Showing posts with label سينما. Show all posts
Showing posts with label سينما. Show all posts

Wednesday, May 6, 2015

The Grand Budapest Hotel.. وأيقونة أندرسون المتفردة



"في حين أن الممثل هو العنصر الرئيس في فن المسرح، فإن المخرج في فن السينما هو العنصر الرئيس والأهم. والفيلم وإن نُسب -تجاريا- إلي بطله، أو إلي منتجه، إﻻ أنه دائما ما ينسب -فنيا- إلى مخرجه، فيقال (فيلم لـ فلان الفلاني)”

يعجبني دوما الاستشهاد بتلك المقولة وإن كنتُ ﻻ أعرف علي وجه التحديد من قائلها، ربما كنت أنا صاحبها، أو ربما قرأتها هنا أو سمعتها هناك وعمدت إلي ترديدها والاستشهاد بها بين الحين والأخر حتي التصقتْ بي والتصقتُ بها. علي أية حال، طالما تعلق الأمر بفن السينما فابحث دوما عن المخرج. 

 The Grand Budapest Hotel
 أو "فندق بودابست الكبير" من إنتاج عام 2014، والحائز علي أربعة جوائز "أوسكار" من أصل تسعة ترشيحات، للمخرج المتميز Wes Anderson. قد يبدو الفيلم بتعبير الترجمة السينمائية "غريب الأطوار"، معقدا بدرجة ما، عصي علي الفهم أحيانا، ولذلك لن تجد -بعد أن تذرع الشبكة العنكبوتية من أقصاها إلي أقصاها- مقالا نقديا بالعربية يتناول هذا الفيلم ﻻ بالمدح أو التقريع. لكن هذا شأن أفلام "أندرسون" التي وإن بدت غير مفهومة في ظاهرها إﻻ أنها تحمل من القيمة الفنية الكثير.

المخرج
ويسلي ويلز أندرسون. ولد بمدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية عام 1969. كانت لطفولته التأثير الأكبر علي تكوين شخصيته الفنية التي أضفت طابعا خاصا علي كل أفلامه. بدأ شغفه بالسينما منذ الطفولة حيث اعتاد إخراج الأفلام الصامتة التي قام بالأداء فيها أخواه وأصدقاؤه، وباستخدام كاميرا أبيه (super 8) تلك الكاميرا التي ذاع صيتها في الستينيات والسبعينيات وقدمتها شركة كودك باعتبارها نقلة نوعية في مجال الأفلام المنزلية أو أفلام الهواة.

وعلي الرغم من هذا الشغف المبكر للإخراج والكتابة، لم يتجه أندرسون إلي دراسة السينما، وإنما درس الفلسفة بجامعة تكساس. وهناك التقي بصديقه ورفيقه الفني الممثل والكاتب Owen Wilson، الذي شاركه في صناعة عدد من الأفلام القصيرة التي عُرضت في حينها علي شبكات التلفزيون المحلية كان أخرها فيلم Bottle Rocket عام 1994، والذي ﻻقي استحسانا علي نطاق واسع وهو ما جلب التمويل اللازم لأندرسون ليتحول فيلمه القصير إلي فيلم سينمائي طويل عام 1996  وليبدأ به مسيرته الفنية التي امتدت طوال ما يقرب من العقدين من الزمن، قدم خلالها ثماني أفلام كانت حصيلته من ورائها ستة ترشيحات لجائزة الأوسكار ثلاثة منها لفيلمه الأخيرThe Grand Budapest Hotel.

التيمة الفنية
يقولون في الأمثال الشعبية "صاحب بالين كداب"، أما في السينما فكثيرا ما يصدق ذوو البالين، وكثير من المخرجين يميلون إلي الجمع بين الإخراج والكتابة، فيشاركون في كتابة أفلامهم أو يكتبونها بمفردهم، وربما لهذا السبب تتشابه أفلامهم إلي حد كبير، وتصطبغ بصبغتهم الخاصة. هكذا هي أفلام أندرسون الذي شارك في كتابتها جميعا. ولكن ليس لهذا السبب وحده تتميز أفلامه عن غيرها حتي لتقترب من كونها أيقونة سينمائية متفردة، بما يجعل المشاهد لدي تعرضه بشكل عشوائي ﻷي من مشاهد أفلامه -أو "صوره" علي حد التعبير اللغوي بالانجليزية- أن يجزم دون سابق معرفة بأن هذا الفيلم مطبوع بخاتم أندرسون، وإنما لعدد من الأسباب منها:

القالب البصري والسردي
يستمد أندرسون التيمة الفنية المميزة له من عدة عناصر عمد إلي تكرارها في أفلامه، أولها وأهمها القالب البصري والسردي، حيث يعتمد أندرسون علي أسلوب مميز في السرد والانتقال بين الأحداث سواء علي مستوي التصوير حيث الحركة الذكية والمعبرة للكاميرا، أو علي مستوي الكتابة حيث التفاصيل المتداخلة واللعب علي أكثر من سياق زمني في شكل قصة داخل قصة. ففي The Grand Budapest Hotel يبدأ الفيلم في الزمن الحاضر بقصة الفتاة التي تزور النصب التذكاري لكاتب تحمل مذكراته الخاصة بين يديها، ثم تأخذك الكاميرا إلي الكاتب نفسه يجلس إلي مكتبه في العام 1985، الذي يواجه الكاميرا ويبدأ في قراءة الفصل الأول من مذكراته التي تحكي رحلة قام بها إلي فندق بودابست الكبير. ثم تنقلك الكاميرا مرة أخري إلي الفندق في عام 1968، عندما التقي الكاتب بمالك الفندق الذي يروي له كيف أصبح مالكا لهذا الفندق الكبير، ومن ثم تنتقل بك الكاميرا إلي المرحلة الأخيرة والقصة الرئيسية في الفيلم والتي تبدأ أحداثها في عام 1932. وبانتهاء أحداث القصة الرئيسية تعود بك الكاميرا القهقري في الزمن، فتنتقل من الثلاثينيات مرورًا بالستينيات ثم الثمانينيات وأخيرا إلي الوقت الحاضر، في رحلة بانورامية آخاذة الجمال.

الجوانب التقنية
إذا ما تخيلنا أن مباراة ما تجري رحاها بين التقنيات الحديثة (المؤثرات البصرية والسمعية)، وبين الإبداع البشري في فن السينما، فيمكننا القول بمنتهي الأريحية أن "أندرسون" قد تغلب بهذا الفيلم علي التقنيات الحديثة ودحرها في عقر دارها (علي حد تعبير معلقي كرة القدم). فعلي الرغم من انتشار المؤثرات التقنية بأغلب مشاهد الفيلم، إﻻ أن أندرسون برع في تطويعها واللعب عليها -بل والتلاعب بها- لتقديم فيلم سينماتوغرافي (Motion picture)  في صورة فيلم رسوم متحركة (Animated picture)، وهو ما ستلاحظه جليا في أداء الممثلين وحركتهم، حركة خطية مستقيمة تبدو مرسومة بالقلم الرصاص أكثر منها طبيعية، ستري ذلك في مشهد المطاردة علي الثلج، ومشهد الهروب من السجن، وغيرها من المشاهد بطول الفيلم. ستلاحظه أيضا في هيئة الشخصيات وأزيائهم ما يجعل بعض الشخصيات مثل "الشقيقات الثلاثة" تبدو وكأنها كرتونية وليست طبيعية.

