Monday, June 17, 2013

هَـيْت لك


كنت أقلّبُ صفحات دفترٍ قديم عندما ألقت بي موجاته الورقية إلي شطٍ كانت هذه الكلمات رماله..

"يمكنني القول بملء فمي أن اليوم هو أحد الأيام المميزة، وذلك أني خطوت خطوة كبيرة -نسبيـًا- في طريقي إليها."

ما إن وطئتُ بقدميّ أول رمال هذا الشط حتي تسارعت دقاتُ قلبي عن معدلها الطبيعي، وكثف العقل من نشاطه في محاولة لاستحضار تلك التي تعود إليها هاء الغائب التي أُفلت بها تلك الجملة الافتتاحية، وهبت رياح خفيفة لا يبدو عليها السفر البعيد، ومن التاريخ المدون أعلاه أدركت أن ما قطعته تلك الرياح وصولا إلي ذلك الشاطئ ما مسيرته تقل بالقليل عن العامين. تابعت القراءة سعيا وراء تلك الرياح المسافرة، مستدبرًا البحر بأمواجه الورقية ومستقبلا الشط بكلماته الرملية.

"وصلت إلي العمل قرابة الثالثة عصرا علي الرغم من أن الدوام يبدأ في السادسة، ولكني بكرت قاصدًا تنفيذ مخططي لهذه الخطوة. اتخذت مكاني قبالتها مباشرة، وادعيت الانهماك في تحضير نفسي للعمل متشاغلا عن إلقاء التحية. لم تلبث أن أشارت بيُمناها بادئةً السلام الذي رده قلبي قبل لساني. ادعيتُ رغبتي في الجلوس إلي جوارها لمراقبة أدائها في العمل بغية تحسين بعض النواقص في أدائي، وكانت ابتسامتها الشفافة خير جواب لمسألتي، وإيذانًا بساعة ونصف الساعة من نعيم قربها. لم يسعدني قربها قدر ما أسعدني اكتشاف جمال عينيها القريبة من الخضرة منها إلي الزرقة، واللاتي تحملان من الصفاء ما يشي بصفة روحها."

جعلت أتعجب من وقع الكلمات في نفسي، ومن فيض المشاعر الذي جلبته رياحها الخفيفة المسافرة. شيئا فشيئا رحت أستعيد قصاصات متباينة عن ذلك اليوم وعن تلك الساعة التي جلست فيها إلي دفتري الورقي الكبير أدون تلك اللحظات الطوال والقلائل، في محاولة لحفظها من آفة النسيان. وجلعت أتذكر كيف كنا وإلام انتهينا، وكيف أنني عمدت بها إلي أقصي أركان ذاكرتي في محاولة للفكاك من أسرها.

"كانت سويعاتها الأخيرة في الدوام الذي كانت تنتظر منه لحظة الخلاص، وشعرت بفرح شديد كوني سببًا في تخفيف وطأة هذه السويعات، فلم أُكثر من الكلام إلا ما لزم وأضحك، ولم تُكثر من الإجابة باللسان قدر استجابتها بتلك العيون الصافية، والضحكات الخجلى، ما جعلني أشعر وكأن الدنيا تتهيأ لي في أبهي صورها، وتقول في غير خجل "هيت لك".


أخذت أستعيد لحظات مماثلة إن لم تكن مطابقة، جلست فيها إلي دفتري الورقي الكبير، أدون ذكرياتٍ مغايرة، في محاولة لحفظها من آفة النسيان... وأدركت حينها أنني لم أقم بتدوين ذكرياتي لحفظها وإنما للتخلص منها، وأن دفتري الورقي الكبير لم يكن سوي سجلا كبيرا يحوي محاولاتي المتتابعة للبحث عن تلك التي تعود إليها هاء الغائب التي أُفلت بها تلك الجملة الافتتاحية، ويحوي محاولاتي المستميتة للبحث عن دنيا تتهيأ لي في أبهي حُللها، وتقول في غير خجل "هيت لك".
-----------------------
مدونة سقراط | محمد عوض
اللوحة للفنان الإيراني "مرتضي كاتوزيان"

