Wednesday, May 6, 2015
The Grand Budapest Hotel.. وأيقونة أندرسون المتفردة
Wednesday, January 15, 2014
نهر يناير
"كان ابني في العاشرة من عمره حين سألني؛ لماذا يندرج فعل "القتل" تحت مهام وظيفتي كشرطي. ابني رفائيل الذي يرقد الآن بالمشفي بعد أن أصيب بطلق ناري، لم أدر حينها بماذا أجيبه. وأنا الآن، وبعد إحدي وعشرين عاما من الخدمة في الشرطة العسكرية، لا أدري لماذا قَتلت، ولا باسم من قَتلت. ولكنني –سيدي النائب- لا يخامرني أيُّ شكٍ في أن الشرطي حين يقتل ليس هو من يسحب الزناد. كما أنني علي يقينٍ بأن أكثر من نصف زملائك بهذا المجلس الموقر مكانهم الحقيقي هو السجن."
Wednesday, April 11, 2012
Dead Poets Society

Every time I watch a movie I wonder; how much it is related to our real life, and when I watched "Dead Poets Society" I thought "Oh my god, it's all about real life". The movie tells the story of a bunch of students in high school; their school called "Walton School" one of the most traditional schools in USA in the latest fifties. Each one of these students has a good idea about his future, or at least about what he was being prepared for according to his parents, not according to him, or to what he was capable of, and on the sight of this idea Walton School prepared students not do what they want, or what they're capable of, but to be just like their parents vision of their future.
For years, Walton School's students had to answer a question in the beginning of every year as one of the school's basic traditions. They were asked what the three major principles of Walton School are, and they have to answer by tradition, discipline and honor, the same question and the same answer every time. But only this year something happened made these bunch of students realize that there are so many right answers for the same question they have been asked for years, and this thing was the new English teacher Mr.Keating, the role performed by Robin Williams.
At the very first class, Mr.Keating told his students that they might call him Mr.Keating, or if they feel daring they can call him "O Captain My Captian" which is a quote from a poem written by American poet Walt Whitman, and with this unusual deal between a Walton's teacher and his students, Mr.Keating taught his students that they can dare him, or even dare traditions. And so, students realized for the first time that besides tradition, discipline and honor, there are so many other principles life could be built on.
Nil was one of these students, fascinated by Mr.Keating, whose father wanted him to become a doctor, while he loved acting and wanted to become an actor. Nil was approved for the leading role in some play, and knowing that his father wouldn't agree, Nil never told him about it. However his father knew and decided to punish him by leaving Walton and joining some military school. So, after his father went to bed, Nil griped his father's gun and shot himself.
Despite the dramatic end of the movie, I think it's so related to our real life, as the movie is dealing with a very important issue which we call "Generations Conflict" especially among teenagers, because at this age we start to figure out how to deal with our life, and how to make it on our own, trying to figure out what we really like, and what we dislike, and may be because we are practicing for the very first time the act of free well.
After Nil's dramatically incident, Mr.Keating was dismissed for his unusual methods of teaching that made students disobey their parents and led to Nil killing himself, and that's when students felt daring and showed their support to Mr.Keating in defiance to the headmaster by standing over their disks and calling "O Captain My Captian".
Saturday, December 24, 2011
ضد الحكومة

إنها ليست قضية مدرسة أو مجموعة من التلاميذ أوقعهم حظهم التعس في قبضة سائق متهور، أو صدفة عمياء أودت بحياة عشرين فتي وفتاة من أنبه أبنائنا، القضية أيها السادة أخطر من ذلك بكثير، إنها قضية بلدٍ بكامله نخر السوس أعمدته وأوشك بنيانه علي السقوط، لو حدث أو وقع مثل هذا الحادث في أي مكان في العالم يُحترم فيه الإنسان لاستقالت الحكومة علي الفور ولحُوكمت وأدينت لقاء إهمالها، أيها السادة الفرصة مازالت في أيدينا ولا يجب أن نفلتها، وطالما أن السادة الوزراء المسئولين عن النقل والتعليم وخلافه ممن لهم علاقة بهذا الحادث المروع الذي نحن بصدده، طالما أنهم لم يهتز لهم جفن ولم يقدموا استقالتهم حتي الآن فأنا أختصمهم بصفتهم وأسماءهم وأطالبهم بالمثول أمام عدالتكم كمتهمين والتحقيق معهم.
ضد الحكومة، فيلم مصري من انتاج عام 1992، بطولة النجم الأسمر أحمد ذكي، عن قصة وجيه أبو ذكري، ومن إخراج عاطف الطيب. يتناول الفيلم قصة حقيقية وقعت أحداثها منذ ما يزيد علي العشرين عامًا، إلا أن الأحداث الجارية الآن ونحن علي مشارف العام الثاني عشر بعد الألفية الثانية، يبدو فيها جليًا أن النسيج الاجتماعي والسياسي المصري لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر يتناسب وطول الفترة الزمنية التي تفصلنا عن الفيلم.