وإلي جانب أداء الممثلين، برع أندرسون في توظيف حركة الكاميرا لتساهم في إضفاء تلك الهالة الكرتونية، بالإضافة إلي دورها في "كوميديا الموقف"، ففي أحد المشاهد يذهب "زيرو" لزيارة "مستر جوستاف" في السجن، يظهر "زيرو" في الكادر ضئيلا أمام بوابة السجن الهائلة، يقرعها عدة مرات قبل أن يسمع صوت صرير لبابٍ يُفتح، يتلفت حوله مندهشا حيث البوابة ﻻ تزال علي حالها، ثم تتحرك الكاميرا بضعة إنشات إلي اليسار ليظهر في الكادر باب الدخول صغيرًا ملاصقًا للبوابة الهائلة.

العائلة
فكرة العائلة حاضرة في كل أفلام أندرسون، وقد يرجع ذلك إلي التجربة التي عايشها في طفولته حين انفصل والداه وهو ما يزال بعدُ في الثامنة من عمره، واضطراره إلي الانتقال للعيش مع والدته. ولذلك ستجد أن أندرسون يستحضر طفولته في كل أفلامه، فستجد مثلا أن شخصية الأم في فيلم  The Royal Tenenbaums كانت عالمة آثار وكذلك كانت والدته، بل إنها أدت بعض المشاهد باستخدام العوينات الخاصة بوالدة أندرسون. كما أن فيلم Rushmore والذي يحكي قصة طالب بمدرسة ثانوية، قد تم تصويره بمدرسة  St. John's School، وهي المدرسة التي قضي بها أندرسون المرحلة الثانوية.

ومن ذلك أيضا أن أندرسون كرر الاعتماد علي عدد من الممثلين حتي ليكاد يتطابق طاقم العمل بكل أعماله. فمن بين أفلام أندرسون الثمانية شاركه صديقه ورفيقه الفني Owen Wilson في بطولة ستة أفلام، وشاركه الكتابة في ثلاثة منهم. وكذلك الممثل Jason Schwartzman الذي شاركه العمل في خمسة أفلام. أما الرقم القياسي فيعود للمثل  Bill Murray صاحب الفيلم الشهير "Groundhog Day” الذي اقتُبست فكرته في فيلم "ألف مبروك" لأحمد حلمي، وقد شارك أندرسون في سبعة أفلام من إجمالي ثمانية. وهذا الأمر من الغرابة إلي الحد الذي يدفعني إلي أن أتخرص و"أتفذلك" وأقول "أن أندرسون يجد في الاعتماد علي أصدقاؤه بشكل متكرر نوعا من الحميمية العائلية التي افتقدها في طفولته.”

الهزلية
عندما كان في الثانية عشر من عمره جمع "ويز" أبويه ليطلعهم علي رغبته في ترك المنزل والانتقال إلي فرنسا، ومن أجل ذلك قام بتحضير عريضة مسببة ليقرأها عليهما ويشرح فيها دوافع ومبررات قراره، وجاء في ثناياها أن "النظام التعليمي بفرنسا أقوي من نظيره بالولايات المتحدة، ﻻ سيما فيما يخص برنامج العلوم".
قد تلخ
ص هذه الحادثة فلسفة المخرج "ويز أندرسون" ونظرته الهزلية للحياة. تلك النظرة التي ساهمت في تشكل التيمة المميزة لأفلامه. وبالعودة إلي فيلمنا The Grand Budapest Hotel” فأحداث الفيلم تدور في دولة Zubrowka الخيالية والتي تقع علي جبال الألب بشرق أروبا في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين، وقبيل الحرب العالمية الثانية. وعلي الرغم من حالة التأهب القصوي التي يعيشها هذا البلد تحسبا للحرب، ستجد أن ضابط الجيش Henckels منشغل طوال الوقت في مطاردة Gustave في مشهد هزلي ممتد طوال الفيلم. وبقليل من البحث بعد مشاهدتك للفيلم ستعرف أن اسم الدولة الخيالية Zubrowka هو في الحقيقة اسم يطلق علي نوع من الفودكا المصنعة في بولندا والتي تحظي بشهرة واسعة في كل أوربا. وستعرف أيضا أن الوحمة علي وجه Agatha هي بالفعل علي شكل دولة المكسيك.

الجائزة
علي الرغم من أن "أندرسون" لم يسبق له الفوز بالأوسكار، إﻻ أن فيلمه الأخير The Grand Budapest Hotel  قد فاز بأربعة جوائز من أصل تسعة ترشيحات، وهو أكبر عدد من الترشيحات والجوائز يحصدها فيلم في المسابقة لهذا العام. كما أنه هو الوحيد من أفلام أندرسون الثمانية الذي فاز بالجائزة. 
وعلي الرغم من أن أندرسون لم يفز بأي من الترشيحات الثلاثة التي وصل إليها عن هذا الفيلم، إﻻ أنك ستلمس طابعه المميز في الجوائز التي حصدها الفيلم. ومن ذلك مثلا جائزة "أفضل انجاز في الموسيقي التصويرية" فقد يكون من المدهش أن تعرف أن الموسيقي التصويرية للفيلم اعتمدت علي آلة نادرة تدعي"بالالايكا"، وهي آلة شعبية روسية الأصل. هذه الآلة كانت من اختيار أندرسون نفسه وليس Alexandre Desplat المؤلف الموسيقي. وأن أندرسون قد جمع العشرات من عازفي هذه الآلة النادرة من روسيا وفرنسا لتسجيل الموسيقي التصويرية وحضر بنفسه كل جلسات التسجيل.

وكذلك جائزة "أفضل إنجاز في المكياج وتصفيف الشعر" فقد اقتنصها الفيلم عن كامل جدارة واستحقاق علي العمل المبدع الذي حول الممثلة Tilda Swinton ذات الخمسة وخمسين عاما، إلي Madame D ، تلك العجوز التي بلغت من العمر أرذله بتجاوزها الثمانين. وقد اعتادت Tilda Swinton أن تقضي الساعات علي كرسي المكياج حتي تخرج شخصية مدام دي بهذا الشكل. يقول أندرسون "نحن ﻻ نعمل عادة بميزانيات ضخمة كتلك التي ينفقها Jerry Bruckheimer ، ولكن عندما تعلق الأمر بمكياج مدام دي قلت "فلنأت بأغلي المتخصصين من أجل هذه الشخصية"

وأخيرا
أندرسون الذي اعتمد طوال مشواره الفني علي ميزانيات متواضعة ﻻنتاجٍ مستقل حقق فيلمه  The Grand Budapest Hotel أعلي إيرادات حصل عليها فيلم مستقل في عام 2014 بإجمالي 175 مليون دوﻻر. بل إنه تصدر القائمة علي الرغم من توزيعه المحدود في دور السينما. فقد حصد في أسبوعه الأول 811 ألف دوﻻر بعد عرضه في أربع مسارح فقط. 

