Showing posts with label سقرطة. Show all posts
Showing posts with label سقرطة. Show all posts

Monday, February 17, 2014

الحرب في بر مصر



رواية "الحرب في بر مصر" للكاتب يوسف القعيد هي رواية شهيرة، وتقع في مرتبة متقدمة في تصنيف جريدة أخبار الأدب المصرية لأفضل 100 رواية في القرن العشرين، ولكني بعد قرائتها لم أجد فيها سوي حبكة لا أري للكاتب أي فضل فيها، ولا أستبعد أن تكون حبكة قصة حقيقية حدثت بالفعل. ولا أراني مبالغا حين أقول أن تلك الرواية استمدت كامل شهرتها من تحولها إلي فيلم سينمائي بعنوان "المواطن مصري" قام بأداء أدوار البطولة فيه كل من عمر الشريف وعزت العلايلي.

لا أدّعي علما بقواعد النقد الأدبي، ولكني كقارئ نَهِم للأدب أستطيع الوقوف علي عدة معايير موضوعية لتقييم العمل الأدبي، أولها وأهمها لغة الكاتب. فكما أن الصلاة هي أول ما يُحاسب عليه المرء يوم القيامة، اللغة هي أول ما يحاسب عليه الكاتب عند القراءة، ولغة الكاتب في هذه الرواية آية في الركاكة والسطحية، تمتزج عاميتها بفصحاها في خلط فج لا يربطه رابط، ولا تستطيع أن تتبين دلالة التعبير بالفصحى هنا، أو التعبير بالعامية هناك، أو التعبير بلغة ركيكة لا هي عامية ولا هي فصحى في كثير من الأحيان.

أما إذا جئنا إلي القالب السردي، فسنجد أن الكاتب اعتمد علي قالب محدد من بداية الرواية، إن جاز لي أن أسمّيه "القالب السردي متعدد الألسنة"، حيث يقوم الكاتب بتقسيم فصول الرواية بين شخصياتها، ويقوم بالسرد علي لسان كل شخصية في الفصل الخاص بها، غير أن الكاتب لم يلتزم بهذا القالب السردي، فكان الكلام يسري علي لسان الراوي تارة وعلي لسان الشخصية تارةأخري في عشوائية لا دلالة لها، حتي أن القارئ يختلط عليه الأمر في بعض الأحيان ولا يدري ما إذا كان المتكلم هو الراوي أم الشخصية.

إذا انتقلت إلي بداية الصفحة وقمت بالضغط علي الرابط المتشعب الذي يحمل اسم الكاتب "يوسف القعيد" سيحملك هذا الرابط إلي الصفحة الخاصة بالكاتب علي موقع "جودريدز" وستقرأ ضمن ما كُتب في تعريف الكاتب أن "حازت روايته الحرب في بر مصر على المرتبة الرابعة ضمن أفضل مائة رواية عربية." وهو ما يدفعني للتساؤل، إن كان الكاتب حقا يملك ناصية فن الرواية بما يدفع بأحد أعماله إلي رأس القائمة الخاصة بأفضل 100 رواية في قرن كامل، أليس من الغريب ألا تحظي أي من أعماله الأخري بأية شهرةٍ تُذكر؟!
--------------------------------------
مدونة سقراط | محمد عوض

Wednesday, January 15, 2014

نهر يناير



"كان ابني في العاشرة من عمره حين سألني؛ لماذا يندرج فعل "القتل" تحت مهام وظيفتي كشرطي. ابني رفائيل الذي يرقد الآن بالمشفي بعد أن أصيب بطلق ناري، لم أدر حينها بماذا أجيبه. وأنا الآن، وبعد إحدي وعشرين عاما من الخدمة في الشرطة العسكرية، لا أدري لماذا قَتلت، ولا باسم من قَتلت. ولكنني –سيدي النائب- لا يخامرني أيُّ شكٍ في أن الشرطي حين يقتل ليس هو من يسحب الزناد. كما أنني علي يقينٍ بأن أكثر من نصف زملائك بهذا المجلس الموقر مكانهم الحقيقي هو السجن."
بهذه الكلمات بدأ روبرتو ناسمينتو، الضابط بقوات الشرطة العسكرية البرازيلية، شهادته أمام جلسة الاستماع بالبرلمان، في واحدة من أكبر قضايا الفساد بولاية ريو دي جانيرو. الفيلم البرازيلي "Tropa de Elite" أو "النخبة" في جزئه الثاني بعنوان "العدو من الداخل" من انتاج عام 2010.