يبدأ الفيلم بحادث مروع نتيجة اصطدام أحد القطارات بأتوبيس رحلات يقل تلاميذ أحد المدارس ويسفر عن مصرع عشرين تلميذًا وتلميذة، ثم يقوم الاستاذ مصطفي خلف المحامي، والذي يقوم بدوره الفنان أحمد ذكي، برفع دعوي قضائية للحصول علي تعويضات مالية لأسر الضحايا. اعتاد الأستاذ مصطفي الترافع في مثل تلك القضايا والاستئثار بمبلغ التعويض لنفسه دون أصحاب الحق وهم أسر الضحايا، ولكنه في تلك القضية يصطدم بحالة خاصة، حيث يكتشف أن أحد ضحايا تلك الحادثة من المصابين هو ابنه الذي لم يكن يعرف بوجوده من قبل، وهذه هي نقطة التحول في الفيلم حيث يقوم الاستاذ مصطفي برفع دعواه القضائية مختصما الحكومة نفسها ومطالبًا بمثولها بين يدي القضاء علي اعتبار أنها المسئول الأول والحقيقي عن الحادث.
- وقد أصر الأستاذ مصطفي خلف المحامي علي الاستمرار في القضية مختصمًا الوزراء والمسئولين عن الحادث، فهو يري أن المسئول عن حادثة أتوبيس الموت ليس سائق الأتوبيس أو عامل التحويلة بل النظام بأكمله.
- يعني ايه النظام يا ماما؟
- يعني الوزرا والحكومة والمؤسسات اللي بتحكم.
في إطار الأحداث الأخيرة التي تمر بها مصر من صدام عنيف بين السلطة ممثلة في المجلس العسكري والجيش من ناحية، وبين ثوار ومعتصمي ميدان التحرير من ناحية أخري، وسقوط عشرات القتلي وإصابة المئات بإصابات متفرقة كان أغلبها نتيجة إعمال الأسلحة النارية في أجساد المعتصمين علي مدار خمسة أيام متواصلة، جاءت الدعوة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 20 من ديسمبر/كانون الأول إلي الاعتصام والمبيت بالميدان للحيلولة دون مزيد من إراقة الدماء التي غالبا ما تتم ليلا بعيدًا عن أعين المنظمات الحقوقية والإعلام، وفي الإطار نفسه تم تشكيل لجنة قضائية مستقلة للقيام بمهام التحقيق في تلك الاحداث والمسماه بأحداث مجلس الوزراء، للوقوف علي المسئولين الحقيقين عن كل تلك الدماء، في أجواء شديدة الشبه بالأجواء التي دارت فيها أحداث الفيلم من حيث أن القضية ليست جنائية وإنما هي سياسية بالأساس، ومن ثم فيجب محاسبة المسئول الجنائي عن الحادث وهم في حادثة مجلس الوزراء ضباط وجنود الجيش الذين قاموا بأعمال العنف والقتل والسحل، فضلا عن المسئول السياسي عن الحادث ممثلا في المجلس العسكري القائم علي شئون البلاد والمتولي السلطة رسميا منذ فبراير/شباط الماضي.
- يا فندم أرجوك افهمني، الأتوبيس مادخلش في القطر كده من نفسه ولا حتي صدفة، في مسئول ورا ده كله، هو اللي وصل مزلاقنات القطر إنها تكون من غير إشارات، وهو اللي خلي سواق الأتوبيس اللي المفروض إنه مسئول عن أرواح البني آدميين ياخد مخدرات.
- ماهو ده بيحصل في أي مكان في العالم.
- أيوة بس بيكون بحساب، وبتتحدد المسئوليات بدقة، كل واحد بيأدي واجبه، ولما يحصل الخطأ بيبقي معروف مين بالظبط المخطئ ويتحاسب.
- الله.. يعني انت عاوز وزير النقل ينزل يعدي علي السينافورات سنافور سنافور ويطمن ان الاشارات شغالة؟
- لازم يبقي في مسئول حقيقي مش كبش فدا يتحاسب وياخد جزاءه، المسئول عن وسائل النقل في البلد هو وزير النقل مش عامل المزلاقان، والمسئول عن تأمين حياة تلاميذ المدارس وحمايتهم هو وزير التعليم مش سواق أتوبيس الرحلة، والمسئول عن اللي اتنين هو رئيس الوزرا، القضية لازم تتطرح كده، اللي راحوا بني آدميين، بشر، أرواح برئية مالهاش ذنب، لو المسئولين عن ضياعهم اتحاسبوا، وخدوا جزاءهم هايفكروا ألف مرة بعد كده علشان مايقعش خطأ أو إهمال مشابه.
- ماتيجي ننسي الكلام الكبير ده شوية.
- حضرتك علمتهولنا في الكلية وكتبته في الكتب.
- البلد مش مستحمله هزات.
- البلد مش هاتتقدم إلا بمواجهة أخطائها، مش عيب اننا نبقي بلد متخلف، لكن العيب الحقيقي ان احنا نحط راسنا في الرمل ومانواجهش التخلف ده، اذا كان حد قلبه ع البلد دي بصحيح لازم يقف يحاسب ويتحاسب.
لم يختلف رد الفعل الرسمي حيال الاحداث الأخيرة عن نظيره في الفيلم منذ ما يزيد علي العقدين من الزمان، حيث اعترف المجلس العسكري _ولو جزئيا_ من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء عادل عمارة بأن هناك تجاوزات صدرت عن ضباط وجنود الجيش، إلا أنه نفي تماما إطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين، وبعيدا عن الاعتراف الجزئي، يبقي اعتراف المجلس العسكري بالمسئولية الجنائية فقط دون المسئولية السياسية، وفي المقابل طالب المتظاهرون بمحاكمة ثورية للمجلس العسكري عن كل عن تلك كل تلك الجرائم التي جرت طوال العشرة شهور الماضية هي عمر المجلس العسكري في السلطة، باعتباره المسئول السياسي وليس الجنائي، عن كل تلك الجرائم.