لماذا كل هذا الاحتفاء بأندرسون؟ هو ليس احتفاءًا بأندرسون بقدر ما هو احتفاء بكل صاحب رسالة، وبكل مناضل من أجل رسالته وفنه. وبالأحري احتفاءًا بالسينما المستقلة التي طالما حلم بها الفنان المصري العبقري أحمد زكي، والذي كان دائما ما يشكو صعوبات الانتاج وظلم التوزيع، وهو ما دفعه للانتاج بنفسه حتي ﻻ يتنازل عن مستوي من الفن يليق بأحمد زكي، ويليق بكل صاحب رسالة يناضل من أجلها.
-----------------------------------------
مدونة سقراط | محمد عوض
مقال منشور بموقع "ساسة بوست" بتاريخ 30 أبريل 2015

Wednesday, January 15, 2014

نهر يناير



"كان ابني في العاشرة من عمره حين سألني؛ لماذا يندرج فعل "القتل" تحت مهام وظيفتي كشرطي. ابني رفائيل الذي يرقد الآن بالمشفي بعد أن أصيب بطلق ناري، لم أدر حينها بماذا أجيبه. وأنا الآن، وبعد إحدي وعشرين عاما من الخدمة في الشرطة العسكرية، لا أدري لماذا قَتلت، ولا باسم من قَتلت. ولكنني –سيدي النائب- لا يخامرني أيُّ شكٍ في أن الشرطي حين يقتل ليس هو من يسحب الزناد. كما أنني علي يقينٍ بأن أكثر من نصف زملائك بهذا المجلس الموقر مكانهم الحقيقي هو السجن."
بهذه الكلمات بدأ روبرتو ناسمينتو، الضابط بقوات الشرطة العسكرية البرازيلية، شهادته أمام جلسة الاستماع بالبرلمان، في واحدة من أكبر قضايا الفساد بولاية ريو دي جانيرو. الفيلم البرازيلي "Tropa de Elite" أو "النخبة" في جزئه الثاني بعنوان "العدو من الداخل" من انتاج عام 2010.

تبدأ الأحداث قبيل انتخابات التجديد بولاية ريو دي جانيرو. سعيا منه لرفع أسهمه لدي العامة، يقوم محافظ الولاية بالتنسيق مع عدد من قيادات الشرطة العسكرية الفاسدين بتنفيذ عملية مسرحية يتم خلالها الهجوم علي أحد مراكز الشرطة والاستيلاء علي الأسحلة الموجودة بها، ثم الاستعانة بوسائل الإعلام للترويج لهذه العملية علي أنها شكل من أشكال الإرهاب الذي يمارسه تجار المخدرات.

"ما الذي يحدث بمدينة ريو دي جانيرو؟ ما الذي يحدث بتلك المدينة الجميلة؟ مجموعة من الحثالة يقومون بالهجوم علي أحد مراكز الشرطة لسرقة الأسحلة، لسرقة الأسلحة الموجودة بمركز الشرطة" يصمت برهة ليعود ويقول في انفعال مفتعل "هذه ليست عملية سرقة يا سادة، بل هي عملية إرهابية.. عملية إرهابية. لا تحدثني عن حقوق الإنسان، فالإرهابي ليس بإنسان.. سيدي المحافظ إذا أخذك التسامح مع تلك الحثالة فعليك بتوديع منصبك، لأن هذه الحثالة ستقوم بإعمال هذا السلاح في مواجهة إدارتك، تلك الإدارة التي قامت بتطهير هذه المدينة من تجارة المخدرات. سيدي المحافظ، لا تأخذك بهم شفقة ولا رحمة"

تخرج هذه الكلمات في أداء مسرحي غاية في الركاكة والافتعال من أحد مقدمي البرامج التلفزيونية، الذي يذكرك أداؤه بالكثيرين في بلادنا ممن يقال لهم "إعلاميين"، من هم علي شاكلة توفيق عكاشة وأحمد موسي وخيري رمضان وغيرهم، مطالبا محافظ ولاية ريو دي جانيرو بالرد علي تلك العملية "الإرهابية" وملاحقة تجار المخدرات.

واستكمالا لأخر فصول تلك المسرحية، تقوم قوات الشرطة العسكرية بمداهمة المقاطعة الشمالية بالولاية، المعروفة بإيوائها لأغلب تجار المخدرات، وإعمال القتل بشوارعها بحثا عن الأسحلة المسروقة، تلك العملية المسرحية التي يصفها ناسمينتو فيما بعد بالعملية "العراقية" نسبة إلي الحرب الأمريكية علي العراق قبل عشر سنوات بحثا عن أسحلةٍ للدمار الشامل. وكما في الفصول الأولي من المسرحية، كان لوسائل الإعلام دورها في هذا الفصل الأخير بالترويج لتلك العملية، والثناء علي المحافظ وسعيه الدءوب لتطهير ولاية ريو دي جانيرو من تجار المخدرات "الإرهابيون".

بعد محاولة فاشلة لقتله، يواصل ناسمينتو مواجهته للنظام، أو "الأعداء" علي حد وصفه. يتقدم إلي البرلمان بما توفر لديه من أدلة تدين العديد من رموزه، ولكن النظام يقاوم، يدفع بالبعض إلي السجون لاحتواء الرأي العام، فالنظام دائما علي استعداد للتضحية ببعض الأصابع لإنقاذ الذراع، ولديه من المرونة ما يمكّنه من الاستفادة حتي من أحلك الظروف، ومن ثم تجري الانتخابات في أجواء تبدو للعامة كشكل من أشكال التطهير الذاتي للنظام، وهو ما يسفر عن تجديد ولاية المحافظ لأربع سنوات أُخَر.

