Monday, May 31, 2010

باطنية الورق



كانت حاجة عادية ان حد مألوف يدخل ويقول بنبرة تحذيرية كلمة واحدة كفيلة ببث نشاط أهوج في كل من في المكان، وفي خلال ثواني بتكون بيبان المحل التلاتة اتقفلت بالضبة والمفتاح علي كل اللي جواها من المكن والورق والبني ادمين، وفي الغالب الزباين بيكونو فاهمين ومش مستغربين لان الكلمة اللي قالها الحد المألوف بنبرة تحذيرية هي ... مصنفات.

بين السرايات، أو علي حد تعبير الاستاذ علي صاحب المحل ((بين الخرابات))، منطقة معروفة جدا بحكم قربها من جامعة القاهرة، لكن مش ده السبب الوحيد في شهرتها، السبب الأول والأهم، إنها أكبر وأهم سوق لتجارة الورق في البلد كلها، وتجارة الورق دي معناها كل ما يتعلق بالورق من كتابة وطباعة وترجمة وإعداد رسائل علمية وتدقيق لغوي وصيانة أجهزة كمبيوتر والقيام بأعمال البرمجة والفوتوشوب زي ما بتقول كل لافتات المحلات اللي موجودة في المكان، والغريب فعلا ان المكان ده بيعتمد علي الجامعة (بطلبتها ودكاترتها وسلطاتها وبابا غنوجها) بنسبة ما تزيدش علي 20% بس من مجمل حركة العمل، والنسبة دي في الغالب بتكون المكتبات اللي بتعمل ملازم لكليات حقوق وتجارة وأداب وهندسة وغيرها، والباقي كله شغل شركات ومصالح حكومية وسيناريوهات واسكتشات برامج وكل ما له علاقة بالورق من قريب أو بعيد، كل ده برضه نقلا عن الأستاذ علي صاحب المحل، وهو أكيد أكثر دراية لانه شغال في المكان ده من اكتر من عشرين سنة، من أيام الالات الكاتبة وأجهزة الكمبيوتر اللي نايمة علي بطنها.

المهم.. يوميها الوضع كان مختلف جدا، ع الأقل بالنسبة لي لاني كنت يادوب شغال هناك من يجي كام شهر، كان في العادي لما حد مألوف يقول بنبرة تحذيرية كلمة مصنفات كنا بنقفل لمدة عشر دقايق ولا ربع ساعة بالكتير، بيعدي فيها البوكس بتاع شرطة المصنفات وياخد اللي فيه القسمة، وياخد كمان اللي حظه المنيل خلاه ما يقفلش بيبان محله في الدقيقتين دول، وبس، ونفتح البيبان التلاتة تاني والزباين تاخد شغلها وتمشي عادي جدا، انما يوميها الوضع كان مختلف جدا، يوميها بين السرايات كانت زحمة قوي عن العادي، وخصوصا بالطلبة، ولما بتوع المصنفات جم كان واضح انهم جايين في مهمة معينة مش مجرد بيقلبوا رزقهم، وكانوا حاطين عينهم ع المكتبات اللي بتبيع الملازم للطلبة .. في الأول خدوا شوية أجهزة كمبيوتر علي شاشات من المكتبات دي، وبعدين بدأوا يلموا في الملازم، انا استغربت قوي هما واخدين الورق ده ليه، يعني دي ملازم لطلبة الجامعة ايه اللي يخليهم يشغلوا بالهم كده ويلموا الورق ده كله ويشحنوه ع البوكس، ولما البوكس يتملي يجيبوا بوكس تاني وتالت ويلموا كل الورق المشفر اللي في المنطقة كلها، ولما سألت نفسي بصوت عالي رد عليا واحد واقف جمبي قالي: انهم جايلهم توصية من دكاترة الجامعة لان الطلبة بيشتروا الملازم دي ومابيشتروش كتب الدكاترة، استغربت أكتر من الاجابة دي، وبالرغم من اني ما استبعدتش انها تكون مجرد اشاعة، إلا إني لما دورتها في دماغي لقيتها مقنعة، قوي وخصوصا لما خدت بالي اننا أياميهم كنا علي أعتاب امتحانات نص السنة، وده السبب في زحمة الطلبة في المكان في الايام دي، وبعدين افتكرت حكاية تانية خالص.... في جامعة المنصورة أغلب الدكاترة بيتبعوا نظام غاية في الانحطاط والدناءة، كل سنة او ترم الدكتور بيكون منزل كتاب للمادة، والكتاب ده بيكون معاه شيت عبارة عن ورقة أسئلة أو سعات مجرد ورقة مكتوب عليها الأسم والفرقة كعناوين والمفروض ان الطالب بيملي الخانات دي ببياناته ويقدم الشيت للدكتور، وبكده الدكتور هايقدر يعرف مين اللي اشتري الكتاب ومين اللي ما اشتراش، وبديهي ان اللي ما اشتراش هايتظبط في الامتحان وفي اعمال السنة، أو بمعني تاني، هايشيل الليلة.

وفجأة اللي واقف جمبي، وكأنه كان بيقرأ أفكاري، قالي: هما بيعملوا الحركة دي قبل كل امتحانات، ولما قلت له: بس مش حرام الورق ده كله يضيع كده، مش الغلابة اللي واقفين دول كانوا أولي بيه؟ مش كفاية خسارة اصحاب المكتبات؟، رد عليا وقالي: انت فاكر ان اصحاب المكتبات دول خسرانين حاجة، حتي لو خدوا ورق قد ده ميت مرة هما مش خسرانين. وساعتها افتكرت لما الاستاذ علي صاحب المحل قالي مرة، بعد ما أقسم بكل الغاليين، ان المنطقة دي فيها تجارة بمليارات الجنيهات، وان في ناس فيها بتكسب ملايين في اليوم الواحد.