- سيدي القاضي، أصبح من المعروف أن القضاء المصري هو الحصن الباقي والأخير، فأنا أهيب بعدالتكم ألا نُفلت من أيدينا هذه الفرصة، وإذا كان السادة الوزراء قد رفضوا المثول أمام عدالتكم، فهذا يعني أنهم لا يحترمون القضاء.
- يا أستاذ اتكلم في موضوع القضية أحسن.
- هذا هو موضوع القضية، سواق الاتوبيس وعامل التحويلة ليسوا أكثر من أدوات يحركها نظام كامل، سيدي القاضي انا مُصرّ علي مطلبي باستدعاء السادة المسئولين الحقيقيين عن المأساة لاستجوابهم.. وشكرًا.
كما سبقت الإشارة أن رد الفعل الرسمي علي أحداث مجلس الوزراء لم يختلف كثيرا عن نظيره بالفيلم، إلا أن أكثر القواسم المشتركة بينهما هو الاتجاه لتشويه القضية والتشويش علي تلقي الرأي العام لها، حيث قام الدكتور عبد النور محامي الدفاع والذي يقوم بدوره الفنان أبو بكر عزت بمحاولة تشويه الاستاذ مصطفي خلف بإثارة تاريخه في قضايا التعويضات المشبوهة، وإقالته من النيابة بعد اتهامه بالارتشاء إلي غير ذلك، في محاولة منه للتأثير علي حكم القضاء علي شخص المدعي وطبيعة القضية، وهو ما تماثل مع رد الفعل الرسمي علي أحداث مجلس الوزراء ممثلة في تصريحات الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء عن أن معتصمي مجلس الوزراء ليسوا سوي بلطجية ومأجورين ولا يمتون بأدني صلة إلي شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما اتهمهم بتخريب المنشآت العامة وحرق المجمع العلمي، وهي نفس الاتهامات التي تناقلها أنصار المجلس العسكري في الأوساط الافتراضية علي المواقع الاجتماعية لشبكة الانترنت، مما حدا بالثوار إلي الرد علي تلك الاتهامات بأنه وان كانت هيئتهم توحي بذلك فهو من جراء سياسات الإفقار والتجهيل التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة للنظام الذي قاموا بالثورة عليه، والتي كان من ضمنها حكومة الدكتور كمال الجنزوري.
وعلي الرغم من التباعد الشديد ما بين الواقع المصري الان من ناحية، والواقع المصري في فيلم ضد الحكومة من ناحية أخري، إلا أن مرافعة الأستاذ مصطفي خلف في نهاية الفيلم تبدو وكأنها تدافع عن ثوار التحرير، وترد لهم حقهم، ويكأن الإنسان يستعصي عليه الاعتبار علي الرغم من أن معركة الحق والباطل تأبي إلا أن تأتي في نفس الصورة مهما تباعدت الأزمنة.
أشكر أستاذي وزميلي الدكتور عبد النور الذي أتاح لي هذه الفرصة لأعلن كل خطاياي أمامكم وعلي الملأ لعلي أتطهر منها، نعم .. أنا مثالٌ للمحامي الفاسد، بل أكثر فسادًا مما يتصوره أستاذي، أنا ابنٌ لهذه المرحلة والمراحل التي سبقتها، تفتح وعيي مع التجربة الناصرية، آمنت بها ودافعت عنها، فرحت بانتصاراتها وتجرعت مرارة هزائمها وانكساراتها، هنت عندما هان كل شيء، وسقطت كما سقط الجميع في بئرٍ سحيقٍ من اللامبالاة والإحساس بالعجز وقلة الحيلة، أدركت قانون السبعينات ولعبت عليه وتفوقت، تاجرت في كل شيء؛ في القانون والأخلاق والشرف أنا لا أنكر شيئا، ومستعد للحساب وتحمل المسئولية، بل أكثر من ذلك أعترف أمامكم بأنني دخلت هذه القضية طامعًا في مبلغ تعويض ضخم، لكني .. لكني اصطدمت بحالة خاصة، شديدة الخصوصية، جعلتني أراجع نفسي، أراجع موقفي كله، أراجع حياتي وحياتنا، اصطدمت بالمستقبل، نعم .. صبي من الذين حكم عليهم أن يكونوا ضمن ركاب اتوبيس الموت، رأيت فيه المستقبل الذي يحمل لنا طوق نجاة حقيقي، رأيتنا نسحقه دون ان يهتز لنا جفن، نقتله ونحن متصورون أن هذه هي طبائع الأمور، وكان لابد لي أن اقف وأصرخ؛ إن هذه جريمة، جريمةٌ كبري لابد أن يحاسَب من تسبب فيها، إني لا أطلب سوي محاسبة المسئولين الحقيقين عن قتل عشرين تلميذًا لم يجنو شيئا سوي أنهم أبنائنا، أبناء العجز والإهمال والتردي. كلنا فاسدون .. كلنا فاسدون .. لا أستثني أحدًا حتي بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة، سيدي الرئيس كل ما أطالب به أن نصلي جميعًا صلاة واحدة لإلهٍ واحد، إله العدل الواحد الأحد القهار، لست صاحب مصلحةٍ خاصة، وليست لدي سابق معرفةٍ بشخوص الذين أطلب مسائلتهم، ولكن لدي علاقة ومصلحة في هذا البلد، لدي مستقبل هنا أريد أن أحميه. أنا لا أدين أحدًا بشكل مسبق، ولكني أطالب المسئولين الحقيقين عن هذه الكارثة بالمثول أمام عدالتكم لسؤالهم واستجوابهم، فهل هذا كثير، أليسوا بشرًا خطائين مثلنا، أليسوا قابلين للحساب والعقاب مثل باقي البشر، سيدي الرئيس أنا ومعي المستقبل كله، نلوذ بكم، ونلجأ إليكم فأغيثونا .. أغيثونا .. أغيثونا والله الموفق.