يقول المفكر والمؤرخ الأمريكي نعوم تشومسكي "في مجتمعٍ حيث يُسمع صوت الشعب، علي مجموعات النخبة ضمان أن يقول ذلك الصوت الأشياء الصحيحة. وبقدر ما تنحسر قدرة الدولة علي استعمال العنف في الدفاع عن مصالح مجموعات النخبة التي تهيمن عليها (الدولة)، بقدر ما تزداد الضرورة لابتداع آليات (هندسة الموافقة)"


عزيزي القارئ، هذا المقال لا يدعوك إلي المقاربة بين الوضع في مصر وبين أحداثٍ خيالية في فيلم ما يحكي عن بلاد بعيدة. فلتترفق بكاتب هذه السطور، ولا تظن به التحاذق عندما يطالعك العنوان "نهر يناير"، فما هو إلا الترجمة العربية للكلمة البرتغالية "ريو دي جانيرو"، ولا تسمح لذلك الاقتباس المنمق من إحدي الكتب الفلسفية سميكة الكعب، أن يفسد عليك بهجة العرس الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا هذه الأيام، فهذا المقال ما هو إلا محاولة للخروج علي متلازمة (الفيلم الأجنبي = الفيلم الأمريكي)
--------------------------
مدونة سقراط | محمد عوض

Wednesday, April 11, 2012

Dead Poets Society


Every time I watch a movie I wonder; how much it is related to our real life, and when I watched "Dead Poets Society" I thought "Oh my god, it's all about real life". The movie tells the story of a bunch of students in high school; their school called "Walton School" one of the most traditional schools in USA in the latest fifties. Each one of these students has a good idea about his future, or at least about what he was being prepared for according to his parents, not according to him, or to what he was capable of, and on the sight of this idea Walton School prepared students not do what they want, or what they're capable of, but to be just like their parents vision of their future.


For years, Walton School's students had to answer a question in the beginning of every year as one of the school's basic traditions. They were asked what the three major principles of Walton School are, and they have to answer by tradition, discipline and honor, the same question and the same answer every time. But only this year something happened made these bunch of students realize that there are so many right answers for the same question they have been asked for years, and this thing was the new English teacher Mr.Keating, the role performed by Robin Williams.


At the very first class, Mr.Keating told his students that they might call him Mr.Keating, or if they feel daring they can call him "O Captain My Captian" which is a quote from a poem written by American poet Walt Whitman, and with this unusual deal between a Walton's teacher and his students, Mr.Keating taught his students that they can dare him, or even dare traditions. And so, students realized for the first time that besides tradition, discipline and honor, there are so many other principles life could be built on.


Nil was one of these students, fascinated by Mr.Keating, whose father wanted him to become a doctor, while he loved acting and wanted to become an actor. Nil was approved for the leading role in some play, and knowing that his father wouldn't agree, Nil never told him about it. However his father knew and decided to punish him by leaving Walton and joining some military school. So, after his father went to bed, Nil griped his father's gun and shot himself.


Despite the dramatic end of the movie, I think it's so related to our real life, as the movie is dealing with a very important issue which we call "Generations Conflict" especially among teenagers, because at this age we start to figure out how to deal with our life, and how to make it on our own, trying to figure out what we really like, and what we dislike, and may be because we are practicing for the very first time the act of free well.


After Nil's dramatically incident, Mr.Keating was dismissed for his unusual methods of teaching that made students disobey their parents and led to Nil killing himself, and that's when students felt daring and showed their support to Mr.Keating in defiance to the headmaster by standing over their disks and calling "O Captain My Captian".


Muhammad Awad


Saturday, December 24, 2011

ضد الحكومة




إنها ليست قضية مدرسة أو مجموعة من التلاميذ أوقعهم حظهم التعس في قبضة سائق متهور، أو صدفة عمياء أودت بحياة عشرين فتي وفتاة من أنبه أبنائنا، القضية أيها السادة أخطر من ذلك بكثير، إنها قضية بلدٍ بكامله نخر السوس أعمدته وأوشك بنيانه علي السقوط، لو حدث أو وقع مثل هذا الحادث في أي مكان في العالم يُحترم فيه الإنسان لاستقالت الحكومة علي الفور ولحُوكمت وأدينت لقاء إهمالها، أيها السادة الفرصة مازالت في أيدينا ولا يجب أن نفلتها، وطالما أن السادة الوزراء المسئولين عن النقل والتعليم وخلافه ممن لهم علاقة بهذا الحادث المروع الذي نحن بصدده، طالما أنهم لم يهتز لهم جفن ولم يقدموا استقالتهم حتي الآن فأنا أختصمهم بصفتهم وأسماءهم وأطالبهم بالمثول أمام عدالتكم كمتهمين والتحقيق معهم.


ضد الحكومة، فيلم مصري من انتاج عام 1992، بطولة النجم الأسمر أحمد ذكي، عن قصة وجيه أبو ذكري، ومن إخراج عاطف الطيب. يتناول الفيلم قصة حقيقية وقعت أحداثها منذ ما يزيد علي العشرين عامًا، إلا أن الأحداث الجارية الآن ونحن علي مشارف العام الثاني عشر بعد الألفية الثانية، يبدو فيها جليًا أن النسيج الاجتماعي والسياسي المصري لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر يتناسب وطول الفترة الزمنية التي تفصلنا عن الفيلم.

يبدأ الفيلم بحادث مروع نتيجة اصطدام أحد القطارات بأتوبيس رحلات يقل تلاميذ أحد المدارس ويسفر عن مصرع عشرين تلميذًا وتلميذة، ثم يقوم الاستاذ مصطفي خلف المحامي، والذي يقوم بدوره الفنان أحمد ذكي، برفع دعوي قضائية للحصول علي تعويضات مالية لأسر الضحايا. اعتاد الأستاذ مصطفي الترافع في مثل تلك القضايا والاستئثار بمبلغ التعويض لنفسه دون أصحاب الحق وهم أسر الضحايا، ولكنه في تلك القضية يصطدم بحالة خاصة، حيث يكتشف أن أحد ضحايا تلك الحادثة من المصابين هو ابنه الذي لم يكن يعرف بوجوده من قبل، وهذه هي نقطة التحول في الفيلم حيث يقوم الاستاذ مصطفي برفع دعواه القضائية مختصما الحكومة نفسها ومطالبًا بمثولها بين يدي القضاء علي اعتبار أنها المسئول الأول والحقيقي عن الحادث.


- وقد أصر الأستاذ مصطفي خلف المحامي علي الاستمرار في القضية مختصمًا الوزراء والمسئولين عن الحادث، فهو يري أن المسئول عن حادثة أتوبيس الموت ليس سائق الأتوبيس أو عامل التحويلة بل النظام بأكمله.

- يعني ايه النظام يا ماما؟

- يعني الوزرا والحكومة والمؤسسات اللي بتحكم.