تبدأ الأحداث قبيل انتخابات التجديد بولاية ريو دي جانيرو. سعيا منه لرفع أسهمه لدي العامة، يقوم محافظ الولاية بالتنسيق مع عدد من قيادات الشرطة العسكرية الفاسدين بتنفيذ عملية مسرحية يتم خلالها الهجوم علي أحد مراكز الشرطة والاستيلاء علي الأسحلة الموجودة بها، ثم الاستعانة بوسائل الإعلام للترويج لهذه العملية علي أنها شكل من أشكال الإرهاب الذي يمارسه تجار المخدرات.

"ما الذي يحدث بمدينة ريو دي جانيرو؟ ما الذي يحدث بتلك المدينة الجميلة؟ مجموعة من الحثالة يقومون بالهجوم علي أحد مراكز الشرطة لسرقة الأسحلة، لسرقة الأسلحة الموجودة بمركز الشرطة" يصمت برهة ليعود ويقول في انفعال مفتعل "هذه ليست عملية سرقة يا سادة، بل هي عملية إرهابية.. عملية إرهابية. لا تحدثني عن حقوق الإنسان، فالإرهابي ليس بإنسان.. سيدي المحافظ إذا أخذك التسامح مع تلك الحثالة فعليك بتوديع منصبك، لأن هذه الحثالة ستقوم بإعمال هذا السلاح في مواجهة إدارتك، تلك الإدارة التي قامت بتطهير هذه المدينة من تجارة المخدرات. سيدي المحافظ، لا تأخذك بهم شفقة ولا رحمة"

تخرج هذه الكلمات في أداء مسرحي غاية في الركاكة والافتعال من أحد مقدمي البرامج التلفزيونية، الذي يذكرك أداؤه بالكثيرين في بلادنا ممن يقال لهم "إعلاميين"، من هم علي شاكلة توفيق عكاشة وأحمد موسي وخيري رمضان وغيرهم، مطالبا محافظ ولاية ريو دي جانيرو بالرد علي تلك العملية "الإرهابية" وملاحقة تجار المخدرات.

واستكمالا لأخر فصول تلك المسرحية، تقوم قوات الشرطة العسكرية بمداهمة المقاطعة الشمالية بالولاية، المعروفة بإيوائها لأغلب تجار المخدرات، وإعمال القتل بشوارعها بحثا عن الأسحلة المسروقة، تلك العملية المسرحية التي يصفها ناسمينتو فيما بعد بالعملية "العراقية" نسبة إلي الحرب الأمريكية علي العراق قبل عشر سنوات بحثا عن أسحلةٍ للدمار الشامل. وكما في الفصول الأولي من المسرحية، كان لوسائل الإعلام دورها في هذا الفصل الأخير بالترويج لتلك العملية، والثناء علي المحافظ وسعيه الدءوب لتطهير ولاية ريو دي جانيرو من تجار المخدرات "الإرهابيون".

بعد محاولة فاشلة لقتله، يواصل ناسمينتو مواجهته للنظام، أو "الأعداء" علي حد وصفه. يتقدم إلي البرلمان بما توفر لديه من أدلة تدين العديد من رموزه، ولكن النظام يقاوم، يدفع بالبعض إلي السجون لاحتواء الرأي العام، فالنظام دائما علي استعداد للتضحية ببعض الأصابع لإنقاذ الذراع، ولديه من المرونة ما يمكّنه من الاستفادة حتي من أحلك الظروف، ومن ثم تجري الانتخابات في أجواء تبدو للعامة كشكل من أشكال التطهير الذاتي للنظام، وهو ما يسفر عن تجديد ولاية المحافظ لأربع سنوات أُخَر.

يقول المفكر والمؤرخ الأمريكي نعوم تشومسكي "في مجتمعٍ حيث يُسمع صوت الشعب، علي مجموعات النخبة ضمان أن يقول ذلك الصوت الأشياء الصحيحة. وبقدر ما تنحسر قدرة الدولة علي استعمال العنف في الدفاع عن مصالح مجموعات النخبة التي تهيمن عليها (الدولة)، بقدر ما تزداد الضرورة لابتداع آليات (هندسة الموافقة)"


عزيزي القارئ، هذا المقال لا يدعوك إلي المقاربة بين الوضع في مصر وبين أحداثٍ خيالية في فيلم ما يحكي عن بلاد بعيدة. فلتترفق بكاتب هذه السطور، ولا تظن به التحاذق عندما يطالعك العنوان "نهر يناير"، فما هو إلا الترجمة العربية للكلمة البرتغالية "ريو دي جانيرو"، ولا تسمح لذلك الاقتباس المنمق من إحدي الكتب الفلسفية سميكة الكعب، أن يفسد عليك بهجة العرس الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا هذه الأيام، فهذا المقال ما هو إلا محاولة للخروج علي متلازمة (الفيلم الأجنبي = الفيلم الأمريكي)
--------------------------
مدونة سقراط | محمد عوض