محمد عوض
Tuesday, March 16, 2010
الحب فوق هضبة الهرم

- المسألة بكل بساطة ان الجواز بقي شيء مستحيل وسياتك طبعا سيد العارفين.
- بصراحة انت مشكلتك صعبة .. لكن أرجع وأقول ان الشباب اللي زيك عليه معظم العبء في تغيير المجتمع حسب ظروفه الجديدة.
لو افترضنا ان السينما وخصوصا الواقعية منها بتقدم صورة للمجتمع لا تقل في صدقها عن الصورة اللي ممكن تقدمها لنا مرايتنا، ولو افترضنا ان الفيلم ده بالفعل قدم لنا صورة للمجتمع المصري سنة 1986، وأخيرا لو افترضنا اننا النهاردة بقينا سنة 2010 .. وانت عامل ايه دلوقتي؟؟؟
فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" عن قصة الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ بطولة النجم الأسمر أحمد زكي واخراج عاطف الطيب وانتاج 1986 قدم صورة ممكن توصف بالسوداوية في وقتها لكن النهاردة ممكن توصف بإيه؟ الفيلم في كلمتين اتنين "صرخة مؤلمة" .. كل اللي حصل ببساطة ان شاب مصري بسيط ينحدر من الطبقة الوسطي تخرج في كلية الحقوق وتم تعينة من قبل الدولة بإحدي مصالحها في وظيفة لا يعرف كنهها ويعجز راتبها عن استيفاء حاجاته الأساسية منفردا. هذا الشاب عاوز يتجوز البنت اللي بيحبها ولانه بيحبها ولان الحب في الاول بيلون الدنيا فوشيا بيقرر بمنتهي البساطة انه يروح يخطبها من اهلها، وفجأة الدنيا اللي كانت فوشيا تبتدي تغمق وتخبطه في حيطه ورا التانية. لكن هو كان مؤمن تماما ان حبه وقوة ايرادته كفيلين بإنهم يكسروا أجدعها حيطة.
- رجاء: ايه فايدة الحب واحنا مش قادرين نحقق أي حاجة يا علي؟
- علي: طول ما في حب مش هاتكون في أي مشاكل.
المهم.. "علي" بيقرر يتحدي كل الحيطان اللي في البلد و"رجاء" بتهاوده، بس هي هاتعمل ايه؟ ماهي كمان بتحبه، ومش معقول الدنيا كلها هاتضيق علي اتنين كل احلامهم انهم يتجوزو، لكن الجواز ده مش اللعبة اللي كنا بنلعبها واحنا عيال صغيرين ونمثل فيها دور بابا وماما.. الجواز ده عاوز شقة وشبكة وشغل كله بحرف الشين.
- المدير: اومال انت بتعمل ايه؟
- علي: بشرب شاي وبقرا جرايد وابحلق في زمايلي يا فندم.
- المدير: ازاي الكلام ده .. اومال انت موظف هنا ليه؟
- علي: انا بسأل نفسي نفس السؤال يا فندم .. مش معقول اتعلم 16 سنة وفي الاخر اتعين في وظيفة منيش عارف ايه هي .. كل اللي بعمله ان انا بمضي حضور وانصراف.
- المدير: الكلام اللي بتقوله ده يا استاذ "علي" كلام خطير ويتنافي مع خطة الانتاج اللي أعلنت عنها الدولة. - علي: لا يبقي خلاص يا فندم .. طالما الدولة بتقول كده يبقي أنا غلطان طبعا.
طالما الدولة بتقول.... بس هي الدولة بتقول ايه دلوقتي؟ طب الكلام ده ايام ما كانت الدولة عندها خطة انتاج، دلوقتي عندها خطة ايه؟ انا بحاول اتخيل ببساطة لو شاب دلوقتي في موقف علي ده.. يعني بيحب واحدة وعاوز يتجوزها وقرر برضه بنفس الدرجة من الجنان انه يروح ويتقدم لها وهو علي فيض الكريم، ايه هايكون موقف أهلها؟
- الأب: في واحد عاوز يتقدم لرجاء .. بتقول انه زميلها في الشغل.
- الأم: يعني موظف .. يبقي لازم عنده دخل غير مهيته؟
- رجاء: لا أبدا ده انسان بسيط وعلي قد حاله.