المهم أنا انتهزت الفرصة دي وطلعت الموبايل وخدت لي كام صورة للذكري، صورة التدوينة دي واحدة منهم والباقي علي صفحة المدونة في الفيس بوك ع اللينك ده.

Monday, May 17, 2010

كي لا تضيع البقية

ما فعله أهالي بلدة كتر مايا لم يكن سوي رد فعل طبيعي علي جريمة بلغت من البشاعة مبلغا أصبغ علي رد الفعل الصفة نفسها، ثم ماذا تراهم فاعلون بقاتل عجوزين وطفلين؟ ما قاموا به من التنكيل بجثة القاتل لم يكن من العقل في شيء، ولكنه أتي بدافع من الغضب المتأجج في النفوس.

هكذا برر البعض تلك الواقعة التي جرت قبل أسبوع ببلدة كتر مايا اللبنانية بأنها كانت تعبيرا عن براكين من الغضب ضاقت بها النفوس والتي لم يكن من بد سوي تفجيرها. ولكنهم لم يسلكوا المسلك نفسه في تبرير فعلتي أنا بأنها هي الأخري كانت بدافع من الغضب وأنها لم تخل من بشاعة خلعتها عليها جريمة أهل البلدة.

بداية يتوجب عليَّ الاعتراف بأخطائي، لقد أخطأت عندما قمت بنقل انفعالي السلبي ولم أقم باحتوائه، وأخطأت عندما تخطيت حدود الأدب وتلفظت بألفاظ، وان كنت لا أخجل من استخدامها، إلا أنني أخطأت حينما ذكرتها بمجال وافقت علي احترام نظامه الأخلاقي، وأخطأت أيضا حينما جمعت الحابل ع النابل وأتيت علي ذكر المقاومة في غير موضعها، وإزاء كل هذا لا أملك من أمر الدفاع عن نفسي سوي أن أعتذر عن كل ما اقترفته من أخطاء.

ويبقي أن أقول اني مازلت علي رأيي، وأنه من الاجحاف تفريغ تلك الواقعة من مضامينها الجلية، ومن الاجحاف أيضا إغفال العلاقة بين كل تلك الحوادث المتتالية. فتلك النغمة التي طال ترديدها، بأننا مازلنا إخوة وبأن الحوادث الفردية لن تعبر عن مكنون الصدور، باتت غير مستساغة بالمرة. من السعودية إلي الجزائر إلي السودان وأخيرا وليس بآخر واقعة كتر مايا بلبنان كلها حلل متباينة لمضمون واحد، ولو كان بإمكاننا إنطاق تلك الوقائع لأخبرتنا بأن الشعوب العربية تشعر - وإن أخطأت - بأن الشعب المصري ينظر إليها بعين الكبر والغرور، وبأن الشعب المصري يشعر - وإن أخطأ - بأن الشعوب العربية تكن له فيضا من مشاعر الحقد والكراهية.

وما يثير الدهشة حقا هو كثرة الوقائع التي تؤكد نفس المعني وتحمل ذات المضمون، ولكنها في الغالب تكون ذات قدرة محدودة علي لفت الانتباه، فالأمر لا يتعلق فقط بالمباريات المؤهلة للكأس العالمية، فدائما ما تشهد مباريات الفرق المصرية بأي من أشقائها العرب أجواءًا ساخنة في كل ميادين الرياضة، وأحيانا ما تنتهي بمشاجرات عنيفة تتخضب علي إثرها ساحات اللعب بالدماء العربية، إلا أنها دائما ما يتم تحجيمها تحت وطأة تلك النغمة البالية لنعود ونذكر أنفسنا بأننا مازلنا إخوة وسنظل إخوة.

واذا كنا حقا إخوة ألا يوجد من بين كل المحترفين في الدوري المصري محترف واحد من بلد عربي، بالطبع يوجد من هم علي شاكلة كريم العراقي ورمزي صالح من محترفي الجلوس علي دكة الاحتياط، ولكن ألا يوجد محترف واحد تهتف باسمه الجماهير المصرية كما تهتف لأخوته من المصريين والأجانب، ألا يلعب الإخوة معا؟؟؟

قد أكون بكلماتي السابقة عدت إلي ما سبق أن وقعت فيه من أخطاء، ولكني أناشد من غفروا لأهل كتر مايا ذلتهم أن يغفروا لي أيضا، فأنا لم أستطع منع مشاعري من التأجج لدي مشاهدة هذا الكم من المجلدات التي حملت الاسم نفسه والتي نأت بحملها أرفف مكتبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عنوانا واحدا حملته كل تلك المجلدات "السوق العربية المشتركة" وجعلت أتساءل كم تكون يا تُري عدد الأفكار التي حملتها كل تلك المجلدات؟ وهل عجزت جميعها عن هزيمة الواقع؟ الواقع.. هل نتكلم بلسان الواقع؟ إذا أنطقنا الواقع سيخبرنا بأن نسبة التجارة البينية العربية من إجمالي التجارة الخارجية العربية تدور حول الرقم 10% بمعني أنه من بين كل مائة وحدة نقدية تنفقها الدول العربية علي تجارتها الخارجية، تنفق منها عشر وحدات فقط في داخل الوطن العربي والباقي خارجه، وتنطبق المؤشرات ذاتها علي الاستثمارات العربية. ولكننا لا نملك إزاء ذلك الواقع سوي أن نشيح بوجوهنا عنه مرددين تلك النغمة البالية مؤكدين علي أخوتنا وصلابة عصبتنا.

