Saturday, October 1, 2011

العيب




كنت منسابا في قراءة "خارطة الحب" رواية غاية في الجمال للكاتبة المصرية أهداف سويف، عندما تطرق الحديث إلي حادثة دنشواي، وفجأة وبغير سابق انذار وجدت الدموع تنساب هي الأخري وكأني أقرأ تفاصيل الحادثة بجريدة الصباح بتاريخ 27 يونيو 1906 وليس 21 سبتمبر 2011.

واجهت التدوينة الأخيرة "استمناء" اعتراضًا واسع النطاق من أغلب قرائها (علي قلتهم) نظرًا لفجاجة العنوان، حتي أن البعض أعرض عن القراءة أصلا بمجرد اطلاعه علي العنوان، وفي حديث مع صديق لي أخبرته أني لو خُـيرت ألف مرة بين هذا العنوان وغيره لما استبدلته، والأمر في الحقيقة يدعو إلي مزيد من الاستنكار ليس فقط من دعاة الاستقرار ولكن أيضا من أولاء الذين يخدش حياءهم وصف الفعل وليس الفعل نفسه، وأعتقد ان هذا هو التحدي الاكبر الذي تواجهه منظومة القيم بمجتمعنا، وهو تسمية الأشياء بغير أسماءها، فالهزيمة في الحرب نطلق عليها نكسة، والتهاون في دماء شهداء اكتوبر ندعوه سلامًا، والتخاذل تجاه القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الاقليمية نسميه حنكة سياسية، وضياع دماء شباب الخامس والعشرين من يناير نقول له استقرارًا، أما كبري الكبائر فهي أن بقاء قتلة المصريين بلا عقاب يليق بدموية جرمهم يطلقون عليه في بلادنا –وياللفضيحة- عدالة، كل ذلك لا يدعو إلي الاستهجان بالنسبة لمنظومة القيم بمجتمعنا الرشيد، أما ما يدعوه للنفور حقا هو وصف كل هذا التشوه بالاستمناء.

كانت تجربة فريدة تلك التي عشتها ليلة الخميس العاشر من فبراير الماضي، كان المخفي لتوه قد ألقي خطابه الأخير مستنفرًا أقذر أساليب الاستفزاز في ظنٍ منه عن جهلٍ أو غباءٍ ليس بغريبين عنه أنه بذلك يثلج صدر أمٍ فقدت زهرة عمرها، أو زوجةٍ ترملت بعد أيام من عرسها، او ابنةٍ تيتمت ولما تر وليها، بكيت كما لم أبك طوال حياتي، بكيت أناسا لم أعرف منهم أحدًا، كما بكيت ضحايا دنشواي بعد أكثر من قرن علي استشهادهم.

العيب .. هي تلك اللفظة مطاطية الطابع التي تعطي للجيل الأكبر حق الفيتو علي أي فعل يأتي به الجيل الأصغر لا يوافق هوي الأول، منذ اليوم الأول للثورة اتفق الشيوخ في مجتمعنا ان ما يحدث هو محض لعب عيال، وقد تبين أن هؤلاء العيال أتوا بما لم يأت به الكهول في شبابهم وشيخوختهم، وبعد الثورة عادت نفس النبرة في الحديث عن التعقل وعن أن ما يحدث من امتداد للثورة بالاعتصامات هو أيضا لعب عيال، وانطلاقا من ثقافة عمرها آلاف السنين أن العيال حينما يلعبون في وقت لا يروق للكبار فيه لعبهم، تظهر تلك اللفظة المطاطية في نبرة حازمة مؤذنة بانتهاء ذلك اللعب بأن .. عيييييييب.

لا أدري ما العيب في مواجهة حقيقة علمية مفاداها أن اكثر من 90% من الشباب يمارسون العادة السرية أو الاستمناء، أما كان الأجدر من منع الحديث في مثل هذا الأمر وتجريم حتي مجرد نطق تلك اللفظة علي الملأ أن نبحث في أسباب العجز الذي أدي بتلك النسبة المخيفة من شبابنا إلي الرذيلة؟ ولا أدري أيضا ما تلك الهالة القدسية التي تلف ذلك المجلس العسكري في زيه السنكري في حكمه، وما العيب في نعته بأنه يحمل أخلاق قواد، إذا افترضنا جدلا أن للقواد أخلاقًا، أليست تلك حقيقته التي تتبدي للكفيف فضلا عن الصحيح؟ ولا أدري أيضا ما العيب في أن يتوقف مجمع التحرير أو ميدان التحرير أو كل الميادين والشوارع المصرية عن السير والحركة، ألسنا بصدد أمر جلل يقتضي أن نقف لأجله وقفة مع النفس، مع التاريخ، مع الحاضر والمستقبل؟ ولا أدري كذلك ما العيب في أن يقبع شيخ هرم في قفص الاتهام بعد أن سرطن طعامنا، ولوث مياهنا، وفيرس أكبادنا، ولم يشعر بأدني قدر من الوجل يليق بشيخ قضي من عمره ثلاثين عاما من الفساد والإفساد وهو ينكر جرائمه كلها كاملة؟ وأخيرًا لا أدري لماذا لا نجد العيب في ترديد ألفاظ من قبيل (Shit, Damn it & fuck) ونجده في تلك اللفظة العربية "استمناء"؟

محمد عوض

8 اتكلموووووو:

محمد السيد حامد said...