في إطار الأحداث الأخيرة التي تمر بها مصر من صدام عنيف بين السلطة ممثلة في المجلس العسكري والجيش من ناحية، وبين ثوار ومعتصمي ميدان التحرير من ناحية أخري، وسقوط عشرات القتلي وإصابة المئات بإصابات متفرقة كان أغلبها نتيجة إعمال الأسلحة النارية في أجساد المعتصمين علي مدار خمسة أيام متواصلة، جاءت الدعوة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 20 من ديسمبر/كانون الأول إلي الاعتصام والمبيت بالميدان للحيلولة دون مزيد من إراقة الدماء التي غالبا ما تتم ليلا بعيدًا عن أعين المنظمات الحقوقية والإعلام، وفي الإطار نفسه تم تشكيل لجنة قضائية مستقلة للقيام بمهام التحقيق في تلك الاحداث والمسماه بأحداث مجلس الوزراء، للوقوف علي المسئولين الحقيقين عن كل تلك الدماء، في أجواء شديدة الشبه بالأجواء التي دارت فيها أحداث الفيلم من حيث أن القضية ليست جنائية وإنما هي سياسية بالأساس، ومن ثم فيجب محاسبة المسئول الجنائي عن الحادث وهم في حادثة مجلس الوزراء ضباط وجنود الجيش الذين قاموا بأعمال العنف والقتل والسحل، فضلا عن المسئول السياسي عن الحادث ممثلا في المجلس العسكري القائم علي شئون البلاد والمتولي السلطة رسميا منذ فبراير/شباط الماضي.


- يا فندم أرجوك افهمني، الأتوبيس مادخلش في القطر كده من نفسه ولا حتي صدفة، في مسئول ورا ده كله، هو اللي وصل مزلاقنات القطر إنها تكون من غير إشارات، وهو اللي خلي سواق الأتوبيس اللي المفروض إنه مسئول عن أرواح البني آدميين ياخد مخدرات.

- ماهو ده بيحصل في أي مكان في العالم.

- أيوة بس بيكون بحساب، وبتتحدد المسئوليات بدقة، كل واحد بيأدي واجبه، ولما يحصل الخطأ بيبقي معروف مين بالظبط المخطئ ويتحاسب.

- الله.. يعني انت عاوز وزير النقل ينزل يعدي علي السينافورات سنافور سنافور ويطمن ان الاشارات شغالة؟

- لازم يبقي في مسئول حقيقي مش كبش فدا يتحاسب وياخد جزاءه، المسئول عن وسائل النقل في البلد هو وزير النقل مش عامل المزلاقان، والمسئول عن تأمين حياة تلاميذ المدارس وحمايتهم هو وزير التعليم مش سواق أتوبيس الرحلة، والمسئول عن اللي اتنين هو رئيس الوزرا، القضية لازم تتطرح كده، اللي راحوا بني آدميين، بشر، أرواح برئية مالهاش ذنب، لو المسئولين عن ضياعهم اتحاسبوا، وخدوا جزاءهم هايفكروا ألف مرة بعد كده علشان مايقعش خطأ أو إهمال مشابه.

- ماتيجي ننسي الكلام الكبير ده شوية.

- حضرتك علمتهولنا في الكلية وكتبته في الكتب.

- البلد مش مستحمله هزات.

- البلد مش هاتتقدم إلا بمواجهة أخطائها، مش عيب اننا نبقي بلد متخلف، لكن العيب الحقيقي ان احنا نحط راسنا في الرمل ومانواجهش التخلف ده، اذا كان حد قلبه ع البلد دي بصحيح لازم يقف يحاسب ويتحاسب.


لم يختلف رد الفعل الرسمي حيال الاحداث الأخيرة عن نظيره في الفيلم منذ ما يزيد علي العقدين من الزمان، حيث اعترف المجلس العسكري _ولو جزئيا_ من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء عادل عمارة بأن هناك تجاوزات صدرت عن ضباط وجنود الجيش، إلا أنه نفي تماما إطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين، وبعيدا عن الاعتراف الجزئي، يبقي اعتراف المجلس العسكري بالمسئولية الجنائية فقط دون المسئولية السياسية، وفي المقابل طالب المتظاهرون بمحاكمة ثورية للمجلس العسكري عن كل عن تلك كل تلك الجرائم التي جرت طوال العشرة شهور الماضية هي عمر المجلس العسكري في السلطة، باعتباره المسئول السياسي وليس الجنائي، عن كل تلك الجرائم.


- سيدي القاضي، أصبح من المعروف أن القضاء المصري هو الحصن الباقي والأخير، فأنا أهيب بعدالتكم ألا نُفلت من أيدينا هذه الفرصة، وإذا كان السادة الوزراء قد رفضوا المثول أمام عدالتكم، فهذا يعني أنهم لا يحترمون القضاء.

- يا أستاذ اتكلم في موضوع القضية أحسن.

- هذا هو موضوع القضية، سواق الاتوبيس وعامل التحويلة ليسوا أكثر من أدوات يحركها نظام كامل، سيدي القاضي انا مُصرّ علي مطلبي باستدعاء السادة المسئولين الحقيقيين عن المأساة لاستجوابهم.. وشكرًا.


كما سبقت الإشارة أن رد الفعل الرسمي علي أحداث مجلس الوزراء لم يختلف كثيرا عن نظيره بالفيلم، إلا أن أكثر القواسم المشتركة بينهما هو الاتجاه لتشويه القضية والتشويش علي تلقي الرأي العام لها، حيث قام الدكتور عبد النور محامي الدفاع والذي يقوم بدوره الفنان أبو بكر عزت بمحاولة تشويه الاستاذ مصطفي خلف بإثارة تاريخه في قضايا التعويضات المشبوهة، وإقالته من النيابة بعد اتهامه بالارتشاء إلي غير ذلك، في محاولة منه للتأثير علي حكم القضاء علي شخص المدعي وطبيعة القضية، وهو ما تماثل مع رد الفعل الرسمي علي أحداث مجلس الوزراء ممثلة في تصريحات الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء عن أن معتصمي مجلس الوزراء ليسوا سوي بلطجية ومأجورين ولا يمتون بأدني صلة إلي شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما اتهمهم بتخريب المنشآت العامة وحرق المجمع العلمي، وهي نفس الاتهامات التي تناقلها أنصار المجلس العسكري في الأوساط الافتراضية علي المواقع الاجتماعية لشبكة الانترنت، مما حدا بالثوار إلي الرد علي تلك الاتهامات بأنه وان كانت هيئتهم توحي بذلك فهو من جراء سياسات الإفقار والتجهيل التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة للنظام الذي قاموا بالثورة عليه، والتي كان من ضمنها حكومة الدكتور كمال الجنزوري.


وعلي الرغم من التباعد الشديد ما بين الواقع المصري الان من ناحية، والواقع المصري في فيلم ضد الحكومة من ناحية أخري، إلا أن مرافعة الأستاذ مصطفي خلف في نهاية الفيلم تبدو وكأنها تدافع عن ثوار التحرير، وترد لهم حقهم، ويكأن الإنسان يستعصي عليه الاعتبار علي الرغم من أن معركة الحق والباطل تأبي إلا أن تأتي في نفس الصورة مهما تباعدت الأزمنة.