ما حدث ببلدة كتر مايا اللبنانية لا يمكن تفريغه من محتواه ولا يمكن فهمه بمنأي عن السياق العام للواقع العربي الحالي، ما حدث هو أن شاب يحمل الاسم محمد مسلم مصري الجنسية تم سحله وصلبه بعد فاضت روحه إلي بارئها وهو وحده الذي يعلم إن كان هذا المذبوح هو القاتل أم القتيل. من غفروا لأهل بلدة كتر مايا فعلتهم بدعوي أننا لو كنا هم لأتينا ما أتوا بلا قلوب وجلة، أتساءل إن كانوا حقا يشعرون بالامان أم أن تلك إحدي وصلات نغمة الأخوة؟ أتساءل إلي متي سنعمد إلي طمس الحقائق وتغييب الواقع؟ أتساءل؛ ألم نفهم بعد أن طوقان كان ساخرًا حينما قال:

أنتم المخلصون للوطنية ... أنتم الحاملون عبء القضية
في يدينا بقية من بلادٍ ... فاستريحوا كي لا تضيع البقية
؟؟؟

Saturday, May 1, 2010

احنا ولاد كلب



اسمه محمد مسلم

سبحان الله

شوف يا أخي الاشارة

اسمه محمد مسلم

محمد مسلم

محمد مسلم

ممكن تكتب اسمه ع الجوجل

او ع الفيس بوك

او ع اليو تيوب

وكل النتايج اللي هاتجيلك هاتكون عن شخص واحد

محمد مسلم

الشاب المصري اللي تم صلبه علي عمود كهربا

بعد ما تم سحله في شوارع بلدة كترمايا

في لبنان

سيبك بقي من كل التحليلات

وكل الاراء

وكل الاطراف

وكل الاديان

وكل البني ادمييييين

وخليك في الكلاب

الكلاب ولاد الكلاب

لمجرد انهم اشتبهوا فيه

عملوا فيه كل ده

بس في الاول وفي الاخر نرجع ونقول احنا برضه اخوة

الحجات الصغيرة دي ما تأثرش فينا

بتحصل في احسن العائلات يعني

طب والنبي نتنيل علي خيبتنا وخيبة اللي خلفونا

لما نبقي اوسخ شعوب الارض

واغبي شعوب الارض

واهون شعوب الارض

وكلاب الدنيا مطلعة ميتين اهالينا

ونعمل في بعض كده

قال ايه اوصر الود وصلات الرحمة واخدة حدها معانا

لدرجة اننا لازم نقتص من اللي يتعدي علينا او علي حد من دمنا

طب والنبي كنت حسو علي دم اللي خلفكم ولموا الشراميط بتوعكم من الفضائيات

ولا بتبقوا مبسوطين قوي لما هيفا تتلف في علم لبنان وترقص رقصة للمقاومة

لمجرد انهم اشتبهوا فيه

لمجرد انهم اشتبهوا فيه

بلد بحالها مافيهاش واحد يقول حرام

بلد بحالها مافيهاش دين يقول حرام

ده حتي ربنا حرم علينا نعمل كده في الكلاب

بس الحمد لله الحمد لله الحمد لله

بلدنا لسه بخير

الخارجية بتاعتنا الحمد لله بعتت جواب للاخوة في لبنان

وزمانه لسه واصل

السكة بقي والمواصلات انتو عارفين

معالي الوزير احمد ابو الغيط متابع الموضوع بنفسه

زي ما تابع حكاية مروة الشربيني

وزي ما تابع حكاية الدكاترة اللي اتجلدوا في السعودية

وربنا يخليهولنا ويخلي لنا كل الرؤساء والزعماء

انما احنا

احنا ولاد كلب

احنا ولاد كلب

احنا ولاد كلب

بس اذا كنا كلاب

ماهو ماحدش يتعمل فيه كده الا اذا كان كلب

واذا كانوا هما كلاب

ماهو ماحدش يعمل كده الا اذا كان حيوان

يبقي معني كده اننا عايشين في الغابة

صح؟

يبقي معني كده ان اللي بيحكمنا هو قانون الغابة

صح؟

يبقي الراجل العجوز عنده حق

لما قال انه من حقه يقتل اي لبناني يشوفه في البلد

زي ما اللبنانيين قتلوا ابنه

بس الأصح من كده

ان انا كمان من حقي اقتل أي لبناني اشوفه في البلد

ماهو كلب

وانا كلب

وكلنا ولاد كلب


Tuesday, April 13, 2010

لما تبقي حبيبي

Thursday, April 8, 2010

Los demas


النهاردة هانتكلم عن حاجة مهمة جدا
هانتكلم عن
الرأسمالية والاشتراكية
اعتقد ان كلنا سمعنا الكلمتين دول قبل كده
واكيد في ناس يعرفوا معناهم ايه
لكن اعتقد ان في ناس كتيير مش عاوزين يعرفوا
وده حقهم
وعلشان كده احنا مش هانتكلم عنهم
قصدي الرأسمالية والاشتراكية
لكن هانتكلم عن حاجة تانية
بس الاول هانحكي حكايتهم
...
..
.
الرأسمالية هي اللي جت الدنيا الأول
جت مع عصر النهضة الصناعية
في الغرب طبعا
احنا مالناش دعوة بالنهضة والصناعية والكلام ده
بعيد الشر
وبعدين الاشتراكية جت بعدها
اللي حصل ان الناس اصحاب المصانع لما القرش جري في ايدهم
افتروا علي خلق ربنا
كل واحد فيهم بقي بيفكر ازاي يوصل لأكبر مكسب ممكن
ويدفع اقل قدر من المصاريف
في الأول استقوي ع العمال الغلابة
بقي يشغلهم اكبر عدد سعات ممكن
وبأقل أجر
يعني باختصار كده كان بيستعبدهم
وبعد شوية اتنقل ع الفلاحين
اللي بيزرعوا المادة الخام أيا تكن والمصنع بتاعه يصنعها
فاشتري كل الاراضي وشغل الفلاحين عنده
واستعبدهم هما كمان بنفس الطريقة
ومن هنا طلعت الاشتراكية
وقالت لأ وألف لأ
ماينفعش الدنيا تبقي بزرميط كده
ولازم الدولة تتدخل وتلم الناس دي شوية
وقالت ان الحل هو ان الدولة هي اللي تشتري المصانع والاراضي دي كلها
وتشغل كل الناس دي عندها
مش في مقابل فلوس بقي
انما في مقابل انها توفر لهم كل حاجة
الاكل والشرب والكهربا والمستشفي والماوسات والنت
كله كله يبقي ببلاش ويتقسم بالعدل علي كل الناس
وبكده ما يبقاش في غني ولا فقير والدنيا تبقي قشطة بالعسل
لحد هنا تمام؟
احنا النهاردة مش هانقول حاجة تاني عن الرأسمالية والاشتراكية
لكن هانتكلم عن الأخر
انت ايه رأيك في الأخر؟
أنهي أخر؟
أي أخر؟
كل انسان في الدنيا بالنسبة لك هو الأخر
يعني لو انت عربي يبقي الغربي بالنسبة لك أخر
ولو انت مسلم يبقي المسيحي بالنسبة لك أخر
ولو انت أبيض يبقي الأسود بالنسبة لك أخر
ولو انت زملكاوي يبقي الأهلي بالنسبة لك بُعبُع.. قصدي أخر
ولو انت رأسمالي يبقي الاشتراكي بالنسبة لك أخر
والعكس صحيح
السؤال بقي:
انت بتبص للأخر ده ازاي؟
بصراحة كده ومن غير تذويق للكلام
احنا مانعرفش حاجة اسمها أخر
من واحنا صغيرين واحنا بنتربي علي الأنانية والفردية