Wednesday, May 8, 2013

كلنا مرسي




هو احنا ليه دايما بنعتبر ان الحاجة الكويسة هي القاعدة والحاجة الوحشة هي الاستثناء؟؟
يعني ليه دايما معتبرين ان مصر دي بلد عرابي مش بلد الخونة اللي خانوه وباعوا البلد للانجليز؟؟
ليه دايما شايفين بلدنا أحسن بلد في الدنيا وشعبنا أعظم شعب في التاريخ وكل الناس بتتعلم مننا؟؟
ليه دايما فاهمين ان حرب اكتوبر بتدرس في كل الكليات الحربية في العالم، وان كل الدنيا بتدرس الثورة المصرية لأطفالها في المدارس؟؟
ليه دايما شايفينها بلد الشيخ عماد عفت ومينا دانيال وأحمد حرارة؟ ليه مش معتبرينها بلد مبارك والعادلي ومصطفي بكري ومرسي؟؟
 اللي يخلي واحد زي مرسي ده رئيس للبلد دي بعد المصايب اللي عملها طول العشر شهور اللي فاتوا يخلينا نفهم ان دي بلد مرسي، وان مرسي ده مجرد مراية بنشوف فيها جهلنا وغباوتنا وفسادنا وغرورنا وفهلوتنا، ويخلينا نفهم كمان ان ... كلنا مرسي.
محمد عوض
----------------------
مدونة سقراط