أشكر أستاذي وزميلي الدكتور عبد النور الذي أتاح لي هذه الفرصة لأعلن كل خطاياي أمامكم وعلي الملأ لعلي أتطهر منها، نعم .. أنا مثالٌ للمحامي الفاسد، بل أكثر فسادًا مما يتصوره أستاذي، أنا ابنٌ لهذه المرحلة والمراحل التي سبقتها، تفتح وعيي مع التجربة الناصرية، آمنت بها ودافعت عنها، فرحت بانتصاراتها وتجرعت مرارة هزائمها وانكساراتها، هنت عندما هان كل شيء، وسقطت كما سقط الجميع في بئرٍ سحيقٍ من اللامبالاة والإحساس بالعجز وقلة الحيلة، أدركت قانون السبعينات ولعبت عليه وتفوقت، تاجرت في كل شيء؛ في القانون والأخلاق والشرف أنا لا أنكر شيئا، ومستعد للحساب وتحمل المسئولية، بل أكثر من ذلك أعترف أمامكم بأنني دخلت هذه القضية طامعًا في مبلغ تعويض ضخم، لكني .. لكني اصطدمت بحالة خاصة، شديدة الخصوصية، جعلتني أراجع نفسي، أراجع موقفي كله، أراجع حياتي وحياتنا، اصطدمت بالمستقبل، نعم .. صبي من الذين حكم عليهم أن يكونوا ضمن ركاب اتوبيس الموت، رأيت فيه المستقبل الذي يحمل لنا طوق نجاة حقيقي، رأيتنا نسحقه دون ان يهتز لنا جفن، نقتله ونحن متصورون أن هذه هي طبائع الأمور، وكان لابد لي أن اقف وأصرخ؛ إن هذه جريمة، جريمةٌ كبري لابد أن يحاسَب من تسبب فيها، إني لا أطلب سوي محاسبة المسئولين الحقيقين عن قتل عشرين تلميذًا لم يجنو شيئا سوي أنهم أبنائنا، أبناء العجز والإهمال والتردي. كلنا فاسدون .. كلنا فاسدون .. لا أستثني أحدًا حتي بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة، سيدي الرئيس كل ما أطالب به أن نصلي جميعًا صلاة واحدة لإلهٍ واحد، إله العدل الواحد الأحد القهار، لست صاحب مصلحةٍ خاصة، وليست لدي سابق معرفةٍ بشخوص الذين أطلب مسائلتهم، ولكن لدي علاقة ومصلحة في هذا البلد، لدي مستقبل هنا أريد أن أحميه. أنا لا أدين أحدًا بشكل مسبق، ولكني أطالب المسئولين الحقيقين عن هذه الكارثة بالمثول أمام عدالتكم لسؤالهم واستجوابهم، فهل هذا كثير، أليسوا بشرًا خطائين مثلنا، أليسوا قابلين للحساب والعقاب مثل باقي البشر، سيدي الرئيس أنا ومعي المستقبل كله، نلوذ بكم، ونلجأ إليكم فأغيثونا .. أغيثونا .. أغيثونا والله الموفق.

محمد عوض

Tuesday, March 16, 2010

الحب فوق هضبة الهرم



- المسألة بكل بساطة ان الجواز بقي شيء مستحيل وسياتك طبعا سيد العارفين.
- بصراحة انت مشكلتك صعبة .. لكن أرجع وأقول ان الشباب اللي زيك عليه معظم العبء في تغيير المجتمع حسب ظروفه الجديدة.

لو افترضنا ان السينما وخصوصا الواقعية منها بتقدم صورة للمجتمع لا تقل في صدقها عن الصورة اللي ممكن تقدمها لنا مرايتنا، ولو افترضنا ان الفيلم ده بالفعل قدم لنا صورة للمجتمع المصري سنة 1986، وأخيرا لو افترضنا اننا النهاردة بقينا سنة 2010 .. وانت عامل ايه دلوقتي؟؟؟

فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" عن قصة الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ بطولة النجم الأسمر أحمد زكي واخراج عاطف الطيب وانتاج 1986 قدم صورة ممكن توصف بالسوداوية في وقتها لكن النهاردة ممكن توصف بإيه؟ الفيلم في كلمتين اتنين "صرخة مؤلمة" .. كل اللي حصل ببساطة ان شاب مصري بسيط ينحدر من الطبقة الوسطي تخرج في كلية الحقوق وتم تعينة من قبل الدولة بإحدي مصالحها في وظيفة لا يعرف كنهها ويعجز راتبها عن استيفاء حاجاته الأساسية منفردا. هذا الشاب عاوز يتجوز البنت اللي بيحبها ولانه بيحبها ولان الحب في الاول بيلون الدنيا فوشيا بيقرر بمنتهي البساطة انه يروح يخطبها من اهلها، وفجأة الدنيا اللي كانت فوشيا تبتدي تغمق وتخبطه في حيطه ورا التانية. لكن هو كان مؤمن تماما ان حبه وقوة ايرادته كفيلين بإنهم يكسروا أجدعها حيطة.

- رجاء: ايه فايدة الحب واحنا مش قادرين نحقق أي حاجة يا علي؟
- علي: طول ما في حب مش هاتكون في أي مشاكل.

المهم.. "علي" بيقرر يتحدي كل الحيطان اللي في البلد و"رجاء" بتهاوده، بس هي هاتعمل ايه؟ ماهي كمان بتحبه، ومش معقول الدنيا كلها هاتضيق علي اتنين كل احلامهم انهم يتجوزو، لكن الجواز ده مش اللعبة اللي كنا بنلعبها واحنا عيال صغيرين ونمثل فيها دور بابا وماما.. الجواز ده عاوز شقة وشبكة وشغل كله بحرف الشين.

- المدير: اومال انت بتعمل ايه؟
- علي: بشرب شاي وبقرا جرايد وابحلق في زمايلي يا فندم.
- المدير: ازاي الكلام ده .. اومال انت موظف هنا ليه؟
- علي: انا بسأل نفسي نفس السؤال يا فندم .. مش معقول اتعلم 16 سنة وفي الاخر اتعين في وظيفة منيش عارف ايه هي .. كل اللي بعمله ان انا بمضي حضور وانصراف.
- المدير: الكلام اللي بتقوله ده يا استاذ "علي" كلام خطير ويتنافي مع خطة الانتاج اللي أعلنت عنها الدولة. - علي: لا يبقي خلاص يا فندم .. طالما الدولة بتقول كده يبقي أنا غلطان طبعا.