أمك تحط لك السندوتشات في الشنطة وانت لسة ابن سبع سنين وتقولك:
"اوعي حد ياخد منك.. تاكلهم كلهم لوحدك"
أبوك ربنا يفتحها له ويدخل عليكم بربع كيلو موز مضروب
يديلك صابع ويقولك
"كلها هنا اوعي تطلع بيها قدام الباب لاحسن ولاد الجيران يشوفوك"
تفتح التلفزيون تلاقي الاستاذ عادل امام اللي عامل زي ايد المأشة
واقف لوحده وبطوله وبيضرب عصابة بحالها
وهو مربوط في دركسيون العربية
ومافيهمش واحد قادر له
تجيب بانوراما دراما تلاقي الاستاذ نور الشريف بيحارب المافيا لوحده برضه
وبعون الله وقوته يتنصر عليهم كلهم بقبضة سعد الدالي
تقلب علي قناة دريم تو
تلاقي الأستاذ وائل الإبراشي قاعد بشعره الغريب ده
ومعاه سبعة كلهم بيتكلموا في نفس الوقت
وماتعرفش مين فيهم اللي بيسمع
يبقي ازاي هانعرف إن في أخر إذا كنا من صغرنا اتربينا علي كده
اتربينا علي إن رأينا هو الصح وفيما عدا ذلك كلهم خونة وجواسيس
المهم اننا لو راقبنا نفسنا كده شوية
هانكتشف اننا عندنا استراتيجيتين اتنين بس
هما اللي بنواجه بيهم الأخر دايما
يا إما بنهول منه
يا إما بنهون منه
والجميل إننا في الحالتين بنبقي غلطانين
قبل ماتش مصر والبرازيل كل الناس اتفقوا علي رأي واحد
إننا هانتغلب 4-0 مع الرأفة
والماتش خلص 4-3 بالعافية
وأدينا أجمل أداء في عمرنا كله
ولما عرفنا مجموعتنا في تصفيات كاس العالم
كله قالك: بس يا معلم كده صاعدين وكده صاعدين
هاناخد زامبيا هنا 4-0
وهناك 2-0
ورواندا هنا 8-0
وهناك 2-0
والجزاير هنا 3-1
وهناك 2-2
ودوس يا معلم
لسه بنقول بسم الله اول ماتش مع زامبيا في القاهرة
جابوا فينا جول في اول الماتش واتعادلنا بالعافية في اخر الماتش
بعد فضيحة في الأداء طبعا
وأظن ناس كتير سمعوا تعليق السادات ع الماتش ده
وده أبلغ تعليق من وجهة نظري
المهم
...
..
.
بمنتهي البساطة لو فكرنا في الموقف ما بين الرأسمالية والاشتراكية
الاشتراكية دي قامت وهدفها الأساسي القضاء علي الرأسمالية
ووضحت وجهة نظرها في ده من الأول
يبقي أساسي ان الرأسمالية مش بس هاتعتبرها أخر
لأ دي هاتعتبرها عدو
لكن انا ليا وجهة نظر ممكن تكون غريبة بعض الشيء
انا شايف ان الاشتراكية حملت في رحمها المضاد الحيوي
المضاد الحيوي اللي هايساعد الرأسمالية علي الانتصار والاستمرار
بمعني
ان الرأسمالية قدرت تحدد حجم الاشتراكية
واعترفت بأخطاءها وبدأت تعالجها من وجهة نظر الاشتراكية
بس بالاستراتيجية الخاصة بيها هي
يعني ايه برضه الكلام ده
يعني الرأسماليين خدوا بالهم ان الاشتراكيين بقي ليهم وزنهم فعلا
وبدأ يمثلوا تهديد بالنسبة للرأسمالية
واعترفوا انهم زودوها شويتين مع العمال والفلاحين
فبدأوا يتبعوا سياسات جديدة خالص
زي مثلا ان بقي في قانون يحدد العلاقة بين العامل وصاحب العمل
يحدد سعات العمل وظروف العمل
بقي في كيان يعبر عن صوت العمال اللي هو النقابة
كل ده قدروا انهم يمتصوا بيه ثورة العمال والفلاحين
وبالتالي الاشتراكيين رجعوا لنقطة البداية
كل اللي يهمني من الموضوع ده هو نظرة الرأسماليين
ومع إني بكرهم كرهي لحسن شحاتة ولتامر حسني
إلا اني معجب جدا بنظرتهم للاخر
...
..
.
في نكتة عبقرية علي موضوع ثقافة الأخر ده
لما جماعة يطلعوا علي واحد بالسلاح ويقولوا له:
انت معانا ولا مع الناس التانيين
فقلهم من الخوف:
انا معاكم
فقتلوه ويقولوا له:
أصل احنا الناس التانيين
احنا دايما شايفين ان الاخر ده عاوز يضرنا
وخصوصا بقي لو مانعرفوش ولا يعرفنا
نطلع اساطير عنه وعن اللي بيعمله وبيفكر فيه
المشكلة ان ده بيخلينا دايما بعيد تماما عن الواقع
واقعنا وواقع الاخر
زي الأسطورة اللي عملناها عن اسرائيل
أو اللي قدرت اسرائيل تسوقهالنا بعد هزيمة 67
...
..
.
ليا صديق انا بقول عليه سلفي وهو بيقول عليا علماني
جه في يوم وقالي تعالي اما اوريك حاجة
ووراني الفيديو المشهور للشيخ محمد حسان بيهاجم فيه عمرو خالد
المهم انا سمعت الفيديو وسكت وسيبته ومشيت وانا بقول:
"لا حول ولا قوة الا بالله"
هو كان مبسوط قوي انه قدر يثبت لي ان عمرو خالد ده من الخوارج
المهم ان الموضوع طلع ع الفاضي في الاخر
واتضح ان الشيخ محمد حسان جانبه الصواب في حجات كتير قوي
لانه اتضح ان عمرو خالد ماقالش الكلام ده خالص
وان الشيخ محمد حسان سمعه من حد بعد ما تم تحريفه
او الله اعلم بقي جابه منين
وكانت النتيجة لا تحمد عقباها بالمرة
لمجرد ان احنا (أبو بالاحري قدواتنا) مش عارفين يعني ايه الأخر
المهم انا جيبت الفيديو اللي فوق ده
ووريته لصاحبي
وكانت النتيجة انه اتحجج وقالي لا
انا عندي الفيديو اللي بيقول فيه كده وهاجيبهولك
ومن اياميها لغاية النهاردة لا هو جاب حاجة
ولا الشيخ محمد حسان قالنا هو جاب الكلام ده منين
ولا رد ولا اعتذر للراجل اللي غلط في حقه
وسكت والموضوع اتقفل وخلاص
...
..
.
حد فكر عنوان التدوينة ده ايه؟
او معناه ايه؟
ولا مكتوب بأنهي لغة؟
هو مكتوب بحروف لاتينية
بس في لغات كتير قوي بتتكتب بالحروف اللاتينية
في ناس ممكن لما يشوفوا العنوان كده ويحسوا انه غريب
يقرروا انهم مش هايقروا التدوينة خالص
وفي ناس يقروا العنوان ويعرفوا انهم مش عارفينه
فيقولوا ان صاحب المدونة دي بيتفذلك
والله ما انا جاي هنا تاني
هي ناقصة فذاليك
وناس تانيين يقروا العنوان ويعرفوا انهم مش عارفينه
لكن يترجموه علي مزاجهم
ولو عجبتهم الترجمة يقروا التدوينة ولو ما عجبتهمش ما يقروهاش
وناس يقروا العنوان وهما عارفينه او مش عارفينه
بس هما مقررين انهم يقروا التدوينة
ويعرفوا العنوان الغريب ده بيقول ايه
التدوينة عنوانها
Los demas
والكلمة دي باللغة الأسبانية معناها
الأخــر

