبرة اللى متفق مع كلامي مع العلم ان اللى هو بيقوله مالوش اى علاقة باللى انا قلته، فانا رديت عليه وقلت له "من الواضح ان حضرتك ماقريتش التدوينة كويس ياريت تقراها تاني" يعني كنت بقوله بذوق ايه اللى جاب عيشة لام الخير، وكانت النتيجة انه كتب رد تاني استشهد فيه ببعض الجملة من التدوينة تتوافق مع كلامه، فانا آثرت السكوت وعدم الدخول فى جدال لا يسمن ولا يغني من جوع وكان رد فعله انه ما عتبش المدونة تانى، وان كان للامانة مازال محتفظ بلينك مدونتي عنده. كل اللى انا عايز اقوله من ورا ده، اني زيي زي ناس كتيير جدا نفسهم يبقوا احسن، وبدافع من ده برفض كل حاجة بشوف انها دون المستوي، وان كان ده ثمن غالي لاني اكون مش اجتماعي بمفهوم اليومين دول، ويمكن علشان كده عدد التعليقات عندي قليل جدا، لكن في نفس الوقت انا فخور جدا بالناس القليلين اللى متابعين المدونة على قلة موضوعاتها وفخور أكتر باللى قرر يستحمل غلاستي ويقرا التدوينة دي لغاية هنا.

Monday, August 17, 2009

بو...ـبوس




- عمو عمو ..
- نعم يا حبيبي
- ممكن تضرب لي الجرس ده .. أصلي مش طايله
(صوت جرس: تررررررررررن)
- عاوز حاجة تانية ..
- آه .. يللا نجري.


لم يكن ذاك هو مربط الفرس، ليس لأنه صدمني بحقيقة أكره تذكرها، ولكن لأنه صدمني بإعجابه بالكاتب –على حد تعبيره- يوسف معاطي. وحيث أننا على مشارف صداقة كنت –ومازلت- آمل صَقلَها، وكيف لا وقد تلاقت اهتماتنا فى أكثر الأمكنة قربًا إلي قلبي، كان منير أولها، إلا أن صدمتي كانت أشد وطأةً عندما علل ذلك بأن يوسف معاطي حسبه –بعد الله- عادل إمام ونعم الشفيع، وأنه بوصوله إلى عادل إمام، الذي –على حد تعبيره أيضا- يحمل السينما المصرية على كتفيه، فقد عَبَر ما هو أعتي من المانش، ولا عزاء لعبد اللطيف أبو هيف.


أما عن حقيقتي التي أكره تذكرها والتي صدمني بها صديقي أو صدمني اكتشافه إياها، لخَّصها فى قوله بأني ((لا يُـطاق جدالي))، فبادرته مدافعًا "ليس بشأن كراهيتي لأحد تلك المخلوقات الخمسة على ظهر هذا الكوكب، والتي يأتي يوسف معاطي على رأسها". والحق أني ألتمس لصديقي العذر، فقد كان تصريحه هو رد الفعل الطبيعي والوحيد لتلك العاصفة التى أطلقتـُها بكل ما أوتيت ولم أوتي من القوة، حاطـًا بصديقي –وليس يوسف معاطي- إلي أسفل الأسفلين. ولكني، أيضا، ألتمس العذر لنفسي .. فقد يتقبل العاقل ندرة الأيدي البانية، ولكنه لا يتقبل، بأي حالٍ من الأحوال، كثرة مَعَاول الهدم.


سألتُ صديقي –بينما أنا ما أزال أسيرًا لثورتي- "سمِّ لى فيلمًا واحدًا من أفلام يوسف معاطي يستحق الإشادة؟" .. وكانت إجابته من الوهنِ بما يدعو حقـًا للرثاء، فقد قال بأن عقله لا يُسعفه بأي منها الآن. بالله عليكم، أليس ذلك بمدعاةٍ للرثاء؟ ألا تحتفظ ذاكرة أحد معجبي الكاتب، الذي يحتل اسمه ما يربو على نصف الانتاج السينمائي السنوي فى الخمسة أعوام الأخيرة، ولو بفيلم واحد يشارُ إليه ببنان الإكبار والتقدير؟


والحق أن يوسف معاطي لا يستحق هذا الرثاء ولا حتي مجرد الاهتمام، وأنـَّي لنا أن نهتم بكاتبٍ تخلو أعماله من أدني درجات الفكر أو المنطق، كاتب بارع فى تفجير القضايا، فقط تفجيرها، ثم الهرب قبل أن تصيبه إحدي شظايا هذا الانفجار، دون أن يخبرنا حتى بالهدف والطائل وراء مثل هذا التفجير.