Sunday, April 7, 2013

ا ب ت... ذال




"سي السيد"
من أهم الإكليشيهات في الثقافة المصرية، ومضرب المثل في ديكتاتورية الزوج المصري أو الرجل الشرقي، والاكليشيه ده بيشتغل برضه من الناحية التانية زي الجاكيت اللي ممكن تلبسه ع الوشين كده، فتقدر تعتبره برضه مضرب المثل في اضطهاد الزوجة المصرية أو المرأة الشرقية. والأصل في الإكليشيه ده شخصية "السيد أحمد عبد الجواد" في ثلاثية الأديب المصري الكبير "نجيب محفوظ" والتي تعتبر من أهم روافد الثقافة المصرية اللي تشبعنا بيها من واحنا صغيرين سواء من خلال الفيلم اللي قام فيه "يحيى شاهين" بدور سي السيد، أو المسلسل اللي قام فيه "محمود مرسي" بنفس الدور، الاتنين كانوا عباقرة بصراحة بس ماعلينا ده مش موضوعنا، المهم ان الإكليشيه ده أصبح من أهم مفردات ثقافتنا المصرية، اللي بين قوسين كده "سمعية".
وسمعية دي معناها ان الغالبية العظمي من اللي بيستخدموا الإكليشيه ده عارفين مصدره من الفيلم أو المسلسل مش من الرواية، وده معناه بشكل أخر اننا شعب غير قارئ. وبناء علي الاكليشيه ده، الناتج من الثقافة السمعية دي، احنا اعتبرنا فعلا ان هي دي شخصية الزوج المصري أو الرجل الشرقي أيام زمان، انه كان ديكتاتور، وكان متزمت، وكان صارم، وكان بيأمر فيطاع، واقلب الجاكيت بقي علي الناحية التانية هتلاقي ان "أمينة" اللي هي زوجة "سي السيد" هي كمان بتعبر عن شخصية الزوجة المصرية أو المرأة الشرقية أيام زمان، وانها كانت ضعيفة، ومضطهدة، ومالهاش رأي، وبتغسل رجيلين جوزها في مية وملح، وبتقوله يا سي السيد حتي لو هو ماسموش السيد، وكل ده زي ماقلنا كان أيام زماااااااااااااان.
أيام زمان دي بقي اللي هي امتي؟؟ أحداث الرواية بتبدأ سنة 1919 يعني بعد عشرين سنة كاملين علي صدور كتاب "تحرير المرأة" لقاسم أمين سنة 1899، يعني السنة اللي المرأة المصرية خرجت فيها للمشاركة في المظاهرات لأول مرة في التاريخ المصري، يعني السنة اللي المرأة خلعت فيها البرقع وأصبحت دعوي قاسم أمين لسفور النساء واقع متحقق.. الجميل في الأمر ان نجيب محفوظ نفسه قال في الرواية وفي مواضع كتيرة جدا ان شخصية "السيد أحمد عبد الجواد" كانت الشكل المتطرف من الرجل الشرقي المحافظ، وانها كانت الاستثناء مش القاعدة، حتي ما بين أصدقاؤه التجار اللي من نفس الشريحة الاجتماعية والثقافية كانوا بيعتبروه استثناء، بمعني تاني.. الشكل ده من العلاقة الزوجية اللي بيستدعيه الإكليشيه كان موجود فعلا في الفترة دي في المجتمع المصري، بس كان الاستثناء النادر مش القاعدة الغالبة، لكن اللي حصل اننا عملنا من الاستثناء ده اكليشيه واديناله معني مختلف تماما عن الأصل اللي هو خرج منه، والعملية دي بيتقال عليها "ابتذال".. وهو ده عنوان التدوينة اللي اعتقد ان في ناس – مش عاوز اقول كتير- مافهمتوش.
اللي حصل اننا ابتذلنا الفكرة كلها، فرغناها من مضمونها تماما، وعملنا منها اكليشيه، وادينا له المعني السطحي اللي خرجنا بيه من فكرة الرواية أو الفيلم أو المسلسل، وده طبيعي جدا انه يحصل في ثقافة.. بين قوسين "سمعية"، وبناء علي الثقافة السمعية دي احنا مش بس ابتذلنا فكرة في رواية من روايات نجيب محفوظ، ده احنا ابتذلنا أدبه كله، وصدقنا الإشاعة اللي بتقول انه حصل علي جايزة نوبل علشان صور ربنا والرسل في رواية "أولاد حارتنا"، لدرجة انه تعرض لمحاولة اغتيال فعلا علي ايد أحد شباب الجماعات المتطرفة، واحنا صدقنا الإشاعة حتي من غير ما نقرأ الرواية ونتأكد بنفسنا من اللي سمعناه.
ليه العنوان "ابتذال" مكتوب بالطريقة دي (ا ب ت... ذال)؟؟ لأن الابتذال جزء أصيل من الثقافة السمعية، وبالتالي هو جزء أصيل من الثقافة المصرية، حاجة كده زي الأبجدية (ا ب ت ث ج .....إلخ) وعلشان كده تلاقينا بنمارس الابتذال ده في كل حياتنا، وأكبر دليل علي كده اننا مشهورين بخفة الدم، والسخرية، والألش مؤخرًا.. دي فعلا حاجة جميلة مش وحشة، انك يبقي عندك القدرة علي السخرية والضحك وتوليد النكتة حتي في أحلك المواقف وأصعبها، لكن احنا بنعمل الموضوع ده بزيادة شوية، بضمير حبتين، فبيوصل لدرجة الابتذال، زي بالظبط ظاهرة الأقوال المأثورة اللي ظهرت علي الفيس بوك من فترة، واللي من خلالها ابتذلنا كل رموز ثقافتنا اللي "مش سمعية"، أيام ماكان عندنا ثقافة مش سمعية، وقييس علي كده بقي لحد ما توصل لأكبر وأهم مثال في موضوع الابتذال ... "الثورة"
لما تيجي تتكلم عن الثورة لازم تقول "الـ18 يوم" علشان تفرق ما بين بداية الثورة و...... اللي احنا وصلنا له دلوقتي، وتلاقي الناس بتتكلم عن الـ18 يوم دول كأنهم حاجة كده خيالية، وانهم مش زي اللي بيحصل اليومين دول، وان التحرير دلوقتي مش هو التحرير بتاع الـ18 يوم، وان المظاهرات الأيام دي مش زي المظاهرات في الـ18 يوم.. والسبب في ده هو نفس الفكرة.. "الابتذال"، احنا ابتذلنا حتي فكرة الثورة وفرغناها من مضمونها، فأصبحت حاجة كده مجوفة مالهاش نفس المعني بتاع "ثورة الـ18 يوم"، فيبقي طبيعي جدا بعد عملية التفريغ دي ان واحد زي "أحمد الطيب" شيخ الأزهر يبقي بطل ثوري، مع العلم انه هو نفس الشخص اللي كان من زبانية ومنافقي نظام مبارك، ونفس الشخص اللي وقف ضد الثورة في الـ18 يوم، ونفس الشخص اللي باع البلد كلها ووافق علي تمرير دستور الإخوان في مقابل انه يُخلد في منصبه، تحول فجأة لبطل ثوري بس لمجرد انه أصبح علي خلاف مع الإخوان.
ثقافتنا المصرية، اللي هي بين قوسين "سمعية" هي اللي خلتنا ابتذلنا ثلاثية نجيب محفوظ في اكليشيه "سي السيد"، وهي اللي خلتنا ابتذلنا تاريخ الراجل كله في إشاعة سمعناها، وهي اللي خلت شاب -كل معلوماته عن نجيب محفوظ وصلت له من خلال السمع- يحاول يقتله وهو فاكر انه كده بيجاهد في سبيل الله، وهي كمان اللي خلتنا ابتذلنا "الثورة" ووصلنا للي احنا فيه دلوقتي.
"... وإن هذه المحاولة لا تهدف إلي وضع نجيب محفوظ بين الكتاب الإسلاميين بالمعني الضيق لهذا المصطلح، وهي إذ تتجه إلي التحفظ والتوضيح، تدل في النهاية أن الصورة التي رُسمت لأدبه وشاعت علي أيدي بعض نقاده، كانت مغرضة إلي حد كبير، وأن نقادًا أخرين بصَمْتهم عنه قد أسهموا إيجابيا في تأكيد هذه الصورة المغرضة، كما أسهموا من قبل في تعميق مفاهيم معينة عند الكاتب، لأنه لم يجد من يناقشه، أو يوضحه، أو.. يوضح له" { من كتاب "في أدب نجيب محفوظ" - تأليف د.محمد حسن عبد الله - صــ 456}
================================
محمد عوض
مدونة سقراط