تدوينتك جميلة وان كانت ل تات بالجديد هذه المرة ومن الممكن نعتبرها الجزء الثاني لاستمناء وبصراحة اقنعتني بجزء كبير اوي من رأيك في تصوير فعلا الخجل من اللفظ وعدم الاستيحاء من الفعل نفسه بس برده عارف انا جوايا جزء -بالرغم من اقتناعي بالمنطق- ومعاك تماما اننا لازم نواجه المشاكل الكارثية اللي زي دي بطرق كتير بس انا كنت حاسك مشتت شوية في التدوينة بمعنى ان انت كنت شوية بتكمل جزء مهم اوي من التدوينة اللي قبلها وبعدين دخلت على فكرة القيم وشوية الافكار المتخلفة اللي احنا بنعيشها وفي الجزء الاخير الهم والخاذوق الاكبر المجلس المقدس وبصراحة لا اجد في التعليق افضل من فيلم المصلحة اللي رافعه محرم ع الفيس بوك واكيد انت شوفته لانك معلق عليه .......احنا اسفين يا محمد عوض

عجوز مخرف said...

عيب يا ولد..عيب..لا تعرِّ التناقض..لاتجرح قشرة الركود المتعفن المسماه بالاستقرار..لا تضغط على أعصابنا..لا....لحظة..أنا فى الطريق إليك..سأعتصر أذنك بلا رحمة

run and hide

Mohamed AbdAllah said...

بعد ذكر الله السلام ....
أعلق فأقول ..........
محدثا أخي الحبيب بأولا : وفيها اعتذاري عن التأخر في قراءة ما سطرتم لكي نتعلم نحن أرباب العقول المتأخرة ، ولكني بحمدالله أطمئن حين أعلم سعة صدركم في قبول عذري ، فلا حرمتم خيرا .
ومكملا ثانيا : وفيها تسجيلي لاعجابي بنبرة القوة والغضب مع اختلاطه بالحنق في هذه التدوينة ، حنق محمود تأثيره علينا كفعل المنبه للنفس حين شعورها بالخطر من شئ محتوم ، ذا اثر ممدود ، وجرح لا يلتئم .
تلك النبرة نبرتي المفضلة فهيا حين تكون ملازمة لشخص لمواقف يتخذها ضد ابناء الهوى ، وارباب اللعنات ، وسقطات الجبناء ، وتفاهة العامة من الجهلاء ، فاعلم يقينا أن هناك أمل ، فلا حرمت ومن شابهك قوة في الامل وثورة في الحق وصراط الى الخير وتأييد من الغير .

بكيتُ حين بكيتَ ، فأبكاك على دنشواي أهداب ، وأبكاني صلاح عيسى (( من دفتر أحوال الوطن )) ، فلا هنأ الله قاتليهم وقاتلي يناير .

سقراط said...

السادة الافاضل
اسمحولي اني اعلق علي تعليقكم تعليق واحد مجمع
واعذروني لو كنت هاقول اني ماكنتش هارد لولا تعلييق ابو السييد الشديد
مش انتقاصا من قدركم لا سمح الله
لكن لاني كنت مضايق شوية ان مافيش تعليقات كتير
وابو السيد بصراحة خرجني من الحالة دي
==============
حامد
شوف يا سيدي
مافيش اي انقطاع ولا حاجة
انا عاوزك بس ترجع تقرا مرة تانية بتأني وتاخد بالك من شوية حجات
التدوينة فعلا تكملة للتدوينة اللي قبلها
ودي كانت حاجة مرتبة من الاساس
لاني كنت متوقع رد الفعل علي التدوينة الاولي
لو رجعت ربطت مابين اجزاء التدوينة التانية علي اساس انساني
مش سياسي ولا اجتماعي
هاتكتشف القاسم المشترك اللي بيجمع ما بينها وبين التدوينة الاولي
وبيجمع ما بين كل اجزاءها
بمنتهي البساطة انا كنت عاوز اقول ان المشاعر الانسانية واحدة
بدليل ان انا بكيت ضحايا دنشواي بعد اكتر من مية سنة زي ما بكيت ضحايا الثورة في نفس يوم استشهادهم
وبناء عليه انا كنت عاوز اقول اننا عندنا خلل من الناحية الانسانية
مش من ناحية القيم الاجتماعية او المجتمعية او السياسية
وبمنتهي البساطة برضه كنت بقول ان الحل للي احنا فيه هو معالجة الخلل ده
نورت كالعادة يا كبير
اشوفك علي خير التدوينة الجاية ان شاء الله
================
احمد بك محرم
بما اننا اعتصرنا اذن بعضنا البعض
فاعتقد ان جالك كلامي :)
نورت انت كمان يا حاج
وفي انتظار زيارتك التانية
ليا مش للمدونة
===================
ابو السييد الشديد
مش عارف اقولك ايه يا عبد الله
تعليقك جميل جدا
واسعدني جدا جدا
كما اخجلني جدا جدا
وماعنديش حاجة اقولها اكتر من اني أأمن علي دعاءك
ربنا يقوينا كلنا
دمت لنا عبد الله يا عبد الله

علي الرجال ALY EL Raggal said...

very well written baseri7aa we very critical. I hope it could allow those who read to rethink their behaviors and to rethink the reality.

All the best with the coming inshAllah

سقراط said...

Ali,
thank you so much for passing by, and i wanna just sjaring your hope for rethinking our whole life.
welcome to my littile blog, and hope to see you here again soon

تحت العشرين said...

اسلوب رائع في الكتابة

Unknown said...

رائع كالعاده انا قريت المدونه دي اكتر من مره قبل كده معرفش معلقتش ليه ����������