الأمر لا يتطلب إعمالا للعقل، إنما يتطلب دراية بالالفاظ البذيئة وغير المقبولة أخلاقيًا، لملء الفراغ الموجود بالعنوان، باستخدام حرف واحد فقط، حتى يتبدي لك الاسم الحقيقي لآخر أفلام يوسف معاطي.
قل لي بالله عليك، أين المنطق فى فيلم مثل "السفارة فى العمارة"، كيف ينتهي الفيلم بتجاهل القضية الرئيسية التى أثارها لتتزوج الفتاة المثقفة الثورية من ذلك الشيخ الشهوانى الذي يكبرها بأربعين عامًا. أخبرني، عفا الله عني وعنك، كيف يخرج صديقان أحدهما مسلم والآخر مسيحي من السينما بعد تعرضهما لذلك الكم من المتفجرات فى فيلم "حسن ومرقص"، دون أن تتمزق أواصِر الود بينهما؟ ... هكذا أحكمت قضبتي على صديقي قبل أن يمضي وهو ينعتني بأني صعب المراس.


أعلم تمام العلم أني أستحق وصف صديقي، ولكني ما أن أخلو إلي نفسي وأحاول اقتفاء مواطن الخطأ فى رؤيتي الحادة، ومواطن الصواب فى رؤية الأخر الجادة، حتى أجد ما يُذكـِّي ثورتي ويزيدها اشتعالا. عندما خلوت إلى نفسي بعد ذهاب صديقي، وأخذت التفكر فى الأمر بعيونه، لم أجد فى أعمال يوسف معاطي سوي تلك "النكتة" القديمة التى يقوم فيها الطفل الصغير بمشاغلة جيرانه بأن يطرق بابهم ثم يجري للاختباء، هكذا هي أعماله، تطرق أبواب عقولنا ثم تهرع إلى الاختباء، فإذا ما فتحنا لا نجد سوي الفراغ يطالعنا بوجهه الخالي من أية ملامح، حتي إذا ما اعتادت ذلك عقولنا توقفت عن الاستجابة لأي طارق، إلي أن يكسو الصدأ مفاصلها ويمنعها الحركة، وقتئذ تكون أعمال يوسف معاطي قد آتت ثمارها، حيث تزداد جماهيره ومعجبيه من أصحاب العقول الصدئة.

Thursday, July 16, 2009

HitcH

Life is not the amount of breath you take, it's the moment that takes your breath away
هل تذكر تلك الفتاة التي أخذت بتلابيب عقلك؟ هل تذكر سعيك الحثيث للفوز بمجرد نظرة عابرة منها؟ وهل تذكر كيف انتهي بك الامر دون أن تُشعرها حتى بمجرد وجودك فى محيطها المغناطيسي؟ أما ان كنت أحد هؤلاء الذين لم يُبقوا رأسًا للسمكة ولا ذيلا، ولم تحو ذاكرتك شيئا من هذا القبيل، فإنك بالطبع تذكر تلك المرات التى لعنت فيها الحظ الذي جمع بين هذا الأحدب وتلك الجميلة.

This is exactly why falling in love is so god dam hard
اذا اصطلحنا على تسمية صاحب الحالة الاولى بــ "المؤدب"، والثانية بــ "السمّاك"، وقمنا باستدعاء ما تبقي من ذلك السيناريو من مخيلتنا، فسوف نتفق على أن المؤدب بعد عدد من المحاولات غير الناجحة سيركن الي الرضا بأن حظه كـ "أحدب" لن يحمل له بين طياته سوي "الدميمة"، وفى المقابل فإن السمّاك، بعد الكثير من المحاولات الناجعة، لن يرضي بغير الجميلة بديلا. الفيلم الامريكي ((Hitch)) بطولة النجم الأسمر ((Will Smith)) يحمل رؤية مغايرة تماما لتلك التى سلف ذكرها.
Even a beautiful woman doesn't know what she wants until she sees it. And that's where I come in. My job is to open her eyes. And it's your job not to mess it up