Tuesday, October 9, 2012

الإشارة ليست موجودة أو رديئة




البعض يتحلقون حول عربة تبيع حمص الشام يقف خلفها رجلٌ عجوز. تقترب الصورة أكثر فاكثر حيث العجوز ينظر مبتسمًا تلقاء المشاهدين بينما تظهر علي الشاشة جملة "مصر.. الحلوة". فجأة، تضطرب الصورة وتهتز هزاتٍ متتالية، ثم تظهر رسالة من جهاز الاستقبال، بعد أن تغيب الصورة تماما وتحل محلها خلفية سوداء، مفاداها "عفوًا.. الإشارة ليست موجودة أو رديئة".
محمد عوض

Saturday, May 19, 2012

نظرية نص الكوباية




في نظرية عتيقة في الجامعات المصرية يعرفها كل الطلبة، النظرية دي بتقول انك لو ذاكرت علي اساس انك تجيب امتياز هاتجيب جيد جدا، ولو ذاكرت علي اساس انك تجيب جيد جدا هاتجيب جيد، ولو ذاكرت علي اساس انك تجيب جيد هاتجيب مقبول، ولو ذاكرت علي اساس انك تجيب مقبول هاتشيل مواد، ولو ذاكرت علي اساس انك تشيل مواد هاتعيد السنة.