Tuesday, March 23, 2010

انت نازل؟؟؟



سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل.
بس الحكاية ما بدأتش هنا. الحكاية بدأت من يجي أربع سنين، لما قررت إني هابقي واد إيجابي فيما يخص موضوع النضافة وقلت انا من النهاردة مش هارمي حاجة ع الارض. أي حاجة، وعلي أي أرض... والتزمت.. أكتر من تلت سنين فضلت ماشي علي مبدأي ومابرميش حاجة ع الارض وكنت فاكر ان كده البلد هاتنضف، مش كده بالظبط يعني بس لما كل الناس تعمل كده اكيد البلد هاتنضف وقلت ابدأ بنفسك بقي وكل الكلام الحمصي ده، وفضلت علي كده أكتر من تلت سنين لغاية ما جه يوم بصيت حواليا لقيت الزبالة في كل حتة بتطلع لي لسانها وتقولي: بتعمل ايه يا أهبل. وبناء عليه قررت اني ارجع واد سلبي تاني ايه اللي انا جنيته من تلت سنين، يا دوب شوية من اصحابي اقتنعوا وبدأوا يعملوا زيي بس الحال زي ماهو وانا اتخنقت بصراحة مش من موضوع النضافة والزبالة بس من الايجابية كلها وقررت أبقي نازل.