Saturday, October 5, 2013

بنك الحظ.. أو "الرأسمالية للمبتدئين"



وانا صغير كنت بستني الأجازة بفارغ الصبر علشان أسافر الشرقية عند ولاد خالي وأقضيها معاهم. الكلام ده كان في بدايات التسعينات، أيام ما كان الأتاري الفاملي انطلاقة غير مسبوقة في عالم الفيديو جيم، وكنا بنلعب كمان لعبة الجيل "بنك الحظ" ماكناش نعرف ساعتها ان اللي هيبقوا في سننا بعد أقل من عشرين سنة هيلعبوا "أنجري بيرد" علي الآي باد،، أرزاق وبيقسمها الخلاق.. المهم، في سنة من السنين أحمد ابن خالي أضاف ابتكار عبقري علي لعبة بنك الحظ غير من شكل اللعبة تماما ، الابتكار ده كنا بنسميه "البورصة".

فكرة بنك الحظ الأساسية في التباين ما بين البلاد المختلفة، في بلاد معينة رسوم الوقوف فيها عالي جدا زي القاهرة واسكندرية والقدس وغيرها، وخصوصا بقي لو انت عندك منشئات فيها زي جراج ولا سوق ولا أي حاجة من المكعبات البلاستيك العبيطة دي، وبناء عليه لو حظك كان حلو وقدرت تسبق وتشتري البلاد المميزة دي هتبقي عندك فرصة أكبر في الثراء بشكل سريع علي حساب باقي اللاعبين.

فكرة "أحمد" بقي نسفت الكلام ده، الفكرة ببساطة إن أحمد عمل صكوك لعدد من السلع، علي ما أّذكر كانت (قمح وقطن وبترول وسيارات وأسلحة) كل سلعة من دول ليها صك واحد بس ممكن تشتريه من البنك، وكل سلعة من دول ليها سعر مختلف علي حسب كل بلد، والفكرة انك لما تقف في بلد سعر السلعة دي فيها رخيص ممكن تشتريها ولما تقف في بلد تانية سعر السلعة فيها غالي تبيعها وتكسب الفرق، الجميل بقي ان أحمد عمل توازن ما بين فكرة "بنك الحظ" الأصلية في التباين ما بين البلاد، يعني خلي السلع دي أسعارها رخيصة في البلاد اللي كان البنك مميزها في رسوم الوقوف، وأسعارها غالية في البلاد اللي كانت فقيرة وماحدش بيشتريها لأن رسومها قليلة.
فكرة أحمد كانت ذكية جدا ومتكاملة جدا لدرجة انه حتي فكر في انه يفرض ضرايب علي عملية البيع والشراء، بمعني انك لو وقفت مثلا في بلد مش بتاعتك وعاوز تشتري أو تبيع سلعة معينة كان لازم تدفع لصاحب البلد دي غير رسوم الوقوف ضريبة علي عملية البيع والشرا اللي انت عملتها.

المهم لما بدأنا ننفذ فكرة أحمد واجهتنا أول مشكلة، وهي إن معدلات التداول زادت بشكل كبير قوي، وفكرة الإثراء بقيت أسرع وأسهل للاعبين علي حساب البنك نفسه، فبعد شوية الفلوس الموجودة في البنك خلصت وبقيت كلها مع اللاعبين، فعملنا تعديل علي فكرة الضريبة علشان يستفيد منها البنك وهي ان المستثمر يدفع ضريبة مزدوجة جزء منها لصاحب البلد اللي بيشتري أو يبيع فيها والجزء التاني للبنك، وعلشان نحل مشكلة نقص السيولة اشترينا لعبة "بنك الحظ" جديدة خدنا منها الفلوس علشان نزود السيولة في البنك بتاعنا القديم، وكملنا لعب.