ذاك هو "هيتش" وتلك هى وظيفته ((Date Doctor)) أن يجعل من المؤدب سمّاكًا يليق بأجمل الجميلات، ضارب بنظريتنا عن المؤدب والسمّاك عرض الحائط، مدّعيا بأن كل انسان على وجه البسيطة من حقه أن يحظي بفرصته دون الاستسلام لمثل تلك الاعتقادات السلبية.
هل تذكر ..... قد لا يبدو من الظريف تكرار تلك الصيغة منعا للملل، ولكنك بالطبع تذكر كيف ومتي اتخذتك عبدًا تلك الاعتقادات، وبالبطع تذكر تلك الجميلة التى فشلت فى الوصول اليها، فقط لاعتقادك بأنك لاتحمل سوي بطاقة من نوعية "مؤدب" والتى لا تكفي لعبورك تلك السياج التى تتحصن بها تلك الجميلة، ولعلك أيضا تذكر كيف طال بك الانتظار لمخلّص كذلك الـ "هيتش".
Some guys naturally develop a comfort with the opposite sex, they like women, women like them, every thing follows naturally. Back in college, I was just not one of them
وقد تتعجب لعلمك أن ذلك الــ "هيتش" لم يكن أحد أولائك السمّاكين المَهرة، ولكن يظل السؤال قائما، كيف تتحول من كونك مؤدبًا يشتهي السمك، إلي صياد ماهر؟ ورغم ما يبدو من صعوبة الاجابة على مثل هذا السؤال، الا ان "هيتش" يجعلها غاية فى البساطة.
Basic principles, no matter what, no matter when, no matter who ... Any man has the chance to sweep any woman off her feet, just need the right broom
وبعيدا عن النظرية والنظرية المضادة، ماذا عن الحب؟ خلال تلك السنوات التي أبحرت فيها بفلك العمر، ألم ترس بك الى شاطيء الهوي؟ وإذا كنت لم تفعل، ألم تحدثك نفسك بذلك؟ ألم تملأك الرغبة فى اعتلاء أعلي القمم لمجرد الارتماء من على سطحها من أجل السقوط؟ لا تدري أتسقط فى الهاوية أم تسقط فى الهوي .. أو كما يروق للبعض أن يقول، الوقوع فى الحب. أو كما يقول أحد أبطال الفيلم ...
You know, honestly, I never knew I could feel like this. I swear I'm going out of my mind. It's like I want to throw myself off of every building in New York, I see a cab and I just wanna dive in front of it, because then I'll stop thinking about her
ولكن اذا كان السقوط فى الهوي عكس اتجاه الجاذبية، ألا يعني ذلك التحليق الى أبعد السموات. عندما تشعر برغبتك فى استبدال قلبك مع الآخر، ألا يعد ذلك رمزا جليًا؟ فإذا كان قلبك هو تلك المضخة التى تبعث الحياة في جسدك، ألا يعني اقتناء ذلك الآخر له اقتناءًا لحياتك؟ واذا كان الآخر هو باعث الحياة الى قلبك، ألا يرتبط وجوده بوجودك؟ وحياته بجياتك؟ وقربه بهنائك؟ وبعده بشقائك؟

Sarah: Are you trying to get yourself killed
Hitch: Is that what it takes
Mariah: Sarah, what happened
Sarah: He jumped on the car
Mariah: why
Hitch: Because that's what people do, they leap, and hope the god they can fly, because otherwise we just drop like a rock, wandering the whole way down, why the hell did I jump? And here I am Sarah, falling, and there's only one person who can makes me feel like I can fly, it's you

Friday, May 15, 2009

يوم التدوين عن فلسطين





يمكن لانى ماحبتش ابقي سلبي...
يمكن لان الكلام طالع من قلبي...
يمكن لان الموضوع يستاهل...
ويمكن لان الورقة والقلم جمبي

يمكن لانها دعوة هاتموت من غير استجابة...
يمكن لان كل دموعي كانت كدابة...
يمكن لانى خايف ابقي جبان...
ويمكن لان الاقصي من غير بوابة

يمكن لان فلسطين عربية...
يمكن لاننا بعنا القضية...
يمكن لاننا نسينا التاريخ...
ويمكن لاننا ضيعنا اللغة العربية

يمكن لان ولادنا مش عارفين عاصمة فلسطين...
يمكن لانهم مش فاهمين عدوهم مين...
يمكن لانهم راحو فى بحر البقر...
ويمكن لاننا انهزمنا فى سبعة وستين

يمكن لان الجبن بقي سيد الاخلاق...
يمكن لان النخوة بيقصرها لنا الحلاق...
يمكن لان الكلمة ارخص من الدم...
ويمكن لان كل اللى باقي شوية اوراق

يمكن لان اللى ضاع شوية اراضي...
يمكن لان ده كله كلام فاضي...
يمكن لان انا مش هنا ولا حتى هناك...
ويمكن لان كرامتى اداست وانا راضي

يمكن لان ده كله رسم وتلوين...
يمكن لان النعام بيحط راسه فى الطين...
يمكن لانى صحيت لقتني بحلم...
ويمكن لان النهارة يوم التدوين...
عن فلسطين
..........
.........
........
.......
......
.....
....
...
..
.
محمد عوض
((سقراط))