في كلية اقتصاد وعلوم سياسية لازم تختار تخصصك في سنة تانية ما بين اقتصاد او علوم سياسية او احصاء، ولما دخلت سنة تانية اخترت علوم سياسية، وفي السنة دي كنا بندرس مادة حاسب آلي، وكان المنهج عن موضوع الشبكات، واللي اكتشفت بعد كده من واحد صاحبي في كلية حاسبات ومعلومات في سنة تانية برضه ان المنهج بتاعنا ده هو بيدرسه في سنة رابعة لان دي معلومات متقدمة جدا، المهم انا ماكنتش بفهم حاجة من مادة الحاسب الالي دي، وكنت دايما بسأل ليه طلبة الفرقة التانية في كلية اقتصاد وعلوم سياسية قسم العلوم السياسية بيدرسوا منهج حاسب آلي؟؟ واحد صاحبي قالي حكمة، قالي يبني طالما في ناس بتمتحن المادة دي وبتجيب فيها تقدير يبقي عمرها ما هاتتلغي، وفعلا في ناس كتير جابوا تقدير في المادة دي وانا شيلتها.

من النظريات المشهورة جدا برضه نظرية الكوباية، يقولك بص علي نص الكوباية المليان مش الفاضي، ونظرية الكوباية دي ليها علاقة وطيدة بموضوع مادة الحاسب الالي، لما كنت بكلم حد عن موضوع المادة ده كان يقولي "يا عم اعمل اللي عليك واسعي واجتهد وربنا هايكرمك، وربنا مابيضعيش مجهود حد" ونعم بالله انا مؤمن بالكلام ده بس ده ايه علاقته بإني أدرس مادة مالهاش أي علاقة بتخصصي، فيرد عليا ويقولي "اهو انت عامل زي الناس اللي بيبصوا علي نص الكوباية الفاضي، ياعم ما تبص علي النص المليان، انت خسران ايه، بالعكس انت بتتعلم حاجة جديدة وممكن تفيدك بعد كده" المهم اصحابنا اللي كانوا بيجيبوا تقدير في المادة هما اللي كانوا بيبصوا علي نص الكوباية المليان، ومش هاتفرق حتي لو مش مستوعبين المادة او مش فاهمينها، المهم انهم يتأقلموا مع مذاكرتها بأي شكل حتي لو هايحفظوها من غير مايفهموا علشان ما تأثرش علي تقديرهم العام، المشكلة ان نجاحهم في المادة كان بيبقي السبب في ان ناس تانيين يشيلوها، لان بناء علي نظرية صاحبي المادة مش هاتتلغي طول ما في ناس بتنجح فيها، يعني لو هما كانوا اعترضوا علي المادة ومادخلوش الامتحان كانت المادة اتلغت، وماكانش هايبقي ليها أي تأثير علي أي حد ولا الناس اللي حفظوها ولا الناس اللي شالوها.

المشكلة الكبيرة ان الناس اللي بيبصوا لنص الكوباية المليان بيعتبروا ان ده سعي واجتهاد منهم، وان حتي لو فضل في الكوباية نص فاضي فهما مقتنعين ان ربنا هايعوضهم عن تعبهم ده، ومايعرفوش ان حقهم في الكوباية كلها مش نصها، وفي المقابل الناس اللي بترفض تاخد الكوباية ناقصة وبتطالب بحقها في الكوباية كلها بينتهي بيهم الحال انهم ما ياخدوش اي حاجة لمجرد ان في ناس وافقوا علي نص الكوباية، بالظبط زي سواق الميكروباص لما يقرر يزود الاجرة، في ناس بتعترض وترفض انها تدفع شلن واحد زيادة، لكن لو واحد من الاربعتاشر راكب اللي في الميكروباص دفع الاجرة الزيادة في الحالة دي بيضيع حق باقي الركاب، والراكب المعترض ساعتها بيكون قدامه اختيار من اتنين يا إما يوافق علي زيادة الاجرة يا إما ينزل من العربية.