الهدف من فكرة البورصة العبقرية اللي ابتكرها أحمد هي انه يعمل امتداد للعبة علشان اللعبة ما تخلصش لما حد يشتري البلاد المميزة وخلاص، فمن خلال البورصة بقي عندنا مجال جديد للتنافس غير تملك البلاد المميزة، بس بعد شوية اكتشفنا مشكلة جديدة رجعتنا تاني لأزمة البلاد المميزة، وهي إن أحمد خلي مستويات أسعار السلع دي متفاوتة، فأكيد تجارة القمح ولا القطن مش هتكون زي تجارة السيارات ولا السلاح، يعني مثلا كان ممكن تشتري أقل صك للقمح بـ300 جنيه وتبيع أغلي صك بـ1200 جنيه، لكن الأسلحة كان أقل صك بـ1500 جنيه وأعلي صك بـ6000 جنيه، فبقت النتيجة الطبيعية لكده ان أصحاب البلاد المميزة اللي كانوا بيقدروا يجمعوا ثروة أكبر من رسوم الوقوف في بلادهم هما بس اللي  كانوا بيقدروا يضاربوا في البورصة في السلع العالية، وباقي اللاعبين كانوا بيضاربوا علي قدهم في القمح والقطن، فطبعا أصحاب البلاد المميزة كانوا بيزدادوا ثراء وبسرعة جدا، وباقي اللاعبين وحتي لو ماكانوش بيفلسوا بسرعة زي زمان، فضلت ثروتهم في مستوي محدود، وكانت الطريقة الوحيدة قدام الأثرياء للفوز هي إنهم يشتروا صكوك السلع الدنيا زي القمح والقطن ويسقعوها يعني يحتفظوا بيها ما يبيعوهاش علشان باقي اللاعبين مايلاقوش حاجة يضاربوا فيها في البورصة وفي نفس الوقت يستمروا في دفع رسوم الوقوف لأصحاب البلاد المميزة لحد ما يعلنوا إفلاسهم.

بعد تفكير طويل في المشكلة دي توصلنا لحل، وهو إننا نفرض قانونين مهمين لمنع احتكار أصحاب البلاد المميزة للسلع، الأول هو إن كل حاملي الصكوك لازم يبيعوها في خلال دورة واحدة بس، يعني اللي يشتري صك سلعة معينة لازم يبيعها أول ما يوصل لنقطة البداية بعد دورة كاملة، والتاني هو إن كل لاعب مسموح له يشتري صك واحد بس لا غير، وبكده نضمن ان محدش هيحتكر أي سلعة، وان اللاعبين هيفضلوا يبيعوا ويشتروا من غير أصحاب البلاد المميزة ما يتحكموا فيهم. الحكاية الطويلة العريضة دي مجرد نموذج مصغر للخناقة الأبدية ما بين الرأسمالية وغيرها من الأيديولوجيات المختلفة علي مدار القرنين اللي فاتوا، وخلينا نبتدي في الكلام اللي البعض شايفينه ممل بس هو ضروري جدا.

الحكاية بكل بساطة إن عالم الإقتصاد الانجليزي أدم سميث واللي بيسموه أبو الرأسمالية، أو أبو الاقتصاد لأنه تقريبا أول عالم اقتصاد بالمفهوم الحديث، الراجل ده قال يا إخوانا سيبوا الناس تشتغل، دعونا نعمل في صمت، خلوا كل واحد يجتهد ويزرع ولا يصنع ويقدم المنتج بتاعه للسوق، والسوق هو اللي يقدره، وفكرة المنافسة في السوق دي هي اللي هتدفع الناس للعمل، وان اللي هيشتغل هيعرف يعيش واللي هيكسل وينام في البيت يلبس بقي. بس أهم حاجة نسيب الناس تشتغل من غير قيود والسوق هو اللي هيمشي نفسه من غير ما حد يتدخل.. وفي المقابل كان في واحد تاني اسمه كارل ماركس، كان بيقول ان ده كلام فارغ وهري في هري، وان أصحاب رأس المال هيتحكموا في السوق وبناء عليه هيتحكموا في الناس، وهيبقي في ناس بتشتغل وتتعب وناس تانية خالص هي اللي بتكسب، وان لازم الدولة هي اللي تتحكم في كل أدوات الانتاج وهي اللي تبيع وهي اللي تشتري وتوزع علي الناس بعد كده بالتساوي، بس أدم سميث قالك مفيش الكلام ده، السوق هيقدر يعالج المشاكل اللي من النوعية دي علي المدي الطويل من خلال حاجة اسمها "اليد الخفية" اللي هي فكرة العرض والطلب.

المهم ما بين المدرستين المتطرفين دول، كان في مدارس تانية معتدلة في النص، من ده علي ده يعني، وفضلت الخناقة لحد الأزمة المالية اللي حصلت في تلاتينات القرن العشرين اللي بيسموها "الكساد الكبير" والناس بتوع أدم سميث فضلوا مستنين إن السوق يعالج مشاكله بنفسه زي ما قال، وفضلوا مستنين الإيد الخفية اللي قالهم عاليها، بس كل مدي ما الأوضاع كانت بتبقي أسوأ، فطلع واحد قالك "ياعم ده كلام فارغ والمدي الطويل اللي كان بيقول عليه "سميث" ده علي ما هيجي هنكون احنا موتنا وشبعنا موت"، الراجل ده كان شغال موظف في وزارة الخزانة البريطانية كان اسمه جون ماينارد كينز، وطلع نظرية سموها "الكينزية" النظرية دي ملخصها إن الدولة مش شرط تمتلك كل أدوات الانتاج وتتحكم في كل حاجة، هنسيب الناس تبيع وتشتري وتنتج عادي، بس الدولة هيكون ليها "اليد العليا" علشان تمنع الاحتكار وتحافظ علي توازن توزيع الدخول والثروات {فاكرين أخر تعديل عملناه علي لعبة البورصة علشان ماحدش يحتكر كل السلع}