لما بتكون في المترو ونازل المحطة الجاية وفي واحد واقف بينك وبين الباب بتسأله: انت نازل الجاية؟ لو كان نازل بيرد عليك ويقولك: أيوة نازل، ولو مش هاينزل هايرجع ورا ويسيبك تطلع مكانه، بس هو ماكانش واقف ورايا ده كان واقف في وسط العربية ومع ذلك سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل، فقالي: بص كده قدامك. استغربت قوي وبصيت قدامي ورجعت بصيت له بعيون مش فاهمة، فقالي: اللي مكتوب ع الباب.. ممنوع النزول.

اااااااااه ايوة ايوة.. الحكومة بتاعتنا المصونة والجوهرة المشلولة.. قصدي المكنونة كانت ابتلتنا كده بموضوع جديد من فترة، ونازلة زن علي دماغ الناس فيه، قال ايه عاوزة الناس تلتزم بأبواب الصعود والنزول في المترو، وقال ايه برضه ان هو ده اللي هيحل مشكلة الزحمة.. وبعيدا عن الدخول في مناظرة مع الحكومة لمناقشة فايدة الموضوع ده من عدمه، كل ده ما يفرقش معايا اللي يفرق معايا هو رد فعلي اللي كان غاية في اللامبالاة ومش عارف بجد انا جبت البرود ده منين لما قلت له بكل بساطة: وايه يعني؟ فقالي: يعني ماينفعش تنزل من هنا، فقلت له بنفس كمية اللامبالاة: وايه اللي هيحصل يعني لو نزلت من هنا؟ فقالي علي مسمع ومرأي من كل الحاضرين: وليه نعمل الغلط.. ما باب النزول اهه مش بعيد. فردت عليه وقلت له: انت شايف انها هاتفرق يعني؟ فقالي بمنتهي الهدوء: أكيد طبعا هاتفرق، مش جايز العيب فينا احنا، ايه المشكلة لما نجرب نعمل حاجة صح... ولحد هنا سكت الكلام لاني اتحركت بمنتهي الهدوء من مكاني وروحت وقفت قدام باب النزول.

لما قررت اني استجيب لكلامه واروح انزل من باب النزول كان كل اللي في بالي اني اقدم له خدمة، كنت عاوز اقوله انه ماشي صح، وانه لازم يعمل كده كل مرة من غير ما ييأس، كنت خايف انه يعمل زيي بعد كام سنة ويفقد الأمل، لكن بعد مانزلت من المترو اكتشفت ان في حاجة تانية حصلت، اكتشفت ان اللي حصل بيني وبينه كان درس صوت وصورة لكل اللي كانوا موجودين في المترو وشافوا وسمعوا الحوار اللي دار بينا.

كان شاب في سني تقريبا، شاب عادي جدا مش مربي دقنه ولا حاجة، يعني مش من الوعاظ، بس من المهمومين، من المهمومين بحالنا وحال البلد بتاعتنا، ومش من المدعين انهم مهمومين، يعني ماقررش يرشح نفسه للرئاسة ولا يغير الدستور علشان يغير حال البلد للاحسن، ماقررش انه يعمل برنامج توك شو ويعمل نفسه واحد من الناس ويعيط فيه علي حال البلد واللي وصلت له، ماقررش انه يعمل جروب ع الفيس بوك، وما قررش يعمل حجات كتير قوي كان ممكن يرضي بيها نفسه، بس قرر انه مش هايسكت ع الغلط، قرر انه مش هايسمح بإنه يشوف حد نازل، علشان البلد ما يبقاش حالها علي طول الخط في النازل.

Tuesday, March 16, 2010

الحب فوق هضبة الهرم



- المسألة بكل بساطة ان الجواز بقي شيء مستحيل وسياتك طبعا سيد العارفين.
- بصراحة انت مشكلتك صعبة .. لكن أرجع وأقول ان الشباب اللي زيك عليه معظم العبء في تغيير المجتمع حسب ظروفه الجديدة.

لو افترضنا ان السينما وخصوصا الواقعية منها بتقدم صورة للمجتمع لا تقل في صدقها عن الصورة اللي ممكن تقدمها لنا مرايتنا، ولو افترضنا ان الفيلم ده بالفعل قدم لنا صورة للمجتمع المصري سنة 1986، وأخيرا لو افترضنا اننا النهاردة بقينا سنة 2010 .. وانت عامل ايه دلوقتي؟؟؟

فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" عن قصة الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ بطولة النجم الأسمر أحمد زكي واخراج عاطف الطيب وانتاج 1986 قدم صورة ممكن توصف بالسوداوية في وقتها لكن النهاردة ممكن توصف بإيه؟ الفيلم في كلمتين اتنين "صرخة مؤلمة" .. كل اللي حصل ببساطة ان شاب مصري بسيط ينحدر من الطبقة الوسطي تخرج في كلية الحقوق وتم تعينة من قبل الدولة بإحدي مصالحها في وظيفة لا يعرف كنهها ويعجز راتبها عن استيفاء حاجاته الأساسية منفردا. هذا الشاب عاوز يتجوز البنت اللي بيحبها ولانه بيحبها ولان الحب في الاول بيلون الدنيا فوشيا بيقرر بمنتهي البساطة انه يروح يخطبها من اهلها، وفجأة الدنيا اللي كانت فوشيا تبتدي تغمق وتخبطه في حيطه ورا التانية. لكن هو كان مؤمن تماما ان حبه وقوة ايرادته كفيلين بإنهم يكسروا أجدعها حيطة.