النظرية دي بتنطبق تماما علي اللي حصل من اول الثورة لحد النهاردة، الكام الف اللي نزلوا التحرير هما اللي كانوا رافضين نص الكوباية، وهما اللي رفضوا زيادة الاجرة، والملايين اللي كانوا في البيوت كانوا مقتنعين تماما ان الناس اللي في التحرير معاهم حق وان السواق غلطان ومش من حقه يزود الاجرة، وان الكوباية فعلا نصها فاضي، بس هما كانوا بيرضوا بقليلهم، ويوافقوا علي نص الكوباية، وزيادة الاجرة، علشان مش عاوزين مشاكل، ومؤمنين ان ربنا هايعوضهم، ولما حصل والناس اللي في التحرير صمموا علي موقفهم وحققوا اول مكسب ليهم بخلع راس النظام، الناس اللي في البيوت فرحوا جدا ونزلوا يحتفلوا، بقي عندهم تلتين الكوباية بدل نصها، وكفاية علي كده بقي ونحمد ربنا ونبوس ايدينا وش وضهر، ونهدي بقي علشان نبني الأمجاد، وعلشان الاستقرار وعجلة الانتاج والبورصة. ولما الناس اللي في التحرير قالوا لا نفضل في التحرير لحد ما ناخد باقي الكوباية، الناس اللي في البيوت هما اللي وقفوا في وشهم وطالبوهم بالرجوع، واتهموهم انهم بيعترضوا لمجرد الاعتراض، وانهم معقدين وبيبصوا لنص الكوباية الفاضي وبس، وبناء علي نظرية مادة الحاسب الالي، طول ما في ناس موافقين علي تلتين الكوباية يبقي كل المعترضين لازم يشيلوا المادة، وهما اللي يسقطوا مش النظام.

لو كنا سمعنا كلام الناس اللي في التحرير وطالبنا باسقاط النظام بالكامل مش راسه بس، كان زمان شفيق في السجن دلوقتي، وعمرو موسي ماكانش هايجرأ يترشح، وماكانش حد اتقتل في ماسبيرو ولا محمد محمود ولا مجلس الوزرا ولا بور سعيد ولا العباسية، وبنفس المنطق بتاع نظرية اللي يذاكر علشان يجيب امتياز يجيب جيد جدا، لو احنا طالبنا بكل حقوقنا هاناخد جزء منها، ولو احنا طالبنا بجزء من حقوقنا مش هاناخد اي حاجة.

محمد عوض

Thursday, April 19, 2012

الغشـــيم




كنت رايح أصلي العشا ووصلت متأخر بعد ما الصلاة خلصت،، فاتجهت لاخر صف في المسجد علشان أصلي ورا حد من المصلين المتأخرين، وانتبهت علي صوت الإمام بيتكلم في الميكرفون وبيقول "الأستاذ فلان الفلاني ليه سؤال نسمعه،، اتفضل يا فندم" وقال الاستاذ فلان السؤال بتاعه ولاني كنت في اخر المسجد فمسمعتش. ولما انتهي من السؤال بدأ إمام المسجد يعيد السؤال تاني في الميكرفون اللي كان صوته عالي قوي وقال "الاستاذ فلان سأل سؤال مهم جدا، هو كان بيقول لو ممكن نخلي درس الدين بعد ما الناس المتأخرين يخلصوا صلاة علشان ماينشغلوش بصوت الميكرفون العالي عن الصلاة،، واحنا بنقول ان ده كلام طيب، بس خلينا نسمع رد أهل العلم في المسألة دي" وبعدين استفاض إمام المسجد في شرح رأي أهل العلم واللي مضمونه ان الدرس أولي من الصلاة وان احنا لو استنينا كل الناس المتأخرين يبقي مش هايكون في درس خالص مع الاحترام لكل المتأخرين طبعا.