المهم الناس نفضت له، واستمر الوضع من غير تحسن لحد ما قامت الحرب العالمية التانية وكل الدول خرجت منهكة اقتصاديا من تداعيات الكساد الكبير ومن تكاليف الحرب، فبدأوا يجربوا نظرية كينز، وفعلا في خلال العشرين سنة اللي بعد الحرب كل الدول حتي اللي كانت مهزومة في الحرب وعلي رأسها ألمانيا بدأت تستعيد عافيتها الاقتصادية، لحد ما جت السبعينات، أقذر فترة في تاريخ العالم الحديث، وبدأ العالم يتجه مرة تانية للرأسمالية الصرفة بتاعة سميث ويطبقها بشكل أعنف، وعلي نص التمانينات كده كان العالم كله تقريبا تحول للرأسمالية وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أول التسعينات وتزعم أمريكا للعالم بلا شريك. وفي خلال أقل من تلاتين سنة حصلت الأزمة المالية العالمية في 2008 اللي مازال العالم بيعاني منها لحد دلوقتي، ورجع تاني الكلام عن أفكار كينز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لما أحمد ابن خالي فكر في ابتكار البورصة اللي أضافه للعبة بنك الحظ كان كل الهدف اننا نلعب فترة أطول، لأن في الغالب كان في ناس بتفلس بسرعة قوي وتخرج من اللعبة بدري لأن الحظ ما أسعفهمش وماقدروش يشتروا أي بلد من البلاد المميزة، فأحمد خلق للناس اللي حظهم وحش فرصة موازية علشان يقدروا يجاروا أصحاب البلاد المميزة وتبقي في بينهم منافسة تخلي اللعبة أطول وبالتالي كلنا ننبسط، وده تقريبا اللي كان بيفكر فيه أدم سميث أبو الرأسمالية، كان بيفكر في مصلحة العالم كله، إن الناس كلها تبقي مبسوطة، لكن ما فكرش أبدا في النتائج الكارثية اللي ممكن تحصل بسبب جشع أصحاب البلاد المميزة،، قصدي أصحاب رأس المال، النتائج الكارثية دي هي اللي عانت منها البشرية في أزمة الكساد الكبير في التلاتينات، والأزمة العالمية في 2008، الجميل بقي ان علي الرغم من إن أصحاب رأس المال هما اللي اتسببوا في الكوارث دي لكن اللي بيدفع التمن هما الفقرا.

في دراسة عملها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في 2008 بتقول {إن حاصل جمع الثروة التي يمتلكها 1125 ملياردير في العالم قد بلغت أربعة آلاف وأربعمائة مليار دولار أمريكي، وتأسيسا علي هذه القيمة يمكن القول إن 1125 من أغني الأغنياء في العالم يمتلكون ثروة تساوي – علي وجه التقريب- مجمل الدخول التي يحصل عليها في عام واحد نحو ثلاثة مليارات مواطن، أي التي يحصل عليها مجمل سكان الهند وباكستان وبنغلاديش وتايلاند وماليزيا وفيتنام والفلبين والقارة الإفريقية برمتها}

الفكرة إن عدد البلاد المميزة في بنك الحظ ثابت ودي اللي بتمثل عوامل الانتاج الرئيسية، يعني اللي هيحط إيده علي البلاد المميزة دي هو اللي هيضمن دخل ثابت ومحترم. وفي نفس الوقت عدد الورق الموجود في البنك هو كمان ثابت يعني أقصي ثروة ممكن يوصلها اللاعب مهما بلغت مش هتتخطي عدد الورق الموجود في اللعبة، أدم سميث كان بيقول كل واحد وحظه وكل اللاعبين يشتغلوا ويتسابقوا علشان يلحقوا يشتروا البلاد المميزة زي القاهرة واسكندرية ويبنوا المنشئات ويطلعوا فلوس يضاربوا بيها في البورصة، والبنك ما يتدخلش ولا يقول لحد امتي يشتري وامتي يبيع. وكارل ماركس كان بيقول البنك هواللي يتحكم في كل حاجة، هو اللي يشتري كل البلاد وكل السلع ويوزع الفلوس بالتساوي علي اللاعبين. وكينز كان بيقول خلوا الناس تجتهد وتتسابق وتبيع وتشتري، بس لازم البنك يبقي فايق لهم وما يخليش حد يحتكر السوق علشان باقي اللاعبين ما يفلسوش... بذمتكم بقي مش لو كان الآي باد طلع علي أيامنا كان زمانكم اترحمتوا من التدوينة الطويلة قوي دي؟؟
-----------------
مدونة سقراط | محمد عوض