- الأم: يعني ايه؟
- رجاء: احنا اتفقنا علي كل حاجة
- الأم: اتفقتوا علي ايه؟ ح يدفع مهر ولا هو اللي هايجهز؟
- رجاء: لا ح يدفع مهر ولا ح يجهز.
- الأب: لازم بقي عنده شقه جاهزة؟
- رجاء: ماعندوش.
- الأم (بمنتهي البساطة): طب اومال عاوز يتجوزك ليه؟
- رجاء (بمنتهي البساطة برضه): لاننا بنحب بعض
- الأم: الحقني يا محمد .. بنتك اتجننت في عقلها.
- رجاء: ريحي نفسك يا ماما.. انا ح اتجوز علي يعني ح اتجوزه.. حتي لو اضطريت اعمل كده من وراكو.
ده كان موقف "رجاء" اللي ما اختلفش كتير عن موقف "نعمة" بعد 18 سنة يعني في سنة 2004، وهي دي السنة اللي انتج فيها فيلم "صايع بحر" من تأليف بلال فضل واللي تقريبا ومن غير سابق ترتيب، بيتكلم عن نفس المشكلة بعد مرور كل السنين دي.
- انت عايز مني ايه يا حنتيرة؟
- بحبك يا نعمة.
- طب وبعدين؟
- طب قولي لي وانا كمان.. بلاش غمضي عينك، بربشي، العبي في شعرك، الطمي علي وشك، اعملي اي منظر.
- ليه انت فاكرني زي بتوع الجامعة ولا ايه؟ أني معايا دبلوم يعني بنحبو نجيبو من الاخر.
- ماشي، انا عارف انك بتحبي تجيبي من الاخر .. طب أخرك فين يا نعمة؟
- لو هاترمي بياضك بالحلال انا زي البحر ماليش اخر .. انما لو ليك شوق في الطياري اخري لابساه في رجلي وهانسله علي دماغك.
- وربنا المعبود اللي مانعرف غيره انا بنحبك وبنموت في امك وعايزين نجوزك دلوقتي حالا بس...
- ايوة، هي بس دي .. قلي يا ابن الحلال مقدرتك ايه واني لو ما وقفتش جمبك يبقي اني بت مش تمام.
بس هو صحيح حنتيرة كان بإيده ايه يعمله وماعملوش، ماهو مقطع نفسه، بالنهار فارش في السوق مع أبوه، وبالليل شغال زفاف، واهي ماشية، ده غير ابوه وامه اللي في رقبته وكل شوية مشاكل وبلدية وكفالة وغرامة، وهو كمان كل اللي عاوزه انه يبطل صياعه بقي ويتلم ويتجوز البت اللي بيحبها واللي من سعده، هي كمان بتحبه وعندها استعداد تقف جمبه وتساعده وتستناه، حد لاقي واحدة زي نعمة دلوقتي.
- نعمة: بس حنتيرة طيب وحنين وابن حلال.
- أمها: بس فقير.
- نعمة: الفقر مش عيب يا امه.
- أمها: لا الفقر عيب .. الفقر عاهة مستديمة، اسأليني انا ولا اسألي روحك
- نعمة: حنتيرة راجل يا امه .. صحيح الدنيا ملطشة معاه لكن لو طلبت عينه هايدهالي.
- أمها: بكرة ربنا يرزقك باللي احسن منه.
- نعمة: عمري ما ابيع نفسي للي يدفع أكتر .. حنتيرة من توبي.. ح نصبر عليه وح يصبر علينا .. لغاية ما ربنا يسهلها .. اني رايحه له يا امه.
في الحالات اللي زي دي لما المشكلة تستعصي علي كل الحلول بيكون الهروب احد البدايل المتاحة والمفارقة ان الدور اللي لعبه "أحمد راتب" في الفيلمين كان هو الشخصية اللي اختارت الهروب. في "الحب فوق هضبة الهرم" هرب من الدنيا كلها عن طريق دخوله في علاقة مع واحدة ست كبيرة في السن لكن غنية قدرت انها تصرف عليه في مقابل انه يوافق علي استمرار العلاقة دي، يعني باختصار باع نفسه في سبيل انه يعيش الحياة اللي كان بيتمناها. لكن في "صايع بحر" باع الحياة كلها بحلوها ومرها علشان ما يخسرش نفسه فقرر انه يعتزل العالم اللي فشل انه يفهم فلسفته مع انه كان دكتور في الفلسفة واتحول من دكتور فؤاد لعم فؤاد التربي.
- فؤاد: انتو عارفين انا اللي عاجبني فيكو يا ولاد ان انتو قدرتو تختصروا المسافات .. انا لما كنت في سنكم كنت مهموم بالحياة والواقع .. ده احنا اتضربنا ضرب في المظاهرات .. كنا عاوزين نحقق احلام شعبنا .. واهو.. انا واحلامي والبلد زي مانتو شايفين.. يارتني عملت زيكو وشفرت الواقع وعشت غريب عنه.
- عماد: لا يا دكتور لا .. احنا.. عايشين واقعنا ومغموسين فيه لغاية شعر راسنا.. انتو بقي كان عندكو حلم كبير.. احنا بقي احلامنا صغيرة.