- رجاء: ايه فايدة الحب واحنا مش قادرين نحقق أي حاجة يا علي؟
- علي: طول ما في حب مش هاتكون في أي مشاكل.

المهم.. "علي" بيقرر يتحدي كل الحيطان اللي في البلد و"رجاء" بتهاوده، بس هي هاتعمل ايه؟ ماهي كمان بتحبه، ومش معقول الدنيا كلها هاتضيق علي اتنين كل احلامهم انهم يتجوزو، لكن الجواز ده مش اللعبة اللي كنا بنلعبها واحنا عيال صغيرين ونمثل فيها دور بابا وماما.. الجواز ده عاوز شقة وشبكة وشغل كله بحرف الشين.

- المدير: اومال انت بتعمل ايه؟
- علي: بشرب شاي وبقرا جرايد وابحلق في زمايلي يا فندم.
- المدير: ازاي الكلام ده .. اومال انت موظف هنا ليه؟
- علي: انا بسأل نفسي نفس السؤال يا فندم .. مش معقول اتعلم 16 سنة وفي الاخر اتعين في وظيفة منيش عارف ايه هي .. كل اللي بعمله ان انا بمضي حضور وانصراف.
- المدير: الكلام اللي بتقوله ده يا استاذ "علي" كلام خطير ويتنافي مع خطة الانتاج اللي أعلنت عنها الدولة. - علي: لا يبقي خلاص يا فندم .. طالما الدولة بتقول كده يبقي أنا غلطان طبعا.


طالما الدولة بتقول.... بس هي الدولة بتقول ايه دلوقتي؟ طب الكلام ده ايام ما كانت الدولة عندها خطة انتاج، دلوقتي عندها خطة ايه؟ انا بحاول اتخيل ببساطة لو شاب دلوقتي في موقف علي ده.. يعني بيحب واحدة وعاوز يتجوزها وقرر برضه بنفس الدرجة من الجنان انه يروح ويتقدم لها وهو علي فيض الكريم، ايه هايكون موقف أهلها؟

- الأب: في واحد عاوز يتقدم لرجاء .. بتقول انه زميلها في الشغل.
- الأم: يعني موظف .. يبقي لازم عنده دخل غير مهيته؟
- رجاء: لا أبدا ده انسان بسيط وعلي قد حاله.
- الأم: يعني ايه؟
- رجاء: احنا اتفقنا علي كل حاجة
- الأم: اتفقتوا علي ايه؟ ح يدفع مهر ولا هو اللي هايجهز؟
- رجاء: لا ح يدفع مهر ولا ح يجهز.
- الأب: لازم بقي عنده شقه جاهزة؟
- رجاء: ماعندوش.
- الأم (بمنتهي البساطة): طب اومال عاوز يتجوزك ليه؟
- رجاء (بمنتهي البساطة برضه): لاننا بنحب بعض
- الأم: الحقني يا محمد .. بنتك اتجننت في عقلها.
- رجاء: ريحي نفسك يا ماما.. انا ح اتجوز علي يعني ح اتجوزه.. حتي لو اضطريت اعمل كده من وراكو.

ده كان موقف "رجاء" اللي ما اختلفش كتير عن موقف "نعمة" بعد 18 سنة يعني في سنة 2004، وهي دي السنة اللي انتج فيها فيلم "صايع بحر" من تأليف بلال فضل واللي تقريبا ومن غير سابق ترتيب، بيتكلم عن نفس المشكلة بعد مرور كل السنين دي.

- انت عايز مني ايه يا حنتيرة؟
- بحبك يا نعمة.
- طب وبعدين؟
- طب قولي لي وانا كمان.. بلاش غمضي عينك، بربشي، العبي في شعرك، الطمي علي وشك، اعملي اي منظر.
- ليه انت فاكرني زي بتوع الجامعة ولا ايه؟ أني معايا دبلوم يعني بنحبو نجيبو من الاخر.
- ماشي، انا عارف انك بتحبي تجيبي من الاخر .. طب أخرك فين يا نعمة؟
- لو هاترمي بياضك بالحلال انا زي البحر ماليش اخر .. انما لو ليك شوق في الطياري اخري لابساه في رجلي وهانسله علي دماغك.
- وربنا المعبود اللي مانعرف غيره انا بنحبك وبنموت في امك وعايزين نجوزك دلوقتي حالا بس...
- ايوة، هي بس دي .. قلي يا ابن الحلال مقدرتك ايه واني لو ما وقفتش جمبك يبقي اني بت مش تمام.

بس هو صحيح حنتيرة كان بإيده ايه يعمله وماعملوش، ماهو مقطع نفسه، بالنهار فارش في السوق مع أبوه، وبالليل شغال زفاف، واهي ماشية، ده غير ابوه وامه اللي في رقبته وكل شوية مشاكل وبلدية وكفالة وغرامة، وهو كمان كل اللي عاوزه انه يبطل صياعه بقي ويتلم ويتجوز البت اللي بيحبها واللي من سعده، هي كمان بتحبه وعندها استعداد تقف جمبه وتساعده وتستناه، حد لاقي واحدة زي نعمة دلوقتي.