Saturday, November 19, 2011

فلسفة الانتحار




إحصائيات مملة لكن لابد من ذكرها:

أكد الدكتور هاني جمال الدين رئيس مركز السموم التابع لمستشفي جامعة عين شمس ان حالات الانتحار في مصر في تزايد مستمر،ففي سنة 1982 كانت نسبة الانتحار 19% من حالات التسمم اللي زارت المركز، وسنة 2006 كانت 250 الف حالة تسمم منها 46% حالات انتحار، يعني حوالي 110 الف حالة، ويؤكد الدكتور هاني أن هذا الاحصاء الذي يقوم به المركز يضم حالات القاهرة الكبري فقط ولا يضم تلك الحالات التي تموت قبل وصولها للمركز أو تلك الحالات التي تنتحر بوسائل أخري مثل الانتحار بالحرق أو الغرق أو السقوط من فوق الأدوار العليا. أما الدكتور محمود عمرو مدير المركز القومي للسموم بقصر العيني فيقول "ليس لدينا أرقام دقيقة لأعداد المنتحرين، إلا أن المركز يستقبل200 حالة انتحار شهريا، أي بواقع2400 حالة سنويا".

على الرغم من أن الدين الإسلامي الحنيف حدّ من ظاهرة الانتحار على نحو ملحوظ في بلداننا العربية والإسلامية، مقارنةً ببلدان الغرب الشمالي، إلاَّ أن بورصة الانتحار عربياً تحركت في السنوات الثلاث الأخيرة فبدّلت معها بالتالي من معدلات الانتحار، ونسب المنتحرين بين بلد وآخر. ففي مصر مثلاً، بلغت حوادث الانتحار نسباً مرتفعة منذ العام 2007 إلى العام 2010، إذ تشير الأرقام المستقاة من مصادر أمنية مصرية إلى أنه جرت في العام 2007، 614 حادثة انتحار، تلتها في العام 2008، 713 حادثة، وفي العام 2009، 917 حادثة، وفي العام 2010 تصاعد الرقم إلى أكثر من 1300 حادثة. وأشارت المعلومات إلى أن النسبة العالية من المنتحرين كانوا من الشباب، وذلك لدواعي ضيق فرص العمل المنتج أمامهم، وكذلك صعوبة تخلصهم من ديون مالية مبهظة .. علاوة على ارتفاع نفقات الزواج بكلّ مستلزماته..إلخ. (المصدر: دورية "أفق" الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي، العدد 56 بتاريخ يونيو 2011)

==================================================


بس كده، دلوقتي نقدر نبتدي التدوينة


في حكاية مشهورة ناس كتير تعرفها، ان كان في شاب اتقدم لاختبارات وزارة الخارجية، كان خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والاول علي دفعته، وبعد ما نجح في كل الاختبارات تم رفض تعينه علي أساس انه غير لائق اجتماعيا وده علشان ابوه فلاح، الشاب ده خرج بعد ماعرف النتيجة دي وراح لاقرب كوبري ورمي نفسه في النيل.... الحكاية دي احنا سمعناها من الدكاترة في اول سنة لينا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

وفي حكاية تانية حصلت من يجي سنتين تقريبا، ان شاب شنق نفسه علي كوبري قصر النيل والاشاعات انتشرت بس كان اغلب الظن فيها انه كان بيحب بنت وهي كمان بتحبه بس ظروفه ماكانتش مساعداه انه يتجوزها، وكمان حكاية البوعزيزي اللي فجر الثورة التونسية واللي كلنا تقريبا عارفينها، وكان شاب برضه عنده ستة وعشرين سنة بس.

كل الحكايات دي بالنسبة لنا مش صادمة، بعضنا متفهم أسبابها جدا والبعض الاخر مستنكر الفكرة أصلا، البعض علي اساس عقلي والبعض علي اساس ديني، المهم ان كلنا كنا بنستقبل الحكايات دي علي انها بتعبر عن الدرجة القصوي من اليأس او الدرجة الدنيا من الايمان، لكن كلنا اشتركنا في استقبالها بشكل عادي تماما، لكن الظاهرة اللي بيتعبرها البعض صادمة فعلا هي ظاهرة انتحار الشباب في الدول الاسكندنافية.