الفرق ما بين شخصية "حنتيرة" وشخصية "علي" هو تقريبا الفرق ما بين الدنيا سنة 1986 والدنيا سنة 2004، لو حاولنا ندور علي لقب لفترة التمانينات بيتهيألي مش هانلاقي أحسن من الكلمتين دول "بداية النهاية" كانت بداية نهاية كل حاجة كويسة. "علي" كان شاب مثقف بينحدر من الطبقة المتوسطة أو بواقي الطبقة المتوسطة، و"حنتيرة" كان شاب صايع بينحدر من الطبقة الدنيا لان مابقاش في طبقة متوسطة. في التمانينات كانت بداية نهاية المشروع القومي، والقضية القومية، والهم القومي، وفي 2004 مابقاش في حد عارف اصلا يعني ايه مشروع قومي ولا يعني ايه قضية قومية. الشباب علي أيام الدكتور فؤاد كانت أحلامهم كبيرة، كانت أحلامهم قومية، لكن الشباب علي أيام "عماد" و"حنتيرة" كانت أحلامهم صغيرة، بس كانوا بيحلموا، ماهم لازم يحلموا.
- عماد: عايز تسرق يا حنتيرة .. انت مش عارف ان السرقة حرام؟
- حنتيرة: حرام؟ واللي بيحصل فينا ده مش حرام يا خويا.
- عماد: احنا مش في غابة يا جدع.
- حنتيرة: لا يا حبيبي احنا في غابة.. واتعودنا فيها نبقي قرود مسلسلة.. لكن أنا بقي طهقت وزهقت.. ومانيش مكمل قرد، كمل انت لو عاوز.
- عماد: مش هاسمح لك تضيع نفسك.
- حنتيرة: يبني احنا ضايعين خلقة.
قدام وضع بالتعقيد ده، دايرة البدايل بتضيق قوي، في حالة "علي" ماكانش في قدامه حل غير انه يبيع نفسه علشان يكسب "رجاء" او يتخلي عن "رجاء" علشان ما يفرطش في نفسه، لكن هو رفض الحلين، فقرر انه يتمرد علي الوضع كله وانه يتجوز "رجاء"، ولما الدنيا ضاقت بيهم قرروا يهربوا من الزحمة والدوشة ومالقوش قدامهم غير الهرم، كان متخيلين انهم ممكن يلاقوا عند جدود الجدود الحل اللي فشلوا يوصلوا ليه، وعلي هضبة الهرم لقوا المجتمع اللي كانوا بيهربوا منه مستنيهم هناك وبيتهمهم بجريمة ارتكاب فعل فاضح علني. أما "حنتيرة" بقي فقرر انه يبيع نفسه مش لانها هانت عليه، بس لانه ماعندوش حاجة تانية يبعيها علشان يشتري "نعمة".
- علي: لما هايحبسونا هاقدم التماس علشان يحطونا مع بعض في زنزانة واحدة.
- رجاء: تفتكر ده ممكن؟
- علي: أيوة طبعا.
"صايع بحر" انتهي نهاية تقليدية ساذجة، انتهي علي ان "حنتيرة" و"نعمة" اتجوزوا، من غير مانعرف هما حلوا المشكلة ازاي، لكن "الحب فوق هضبة الهرم" انتهي نهاية مفتوحة وغاية في التعبير، انتهي علي صورة ايدين متشبكين ومحطوطين في الكلابشات واصحابهم مش عارفين هما رايحين علي فين.
- بصراحة انت مشكلتك صعبة .. لكن أرجع وأقول ان الشباب اللي زيك عليه معظم العبء في تغيير المجتمع حسب ظروفه الجديدة.
لو افترضنا ان السينما وخصوصا الواقعية منها بتقدم صورة للمجتمع لا تقل في صدقها عن الصورة اللي ممكن تقدمها لنا مرايتنا، ولو افترضنا ان الفيلم ده بالفعل قدم لنا صورة للمجتمع المصري سنة 1986، وأخيرا لو افترضنا اننا النهاردة بقينا سنة 2010 .. وانت عامل ايه دلوقتي؟؟؟
فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" عن قصة الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ بطولة النجم الأسمر أحمد زكي واخراج عاطف الطيب وانتاج 1986 قدم صورة ممكن توصف بالسوداوية في وقتها لكن النهاردة ممكن توصف بإيه؟ الفيلم في كلمتين اتنين "صرخة مؤلمة" .. كل اللي حصل ببساطة ان شاب مصري بسيط ينحدر من الطبقة الوسطي تخرج في كلية الحقوق وتم تعينة من قبل الدولة بإحدي مصالحها في وظيفة لا يعرف كنهها ويعجز راتبها عن استيفاء حاجاته الأساسية منفردا. هذا الشاب عاوز يتجوز البنت اللي بيحبها ولانه بيحبها ولان الحب في الاول بيلون الدنيا فوشيا بيقرر بمنتهي البساطة انه يروح يخطبها من اهلها، وفجأة الدنيا اللي كانت فوشيا تبتدي تغمق وتخبطه في حيطه ورا التانية. لكن هو كان مؤمن تماما ان حبه وقوة ايرادته كفيلين بإنهم يكسروا أجدعها حيطة.
- رجاء: ايه فايدة الحب واحنا مش قادرين نحقق أي حاجة يا علي؟
- علي: طول ما في حب مش هاتكون في أي مشاكل.