ولما بدأ الإمام يسرد في أقوال أهل العلم انا كنت اتخذت مكاني خلف أحد المصلين وبدأت الصلاة، وهو كان مكمل كلامه في الميكرفون اللي صوته عالي، المهم الشيخ اتخذ مسار تاني خالص في الموضوع وقال "وخلونا ناخد بالديمقراطية، احنا الحمد لله بدأنا نطبق الديمقراطية من بعد الثورة فخلونا نعمل استفتاء بسيط كده بينا وبين بعضنا، مين هنا اللي موافق ان درس العلم يبقي بعد الصلاة مباشرة؟؟" وفي اللحظة اللي سأل فيها الشيخ السؤال كنت انا بقوم من الركوع وبشكل عفوي تماما بصيت علي المسجد قدامي، وحاولت اني اعد الايادي المرفوعة لكن الشيخ ما أمهلنيش لقيته بيقول "أغلبية الحمد لله" بنفس طريقة فتحي سرور "الموافق علي الدرس بعد الصلاة يتفضل برفع يده موافقة" مافيش اي مساحة زمنية ما بين السؤال والنتيجة تسمح بتقدير عدد الايادي المرفوعة واللي كان باين من مكاني في أخر المسجد انه عدد قليل جدا.


انا توقعت اني لما هاكتب الحكاية دي في تدوينة هالاقي واحد يرد عليا ويقولي "هو حضرتك كنت بتصلي ولا بتتفرج؟" وانا بصراحة حابب اجاوب علي السؤال ده مقدما، لان هو ده بالظبط اللي كان بيتكلم عنه الاستاذ فلان الفلاني، ان الدرس هايشوش علي الناس اللي بتصلي، وهو ده اللي حصل بالظبط معايا وفي الغالب مع كل المصلين، انا خرجت من تركيزي في الصلاة تماما ومابقيتش سامع غير صوت إمام المسجد في الميكرفون اللي صوته عالي.


في حلقة من حلقات برنامج "حبة عسيلي" أحمد العسيلي كان مستضيف واحد عادي جدا من الشارع وبيتكلم معاه،، الراجل اللي كان مستضيفه حكي حكاية عمري ما هنساها طول حياتي،، قال: "في مرة بنتي الصغيرة جت سألتني يعني ايه مسيحي؟ فقلت لها انت سمعتي الكلمة دي فين؟ قالت لي في الحضانة الميس بتاعتنا قالت لي ما تعلبيش مع شادي علشان ده مسيحي" الراجل بيعلق بيقول "انا اندهشت من تصرف المدرسة دي والتفت للبنت لقيتها بتكرر نفس السؤال: يعني ايه مسيحي؟ فقلت لها مش احنا بنعبد ربنا؟ قالت لي اه،، قلت لها وانا بصلي وماما بتصلي؟؟ قالت لي اه،، قلت لها بس ماما لما بتصلي بتلبس اسدال وانا لا، مش كده؟؟ قالت لي اه،، قلت لها اهما المسيحين دول ناس بيعبدوا ربنا بس بطريقة تانية غير اللي احنا بنعبد بيها"


الحكاية دي انا عمري ما هانساها وعمري ماهنسي الراجل ده أبدا،، والمشكلة اني بحاول أقارن بينه وبين إمام المسجد، الاتنين في مكان المعلم أو المربي، بس فرق كبير جدا ما بين الحفظ والفهم، الشيخ كان حافظ رأي علماء الدين مش فاهمه، ماحاولش يشغل دماغه ويفكر ان مافيش تناقض ما بين الناس اللي عايزة تحضر درس علم والناس اللي عايزة تصلي، ماجربش يفكر ان المساجد اللي كان فيها دروس العلم زمان كان مساحتها كبيرة وتسمح ان الدرس يبقي في ركن من الاركان بيستند فيه الشيخ لعامود من أعمدة المسجد بعيد عن المصلين المتأخرين، وانه ماكانش بيتكلم في ميكرفون صوته عالي جدا بالشكل ده، فبالتالي كان اللي بيجي متأخر بيقدر يصلي من غير ما يتأثر بصوت الشيخ،، انا بحاول اتخيل لو إمام المسجد هو اللي كان في موقف الأب ده، كان هايقول لبنته ايه؟؟؟