الاول خلونا نقول ايه هي الدول الاسكندنافية للناس اللي مش عارفين، هم خمس دول في شمال اروبا (الدانمارك، السويد، النرويج، فنلندا، ايسلندا) خمس دول محسودين من كل العالم، دول غنية جدا، ومدلعة جدا، وماعندهمش اي مشاكل من اي نوع، الحكومات هناك بتوفر الدعم المادي والسكن وفرص العمل لكل فئات المجتمع، وبمنتهي البساطة انت تقدر تلمس الدلع ده لما تشوف سفارة من السفارات دي في مصر، سفارة فنلندا مثلا موجودة في الدقي عند اول نفق الجلاء من ناحية العجوزة، شوف المبني عامل ازاي وانت هاتحس من غير ما حد يقولك، الناس دول ماعندهمش غير مشكلة واحدة بس، ان عندهم أعلي معدلات الانتحار سنويا في العالم كله.

هنا بقي هانتكلم عن فلسفة الانتحار، وازاي الدول الاسكندنافية دي اللي اصلا ماعندهاش اي مشكلة من اي نوع، معدلات الانتحار فيها هي الاعلي علي مستوي العالم، الدراسات العلمية بتقول ان الشباب في الدول الاسكندنافية بينتحروا من كتر الرفاهية، او علي زي ما بتقول الدراسة المنشورة في دورية أفق (والحقيقة أن أسباب، أو دوافع الانتحار في تلك البلدان تعود، وبحسب تحليل الرسائل التي يتركها المنتحرون وراءهم، إلى التيه والضياع والفراغ والملل والوحدة. فمعظم المنتحرين يعانون من خواء روحي، وفقدان حافز الاستمرار في أكثر من سياق حياتي). خلونا بقي نحط مليون خط تحت اخر جملة "فقدان حافز الاستمرار في أكثر من سياق حياتي" أهي هي دي الزتونة اللي احنا بنجري وراها من الصبح، هو ده السبب المشترك عند المقبلين علي الانتحار سواء في دول العالم التالت او في اغني وارفه دول العالم.

لسه برضه ماوصلناش قوي، الفلسفة في موضوع الانتحار هي فكرة ان الانتحار مش بس بانتهاء الحياة المادية للانسان، يعني مش شرط الانسان يموت نفسه علشان يبقي كده انتحر، وخلونا نبسط الفكرة دي بالامثلة بتاعتنا اللي قلناها في الاول.

الشاب بتاع كلية الاقتصاد اللي انتحر علشان مش لاقي اي تقدير لمجهوده، وانه ماقدرش يوصل لهدفه بعد تعبه الطويل، كان ممكن يختار انتحار تاني خالص، كان ممكن مثلا يقبل انه يشتغل في اي شغلانة، يشتغل في خدمة العملاء مثلا في اي شركة من الشركات الكبيرة العالمية زيه زي نص خريجين كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وينسي بقي تعبه طول سنين الثانوية والجامعة علي أساس ان ده حال البلد مش حاله لوحده، ويتحول لحيوان بيروح الشغل ويجي من الشغل ويتجوز ويخلف ويموت موتة ربنا، او كان ممكن يعمل حاجة تانية خالص، كان ممكن يتعلم ازاي يبقي انسان وصولي وانتهازي وقذر، ينضم للحزب الحاكم ويشق طريقه بمجهوده، ويستخدم كل مهارات تسلق الجبال ولحس النعال، وفي الحالة دي هاتبقي شهادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جت بفايدة، ويترقي يترقي لغاية ما يبقي وزير،،، ماهو في الحالة دي برضه هايبقي انتحر بس بشكل معنوي.

والشاب اللي شنق نفسه علي كوبري قصر النيل، برضه كان قدامه طريق تاني، كان ممكن يقضيها مخدرات وبنات ليل، ويعيش حياته زي نص شباب البلد، وبرضه كان هايبقي انتحر معنويا، والبوعزيزي هو كمان، كان ممكن يصهين علي موضوع القلم اللي خده من سعادة الباشا الظابط "فادية حمدي"، ويعيش الدور ويطلع في التلفزيون ويعمل قرشين من ورا منظمات حقوق الانسان والفضائيات، وبرضه هايبقي انتحر معنويا.