المهم.. "علي" بيقرر يتحدي كل الحيطان اللي في البلد و"رجاء" بتهاوده، بس هي هاتعمل ايه؟ ماهي كمان بتحبه، ومش معقول الدنيا كلها هاتضيق علي اتنين كل احلامهم انهم يتجوزو، لكن الجواز ده مش اللعبة اللي كنا بنلعبها واحنا عيال صغيرين ونمثل فيها دور بابا وماما.. الجواز ده عاوز شقة وشبكة وشغل كله بحرف الشين.
- المدير: اومال انت بتعمل ايه؟
- علي: بشرب شاي وبقرا جرايد وابحلق في زمايلي يا فندم.
- المدير: ازاي الكلام ده .. اومال انت موظف هنا ليه؟
- علي: انا بسأل نفسي نفس السؤال يا فندم .. مش معقول اتعلم 16 سنة وفي الاخر اتعين في وظيفة منيش عارف ايه هي .. كل اللي بعمله ان انا بمضي حضور وانصراف.
- المدير: الكلام اللي بتقوله ده يا استاذ "علي" كلام خطير ويتنافي مع خطة الانتاج اللي أعلنت عنها الدولة. - علي: لا يبقي خلاص يا فندم .. طالما الدولة بتقول كده يبقي أنا غلطان طبعا.
طالما الدولة بتقول.... بس هي الدولة بتقول ايه دلوقتي؟ طب الكلام ده ايام ما كانت الدولة عندها خطة انتاج، دلوقتي عندها خطة ايه؟ انا بحاول اتخيل ببساطة لو شاب دلوقتي في موقف علي ده.. يعني بيحب واحدة وعاوز يتجوزها وقرر برضه بنفس الدرجة من الجنان انه يروح ويتقدم لها وهو علي فيض الكريم، ايه هايكون موقف أهلها؟
- الأب: في واحد عاوز يتقدم لرجاء .. بتقول انه زميلها في الشغل.
- الأم: يعني موظف .. يبقي لازم عنده دخل غير مهيته؟
- رجاء: لا أبدا ده انسان بسيط وعلي قد حاله.
- الأم: يعني ايه؟
- رجاء: احنا اتفقنا علي كل حاجة
- الأم: اتفقتوا علي ايه؟ ح يدفع مهر ولا هو اللي هايجهز؟
- رجاء: لا ح يدفع مهر ولا ح يجهز.
- الأب: لازم بقي عنده شقه جاهزة؟
- رجاء: ماعندوش.
- الأم (بمنتهي البساطة): طب اومال عاوز يتجوزك ليه؟
- رجاء (بمنتهي البساطة برضه): لاننا بنحب بعض
- الأم: الحقني يا محمد .. بنتك اتجننت في عقلها.
- رجاء: ريحي نفسك يا ماما.. انا ح اتجوز علي يعني ح اتجوزه.. حتي لو اضطريت اعمل كده من وراكو.
ده كان موقف "رجاء" اللي ما اختلفش كتير عن موقف "نعمة" بعد 18 سنة يعني في سنة 2004، وهي دي السنة اللي انتج فيها فيلم "صايع بحر" من تأليف بلال فضل واللي تقريبا ومن غير سابق ترتيب، بيتكلم عن نفس المشكلة بعد مرور كل السنين دي.
- انت عايز مني ايه يا حنتيرة؟
- بحبك يا نعمة.
- طب وبعدين؟
- طب قولي لي وانا كمان.. بلاش غمضي عينك، بربشي، العبي في شعرك، الطمي علي وشك، اعملي اي منظر.
- ليه انت فاكرني زي بتوع الجامعة ولا ايه؟ أني معايا دبلوم يعني بنحبو نجيبو من الاخر.
- ماشي، انا عارف انك بتحبي تجيبي من الاخر .. طب أخرك فين يا نعمة؟
- لو هاترمي بياضك بالحلال انا زي البحر ماليش اخر .. انما لو ليك شوق في الطياري اخري لابساه في رجلي وهانسله علي دماغك.
- وربنا المعبود اللي مانعرف غيره انا بنحبك وبنموت في امك وعايزين نجوزك دلوقتي حالا بس...
- ايوة، هي بس دي .. قلي يا ابن الحلال مقدرتك ايه واني لو ما وقفتش جمبك يبقي اني بت مش تمام.
بس هو صحيح حنتيرة كان بإيده ايه يعمله وماعملوش، ماهو مقطع نفسه، بالنهار فارش في السوق مع أبوه، وبالليل شغال زفاف، واهي ماشية، ده غير ابوه وامه اللي في رقبته وكل شوية مشاكل وبلدية وكفالة وغرامة، وهو كمان كل اللي عاوزه انه يبطل صياعه بقي ويتلم ويتجوز البت اللي بيحبها واللي من سعده، هي كمان بتحبه وعندها استعداد تقف جمبه وتساعده وتستناه، حد لاقي واحدة زي نعمة دلوقتي.
- نعمة: بس حنتيرة طيب وحنين وابن حلال.
- أمها: بس فقير.
- نعمة: الفقر مش عيب يا امه.
- أمها: لا الفقر عيب .. الفقر عاهة مستديمة، اسأليني انا ولا اسألي روحك
- نعمة: حنتيرة راجل يا امه .. صحيح الدنيا ملطشة معاه لكن لو طلبت عينه هايدهالي.
- أمها: بكرة ربنا يرزقك باللي احسن منه.