طالما الدولة بتقول.... بس هي الدولة بتقول ايه دلوقتي؟ طب الكلام ده ايام ما كانت الدولة عندها خطة انتاج، دلوقتي عندها خطة ايه؟ انا بحاول اتخيل ببساطة لو شاب دلوقتي في موقف علي ده.. يعني بيحب واحدة وعاوز يتجوزها وقرر برضه بنفس الدرجة من الجنان انه يروح ويتقدم لها وهو علي فيض الكريم، ايه هايكون موقف أهلها؟

- الأب: في واحد عاوز يتقدم لرجاء .. بتقول انه زميلها في الشغل.
- الأم: يعني موظف .. يبقي لازم عنده دخل غير مهيته؟
- رجاء: لا أبدا ده انسان بسيط وعلي قد حاله.
- الأم: يعني ايه؟
- رجاء: احنا اتفقنا علي كل حاجة
- الأم: اتفقتوا علي ايه؟ ح يدفع مهر ولا هو اللي هايجهز؟
- رجاء: لا ح يدفع مهر ولا ح يجهز.
- الأب: لازم بقي عنده شقه جاهزة؟
- رجاء: ماعندوش.
- الأم (بمنتهي البساطة): طب اومال عاوز يتجوزك ليه؟
- رجاء (بمنتهي البساطة برضه): لاننا بنحب بعض
- الأم: الحقني يا محمد .. بنتك اتجننت في عقلها.
- رجاء: ريحي نفسك يا ماما.. انا ح اتجوز علي يعني ح اتجوزه.. حتي لو اضطريت اعمل كده من وراكو.

ده كان موقف "رجاء" اللي ما اختلفش كتير عن موقف "نعمة" بعد 18 سنة يعني في سنة 2004، وهي دي السنة اللي انتج فيها فيلم "صايع بحر" من تأليف بلال فضل واللي تقريبا ومن غير سابق ترتيب، بيتكلم عن نفس المشكلة بعد مرور كل السنين دي.

- انت عايز مني ايه يا حنتيرة؟
- بحبك يا نعمة.
- طب وبعدين؟
- طب قولي لي وانا كمان.. بلاش غمضي عينك، بربشي، العبي في شعرك، الطمي علي وشك، اعملي اي منظر.
- ليه انت فاكرني زي بتوع الجامعة ولا ايه؟ أني معايا دبلوم يعني بنحبو نجيبو من الاخر.
- ماشي، انا عارف انك بتحبي تجيبي من الاخر .. طب أخرك فين يا نعمة؟
- لو هاترمي بياضك بالحلال انا زي البحر ماليش اخر .. انما لو ليك شوق في الطياري اخري لابساه في رجلي وهانسله علي دماغك.
- وربنا المعبود اللي مانعرف غيره انا بنحبك وبنموت في امك وعايزين نجوزك دلوقتي حالا بس...
- ايوة، هي بس دي .. قلي يا ابن الحلال مقدرتك ايه واني لو ما وقفتش جمبك يبقي اني بت مش تمام.

بس هو صحيح حنتيرة كان بإيده ايه يعمله وماعملوش، ماهو مقطع نفسه، بالنهار فارش في السوق مع أبوه، وبالليل شغال زفاف، واهي ماشية، ده غير ابوه وامه اللي في رقبته وكل شوية مشاكل وبلدية وكفالة وغرامة، وهو كمان كل اللي عاوزه انه يبطل صياعه بقي ويتلم ويتجوز البت اللي بيحبها واللي من سعده، هي كمان بتحبه وعندها استعداد تقف جمبه وتساعده وتستناه، حد لاقي واحدة زي نعمة دلوقتي.

- نعمة: بس حنتيرة طيب وحنين وابن حلال.
- أمها: بس فقير.
- نعمة: الفقر مش عيب يا امه.
- أمها: لا الفقر عيب .. الفقر عاهة مستديمة، اسأليني انا ولا اسألي روحك
- نعمة: حنتيرة راجل يا امه .. صحيح الدنيا ملطشة معاه لكن لو طلبت عينه هايدهالي.
- أمها: بكرة ربنا يرزقك باللي احسن منه.
- نعمة: عمري ما ابيع نفسي للي يدفع أكتر .. حنتيرة من توبي.. ح نصبر عليه وح يصبر علينا .. لغاية ما ربنا يسهلها .. اني رايحه له يا امه.

في الحالات اللي زي دي لما المشكلة تستعصي علي كل الحلول بيكون الهروب احد البدايل المتاحة والمفارقة ان الدور اللي لعبه "أحمد راتب" في الفيلمين كان هو الشخصية اللي اختارت الهروب. في "الحب فوق هضبة الهرم" هرب من الدنيا كلها عن طريق دخوله في علاقة مع واحدة ست كبيرة في السن لكن غنية قدرت انها تصرف عليه في مقابل انه يوافق علي استمرار العلاقة دي، يعني باختصار باع نفسه في سبيل انه يعيش الحياة اللي كان بيتمناها. لكن في "صايع بحر" باع الحياة كلها بحلوها ومرها علشان ما يخسرش نفسه فقرر انه يعتزل العالم اللي فشل انه يفهم فلسفته مع انه كان دكتور في الفلسفة واتحول من دكتور فؤاد لعم فؤاد التربي.

- فؤاد: انتو عارفين انا اللي عاجبني فيكو يا ولاد ان انتو قدرتو تختصروا المسافات .. انا لما كنت في سنكم كنت مهموم بالحياة والواقع .. ده احنا اتضربنا ضرب في المظاهرات .. كنا عاوزين نحقق احلام شعبنا .. واهو.. انا واحلامي والبلد زي مانتو شايفين.. يارتني عملت زيكو وشفرت الواقع وعشت غريب عنه.
- عماد: لا يا دكتور لا .. احنا.. عايشين واقعنا ومغموسين فيه لغاية شعر راسنا.. انتو بقي كان عندكو حلم كبير.. احنا بقي احلامنا صغيرة.

الفرق ما بين شخصية "حنتيرة" وشخصية "علي" هو تقريبا الفرق ما بين الدنيا سنة 1986 والدنيا سنة 2004، لو حاولنا ندور علي لقب لفترة التمانينات بيتهيألي مش هانلاقي أحسن من الكلمتين دول "بداية النهاية" كانت بداية نهاية كل حاجة كويسة. "علي" كان شاب مثقف بينحدر من الطبقة المتوسطة أو بواقي الطبقة المتوسطة، و"حنتيرة" كان شاب صايع بينحدر من الطبقة الدنيا لان مابقاش في طبقة متوسطة. في التمانينات كانت بداية نهاية المشروع القومي، والقضية القومية، والهم القومي، وفي 2004 مابقاش في حد عارف اصلا يعني ايه مشروع قومي ولا يعني ايه قضية قومية. الشباب علي أيام الدكتور فؤاد كانت أحلامهم كبيرة، كانت أحلامهم قومية، لكن الشباب علي أيام "عماد" و"حنتيرة" كانت أحلامهم صغيرة، بس كانوا بيحلموا، ماهم لازم يحلموا.

- عماد: عايز تسرق يا حنتيرة .. انت مش عارف ان السرقة حرام؟
- حنتيرة: حرام؟ واللي بيحصل فينا ده مش حرام يا خويا.
- عماد: احنا مش في غابة يا جدع.
- حنتيرة: لا يا حبيبي احنا في غابة.. واتعودنا فيها نبقي قرود مسلسلة.. لكن أنا بقي طهقت وزهقت.. ومانيش مكمل قرد، كمل انت لو عاوز.
- عماد: مش هاسمح لك تضيع نفسك.
- حنتيرة: يبني احنا ضايعين خلقة.