الإمام أبو حنيفة جاله راجل في مرة بيجري وبيقوله: "يا إمام أحدهم حفظ البخاري" فبص له أبو حنيفة في نظرة خالية من أي اندهاش وقاله بمنتهي البساطة: "إذن فقد زاد البخاري نسخة" يعني احنا ماستفدناش حاجة بدل ما كان عندنا ألف نسخة من البخاري دلوقتي بقوا ألف وواحد. أخطر عيب في أسلوب الحفظ هو انه بيفترض ان مافيش أسئلة بره المنهج لاننا حافظين المنهج، وبالتالي بيقضي علي أي قدرة لعقل الانسان علي التفكير، فلما يحصل مثلا ان شيوخ السلفية يحرموا الديمقراطية وبعدين فجأة يحللوها ده ما يدفعش أتباعهم انهم يتساءلوا عن السبب، غاية ما هناك ان المنهج اتغير، خلاص يبقي هانحفظ المنهج الجديد.


في مرة كنت راكب ميكروباص وجمبي شاب ملتحي ودار بينا حوار عن الديمقراطية فقال لي بمنتهي الحزم والقطع "الديمقراطية دي أصلا حرام شرعا لانها بتخالف قاعدة فقهية أصيلة" فسألته بسرعة جدا ايه هي القاعدة دي؟؟ قالي "هي الديمقراطية دي مش حكم الشعب للشعب؟" قلتله ايوة، قالي "وربنا بيقول في كتابه الكريم اييييه؟،، إن الحكم إلا لله" ....... الصدمة عقدت لساني وسكت تماما وماردتش عليه، ساعتها افتكرت الجملة اللي كان بيقولها عمرو واكد في فيلم إبراهيم الأبيض، كان بيقول "إبراهيم ما يخافش غير م الغشيم،، لأن الغشيم يا يقتلك،، يا يزنقك تقتله"


Wednesday, April 11, 2012

Dead Poets Society


Every time I watch a movie I wonder; how much it is related to our real life, and when I watched "Dead Poets Society" I thought "Oh my god, it's all about real life". The movie tells the story of a bunch of students in high school; their school called "Walton School" one of the most traditional schools in USA in the latest fifties. Each one of these students has a good idea about his future, or at least about what he was being prepared for according to his parents, not according to him, or to what he was capable of, and on the sight of this idea Walton School prepared students not do what they want, or what they're capable of, but to be just like their parents vision of their future.


For years, Walton School's students had to answer a question in the beginning of every year as one of the school's basic traditions. They were asked what the three major principles of Walton School are, and they have to answer by tradition, discipline and honor, the same question and the same answer every time. But only this year something happened made these bunch of students realize that there are so many right answers for the same question they have been asked for years, and this thing was the new English teacher Mr.Keating, the role performed by Robin Williams.


At the very first class, Mr.Keating told his students that they might call him Mr.Keating, or if they feel daring they can call him "O Captain My Captian" which is a quote from a poem written by American poet Walt Whitman, and with this unusual deal between a Walton's teacher and his students, Mr.Keating taught his students that they can dare him, or even dare traditions. And so, students realized for the first time that besides tradition, discipline and honor, there are so many other principles life could be built on.


Nil was one of these students, fascinated by Mr.Keating, whose father wanted him to become a doctor, while he loved acting and wanted to become an actor. Nil was approved for the leading role in some play, and knowing that his father wouldn't agree, Nil never told him about it. However his father knew and decided to punish him by leaving Walton and joining some military school. So, after his father went to bed, Nil griped his father's gun and shot himself.


Despite the dramatic end of the movie, I think it's so related to our real life, as the movie is dealing with a very important issue which we call "Generations Conflict" especially among teenagers, because at this age we start to figure out how to deal with our life, and how to make it on our own, trying to figure out what we really like, and what we dislike, and may be because we are practicing for the very first time the act of free well.


After Nil's dramatically incident, Mr.Keating was dismissed for his unusual methods of teaching that made students disobey their parents and led to Nil killing himself, and that's when students felt daring and showed their support to Mr.Keating in defiance to the headmaster by standing over their disks and calling "O Captain My Captian".


Muhammad Awad