- نعمة: عمري ما ابيع نفسي للي يدفع أكتر .. حنتيرة من توبي.. ح نصبر عليه وح يصبر علينا .. لغاية ما ربنا يسهلها .. اني رايحه له يا امه.
في الحالات اللي زي دي لما المشكلة تستعصي علي كل الحلول بيكون الهروب احد البدايل المتاحة والمفارقة ان الدور اللي لعبه "أحمد راتب" في الفيلمين كان هو الشخصية اللي اختارت الهروب. في "الحب فوق هضبة الهرم" هرب من الدنيا كلها عن طريق دخوله في علاقة مع واحدة ست كبيرة في السن لكن غنية قدرت انها تصرف عليه في مقابل انه يوافق علي استمرار العلاقة دي، يعني باختصار باع نفسه في سبيل انه يعيش الحياة اللي كان بيتمناها. لكن في "صايع بحر" باع الحياة كلها بحلوها ومرها علشان ما يخسرش نفسه فقرر انه يعتزل العالم اللي فشل انه يفهم فلسفته مع انه كان دكتور في الفلسفة واتحول من دكتور فؤاد لعم فؤاد التربي.
- فؤاد: انتو عارفين انا اللي عاجبني فيكو يا ولاد ان انتو قدرتو تختصروا المسافات .. انا لما كنت في سنكم كنت مهموم بالحياة والواقع .. ده احنا اتضربنا ضرب في المظاهرات .. كنا عاوزين نحقق احلام شعبنا .. واهو.. انا واحلامي والبلد زي مانتو شايفين.. يارتني عملت زيكو وشفرت الواقع وعشت غريب عنه.
- عماد: لا يا دكتور لا .. احنا.. عايشين واقعنا ومغموسين فيه لغاية شعر راسنا.. انتو بقي كان عندكو حلم كبير.. احنا بقي احلامنا صغيرة.
الفرق ما بين شخصية "حنتيرة" وشخصية "علي" هو تقريبا الفرق ما بين الدنيا سنة 1986 والدنيا سنة 2004، لو حاولنا ندور علي لقب لفترة التمانينات بيتهيألي مش هانلاقي أحسن من الكلمتين دول "بداية النهاية" كانت بداية نهاية كل حاجة كويسة. "علي" كان شاب مثقف بينحدر من الطبقة المتوسطة أو بواقي الطبقة المتوسطة، و"حنتيرة" كان شاب صايع بينحدر من الطبقة الدنيا لان مابقاش في طبقة متوسطة. في التمانينات كانت بداية نهاية المشروع القومي، والقضية القومية، والهم القومي، وفي 2004 مابقاش في حد عارف اصلا يعني ايه مشروع قومي ولا يعني ايه قضية قومية. الشباب علي أيام الدكتور فؤاد كانت أحلامهم كبيرة، كانت أحلامهم قومية، لكن الشباب علي أيام "عماد" و"حنتيرة" كانت أحلامهم صغيرة، بس كانوا بيحلموا، ماهم لازم يحلموا.
- عماد: عايز تسرق يا حنتيرة .. انت مش عارف ان السرقة حرام؟
- حنتيرة: حرام؟ واللي بيحصل فينا ده مش حرام يا خويا.
- عماد: احنا مش في غابة يا جدع.
- حنتيرة: لا يا حبيبي احنا في غابة.. واتعودنا فيها نبقي قرود مسلسلة.. لكن أنا بقي طهقت وزهقت.. ومانيش مكمل قرد، كمل انت لو عاوز.
- عماد: مش هاسمح لك تضيع نفسك.
- حنتيرة: يبني احنا ضايعين خلقة.
قدام وضع بالتعقيد ده، دايرة البدايل بتضيق قوي، في حالة "علي" ماكانش في قدامه حل غير انه يبيع نفسه علشان يكسب "رجاء" او يتخلي عن "رجاء" علشان ما يفرطش في نفسه، لكن هو رفض الحلين، فقرر انه يتمرد علي الوضع كله وانه يتجوز "رجاء"، ولما الدنيا ضاقت بيهم قرروا يهربوا من الزحمة والدوشة ومالقوش قدامهم غير الهرم، كان متخيلين انهم ممكن يلاقوا عند جدود الجدود الحل اللي فشلوا يوصلوا ليه، وعلي هضبة الهرم لقوا المجتمع اللي كانوا بيهربوا منه مستنيهم هناك وبيتهمهم بجريمة ارتكاب فعل فاضح علني. أما "حنتيرة" بقي فقرر انه يبيع نفسه مش لانها هانت عليه، بس لانه ماعندوش حاجة تانية يبعيها علشان يشتري "نعمة".
- علي: لما هايحبسونا هاقدم التماس علشان يحطونا مع بعض في زنزانة واحدة.
- رجاء: تفتكر ده ممكن؟
- علي: أيوة طبعا.
"صايع بحر" انتهي نهاية تقليدية ساذجة، انتهي علي ان "حنتيرة" و"نعمة" اتجوزوا، من غير مانعرف هما حلوا المشكلة ازاي، لكن "الحب فوق هضبة الهرم" انتهي نهاية مفتوحة وغاية في التعبير، انتهي علي صورة ايدين متشبكين ومحطوطين في الكلابشات واصحابهم مش عارفين هما رايحين علي فين.
Thursday, July 16, 2009
HitcH