قدام وضع بالتعقيد ده، دايرة البدايل بتضيق قوي، في حالة "علي" ماكانش في قدامه حل غير انه يبيع نفسه علشان يكسب "رجاء" او يتخلي عن "رجاء" علشان ما يفرطش في نفسه، لكن هو رفض الحلين، فقرر انه يتمرد علي الوضع كله وانه يتجوز "رجاء"، ولما الدنيا ضاقت بيهم قرروا يهربوا من الزحمة والدوشة ومالقوش قدامهم غير الهرم، كان متخيلين انهم ممكن يلاقوا عند جدود الجدود الحل اللي فشلوا يوصلوا ليه، وعلي هضبة الهرم لقوا المجتمع اللي كانوا بيهربوا منه مستنيهم هناك وبيتهمهم بجريمة ارتكاب فعل فاضح علني. أما "حنتيرة" بقي فقرر انه يبيع نفسه مش لانها هانت عليه، بس لانه ماعندوش حاجة تانية يبعيها علشان يشتري "نعمة".

- علي: لما هايحبسونا هاقدم التماس علشان يحطونا مع بعض في زنزانة واحدة.
- رجاء: تفتكر ده ممكن؟
- علي: أيوة طبعا.

"صايع بحر" انتهي نهاية تقليدية ساذجة، انتهي علي ان "حنتيرة" و"نعمة" اتجوزوا، من غير مانعرف هما حلوا المشكلة ازاي، لكن "الحب فوق هضبة الهرم" انتهي نهاية مفتوحة وغاية في التعبير، انتهي علي صورة ايدين متشبكين ومحطوطين في الكلابشات واصحابهم مش عارفين هما رايحين علي فين.

Thursday, July 16, 2009

HitcH

Life is not the amount of breath you take, it's the moment that takes your breath away
هل تذكر تلك الفتاة التي أخذت بتلابيب عقلك؟ هل تذكر سعيك الحثيث للفوز بمجرد نظرة عابرة منها؟ وهل تذكر كيف انتهي بك الامر دون أن تُشعرها حتى بمجرد وجودك فى محيطها المغناطيسي؟ أما ان كنت أحد هؤلاء الذين لم يُبقوا رأسًا للسمكة ولا ذيلا، ولم تحو ذاكرتك شيئا من هذا القبيل، فإنك بالطبع تذكر تلك المرات التى لعنت فيها الحظ الذي جمع بين هذا الأحدب وتلك الجميلة.

This is exactly why falling in love is so god dam hard
اذا اصطلحنا على تسمية صاحب الحالة الاولى بــ "المؤدب"، والثانية بــ "السمّاك"، وقمنا باستدعاء ما تبقي من ذلك السيناريو من مخيلتنا، فسوف نتفق على أن المؤدب بعد عدد من المحاولات غير الناجحة سيركن الي الرضا بأن حظه كـ "أحدب" لن يحمل له بين طياته سوي "الدميمة"، وفى المقابل فإن السمّاك، بعد الكثير من المحاولات الناجعة، لن يرضي بغير الجميلة بديلا. الفيلم الامريكي ((Hitch)) بطولة النجم الأسمر ((Will Smith)) يحمل رؤية مغايرة تماما لتلك التى سلف ذكرها.
Even a beautiful woman doesn't know what she wants until she sees it. And that's where I come in. My job is to open her eyes. And it's your job not to mess it up

ذاك هو "هيتش" وتلك هى وظيفته ((Date Doctor)) أن يجعل من المؤدب سمّاكًا يليق بأجمل الجميلات، ضارب بنظريتنا عن المؤدب والسمّاك عرض الحائط، مدّعيا بأن كل انسان على وجه البسيطة من حقه أن يحظي بفرصته دون الاستسلام لمثل تلك الاعتقادات السلبية.
هل تذكر ..... قد لا يبدو من الظريف تكرار تلك الصيغة منعا للملل، ولكنك بالطبع تذكر كيف ومتي اتخذتك عبدًا تلك الاعتقادات، وبالبطع تذكر تلك الجميلة التى فشلت فى الوصول اليها، فقط لاعتقادك بأنك لاتحمل سوي بطاقة من نوعية "مؤدب" والتى لا تكفي لعبورك تلك السياج التى تتحصن بها تلك الجميلة، ولعلك أيضا تذكر كيف طال بك الانتظار لمخلّص كذلك الـ "هيتش".
Some guys naturally develop a comfort with the opposite sex, they like women, women like them, every thing follows naturally. Back in college, I was just not one of them
وقد تتعجب لعلمك أن ذلك الــ "هيتش" لم يكن أحد أولائك السمّاكين المَهرة، ولكن يظل السؤال قائما، كيف تتحول من كونك مؤدبًا يشتهي السمك، إلي صياد ماهر؟ ورغم ما يبدو من صعوبة الاجابة على مثل هذا السؤال، الا ان "هيتش" يجعلها غاية فى البساطة.
Basic principles, no matter what, no matter when, no matter who ... Any man has the chance to sweep any woman off her feet, just need the right broom
وبعيدا عن النظرية والنظرية المضادة، ماذا عن الحب؟ خلال تلك السنوات التي أبحرت فيها بفلك العمر، ألم ترس بك الى شاطيء الهوي؟ وإذا كنت لم تفعل، ألم تحدثك نفسك بذلك؟ ألم تملأك الرغبة فى اعتلاء أعلي القمم لمجرد الارتماء من على سطحها من أجل السقوط؟ لا تدري أتسقط فى الهاوية أم تسقط فى الهوي .. أو كما يروق للبعض أن يقول، الوقوع فى الحب. أو كما يقول أحد أبطال الفيلم ...
You know, honestly, I never knew I could feel like this. I swear I'm going out of my mind. It's like I want to throw myself off of every building in New York, I see a cab and I just wanna dive in front of it, because then I'll stop thinking about her
ولكن اذا كان السقوط فى الهوي عكس اتجاه الجاذبية، ألا يعني ذلك التحليق الى أبعد السموات. عندما تشعر برغبتك فى استبدال قلبك مع الآخر، ألا يعد ذلك رمزا جليًا؟ فإذا كان قلبك هو تلك المضخة التى تبعث الحياة في جسدك، ألا يعني اقتناء ذلك الآخر له اقتناءًا لحياتك؟ واذا كان الآخر هو باعث الحياة الى قلبك، ألا يرتبط وجوده بوجودك؟ وحياته بجياتك؟ وقربه بهنائك؟ وبعده بشقائك؟

Sarah: Are you trying to get yourself killed
Hitch: Is that what it takes
Mariah: Sarah, what happened
Sarah: He jumped on the car
Mariah: why
Hitch: Because that's what people do, they leap, and hope the god they can fly, because otherwise we just drop like a rock, wandering the whole way down, why the hell did I jump? And here I am Sarah, falling, and there's only one person who can makes me feel like I can fly, it's you