- نعمة: بس حنتيرة طيب وحنين وابن حلال.
- أمها: بس فقير.
- نعمة: الفقر مش عيب يا امه.
- أمها: لا الفقر عيب .. الفقر عاهة مستديمة، اسأليني انا ولا اسألي روحك
- نعمة: حنتيرة راجل يا امه .. صحيح الدنيا ملطشة معاه لكن لو طلبت عينه هايدهالي.
- أمها: بكرة ربنا يرزقك باللي احسن منه.
- نعمة: عمري ما ابيع نفسي للي يدفع أكتر .. حنتيرة من توبي.. ح نصبر عليه وح يصبر علينا .. لغاية ما ربنا يسهلها .. اني رايحه له يا امه.

في الحالات اللي زي دي لما المشكلة تستعصي علي كل الحلول بيكون الهروب احد البدايل المتاحة والمفارقة ان الدور اللي لعبه "أحمد راتب" في الفيلمين كان هو الشخصية اللي اختارت الهروب. في "الحب فوق هضبة الهرم" هرب من الدنيا كلها عن طريق دخوله في علاقة مع واحدة ست كبيرة في السن لكن غنية قدرت انها تصرف عليه في مقابل انه يوافق علي استمرار العلاقة دي، يعني باختصار باع نفسه في سبيل انه يعيش الحياة اللي كان بيتمناها. لكن في "صايع بحر" باع الحياة كلها بحلوها ومرها علشان ما يخسرش نفسه فقرر انه يعتزل العالم اللي فشل انه يفهم فلسفته مع انه كان دكتور في الفلسفة واتحول من دكتور فؤاد لعم فؤاد التربي.

- فؤاد: انتو عارفين انا اللي عاجبني فيكو يا ولاد ان انتو قدرتو تختصروا المسافات .. انا لما كنت في سنكم كنت مهموم بالحياة والواقع .. ده احنا اتضربنا ضرب في المظاهرات .. كنا عاوزين نحقق احلام شعبنا .. واهو.. انا واحلامي والبلد زي مانتو شايفين.. يارتني عملت زيكو وشفرت الواقع وعشت غريب عنه.
- عماد: لا يا دكتور لا .. احنا.. عايشين واقعنا ومغموسين فيه لغاية شعر راسنا.. انتو بقي كان عندكو حلم كبير.. احنا بقي احلامنا صغيرة.

الفرق ما بين شخصية "حنتيرة" وشخصية "علي" هو تقريبا الفرق ما بين الدنيا سنة 1986 والدنيا سنة 2004، لو حاولنا ندور علي لقب لفترة التمانينات بيتهيألي مش هانلاقي أحسن من الكلمتين دول "بداية النهاية" كانت بداية نهاية كل حاجة كويسة. "علي" كان شاب مثقف بينحدر من الطبقة المتوسطة أو بواقي الطبقة المتوسطة، و"حنتيرة" كان شاب صايع بينحدر من الطبقة الدنيا لان مابقاش في طبقة متوسطة. في التمانينات كانت بداية نهاية المشروع القومي، والقضية القومية، والهم القومي، وفي 2004 مابقاش في حد عارف اصلا يعني ايه مشروع قومي ولا يعني ايه قضية قومية. الشباب علي أيام الدكتور فؤاد كانت أحلامهم كبيرة، كانت أحلامهم قومية، لكن الشباب علي أيام "عماد" و"حنتيرة" كانت أحلامهم صغيرة، بس كانوا بيحلموا، ماهم لازم يحلموا.

- عماد: عايز تسرق يا حنتيرة .. انت مش عارف ان السرقة حرام؟
- حنتيرة: حرام؟ واللي بيحصل فينا ده مش حرام يا خويا.
- عماد: احنا مش في غابة يا جدع.
- حنتيرة: لا يا حبيبي احنا في غابة.. واتعودنا فيها نبقي قرود مسلسلة.. لكن أنا بقي طهقت وزهقت.. ومانيش مكمل قرد، كمل انت لو عاوز.
- عماد: مش هاسمح لك تضيع نفسك.
- حنتيرة: يبني احنا ضايعين خلقة.

قدام وضع بالتعقيد ده، دايرة البدايل بتضيق قوي، في حالة "علي" ماكانش في قدامه حل غير انه يبيع نفسه علشان يكسب "رجاء" او يتخلي عن "رجاء" علشان ما يفرطش في نفسه، لكن هو رفض الحلين، فقرر انه يتمرد علي الوضع كله وانه يتجوز "رجاء"، ولما الدنيا ضاقت بيهم قرروا يهربوا من الزحمة والدوشة ومالقوش قدامهم غير الهرم، كان متخيلين انهم ممكن يلاقوا عند جدود الجدود الحل اللي فشلوا يوصلوا ليه، وعلي هضبة الهرم لقوا المجتمع اللي كانوا بيهربوا منه مستنيهم هناك وبيتهمهم بجريمة ارتكاب فعل فاضح علني. أما "حنتيرة" بقي فقرر انه يبيع نفسه مش لانها هانت عليه، بس لانه ماعندوش حاجة تانية يبعيها علشان يشتري "نعمة".

- علي: لما هايحبسونا هاقدم التماس علشان يحطونا مع بعض في زنزانة واحدة.
- رجاء: تفتكر ده ممكن؟
- علي: أيوة طبعا.

"صايع بحر" انتهي نهاية تقليدية ساذجة، انتهي علي ان "حنتيرة" و"نعمة" اتجوزوا، من غير مانعرف هما حلوا المشكلة ازاي، لكن "الحب فوق هضبة الهرم" انتهي نهاية مفتوحة وغاية في التعبير، انتهي علي صورة ايدين متشبكين ومحطوطين في الكلابشات واصحابهم مش عارفين هما رايحين علي فين.