كان في فيديو مستفز ذاعته قناة الحرة بتعلق فيه عن احداث ماسبيرو يوم تسعة اكتوبر، الفيديو كان متصور في مكتب قناة الحرة اللي موجود جمب ماسبيرو بالظبط، كان السادة العاملين في المكتب بيقولوا شهادتهم في اللي حصل يوم 9 اكتوبر، وان ازاي المتظاهرين هما اللي اعتدوا علي الجيش، واحد فيهم قال: "اول حاجة فكرت فيها اني اجري والحق عربيتي، والحمد لله قدرت اطلعها واركنها في مكان بعيد ورا هلتون رمسيس، وفي واحدة زميلتنا ولعوا في عربيتها". لما شفت الفيديو ده افتكرت المرة الوحيدة اللي روحت فيها ميدان روكسي، كان في راجل زي البغل عنده حاجة واربعين سنة، بيتكلم مع تلاتة اربعة واقفين قدامه، كان بيقولهم: "ثورة الجياع دي لو كانت جت عندنا هنا في مصر الجديدة وشافت المباني والعربيات وشافت العيشة اللي احنا عايشنها، ماكانش حد فينا طلع سليم، كانوا خلصوا علينا".

اخيرا بقي،، عندي رسالة صغيرة لاخوانا المؤدبين بتوع احنا اسفين، الناس اللي نزلت ايام الثورة واللي بتنزل الاعتصامات لغاية دلوقتي مش جياع ومش اغبيا، اه فيهم اللي مش متعلم وفيهم اللي معدم، لكن برضه فيهم الاغنيا وفيهم الحاصلين علي اعلي الدرجات العلمية، اللي جمع ما بينهم هو نفس السبب اللي جمع ما بين المقبلين علي الانتحار في مصر وفي الدانمارك، فقدان حافز الاستمرار في الحياة من غير كرامة وحرية وعدالة اجتماعية.

محمد عوض


Wednesday, June 29, 2011

اخرج م البيبان






اخرج من البيبان الحر الضيقة
الكون صابح جميل
والدنيا مروقة
بترشرش ع الولاد
ع الحلم في الحارات
رشت ع البيبان
ع الزحمة في الميدان
رشت ع البنات
ع الكحل ع الحجات
ع الكحك في الصاجات
وقمصان الشقي
اخرج من البيبان



هكذا قال منير .. وهكذا انتهت تلك الليلة بصبح جميل ودنيا مروقة...
انتهيت من دوام الكفار كما نطلق عليه بالعمل في تمام الحادية عشر من مساء الثامن والعشرين من يونيو، بدي طريق العودة هادئا كعادته في مثل تلك الساعة. شق الميكروباص طريقه بطول الكورنيش إلي أن انتهي إلي شارع القصر العيني، وقبيل الولوج إلي ميدان التحرير فوجئنا بأسراب من الأمن المركزي تقطع الطريق إلي الميدان وتصطف في مشهد ليس بغريب علي الذاكرة.



خوفك مش قدر
وهروبك مش طريق
قلوعك لو ورق
ماتنجيش غريق
طير زي النسور
من النخل للكافور
غوص جوه البحور
وهات اللؤلؤة
اخرج من البيبان


اختلف الناس علي سبب ما جري في ليلة الثامن والعشرين، ولكنهم اتفقوا علي ضرورة الخروج. ذلك المشهد الذي يعيد إلي النفوس احساس بالضيق والنفور هو ما دعي تلك المئات القليلة التي بدأت الاشتباك إلي استنفار الآلاف، وفي دقائق معدودة عاد الميدان إلي سيرته الأولي، عادت الحجارة لتملأ أرض الميدان كما عادت الطلقات النارية والقنابل المسيلة للدموع، عاد المستشفي الميداني، كما عاد الجرحي والدماء، وعادت مع كل ذلك الدعوي للخروج من البيبان الحر الضيقة إلي الصبح الجميل والدنيا المروقة.



كل شيء بيدبل
لوحده في الخريف
عيش سنين شبابك
بقلب مش ضعيف
ده الحلم نار ونور
لو ثار الكون يثور
اضحك وارقص ودور
وافرح باللقا
اخرج من البيبان


بصرف النظر عن الاختلاف حول أسباب ما جري ليلة الثامن والعشرين، وبصرف النظر عن الاختلاف حول ما جري ليلة الثامن والعشرين، ستبقي تلك الليلة في ذاكرة كل من خرجوا من البيبان إلي الميدان، ستبقي مفعمة بروح الحلم بناره ونوره، ستبقي خطوة علي طريق الحرية، وسيبقي الصبح الذي أعقبها جميل، وستغدو الدنيا بعدها مروقة.



بترشرش ع الولاد
ع الحلم في الحارات
رشت ع البيبان
ع الزحمة في الميدان
رشت ع البنات
ع الكحل ع الحجات
ع الكحك في الصاجات
وقمصان الشقي
اخرج من البيبان



محمد عوض

Friday, June 10, 2011

جيل الثورة






في أوائل ديسمبر اللي فات خرجت علينا الحكومة بقرار غريب جدًا من نوعه، فعلي غير عادة قرارتها الحكيمة في التنغيص علي المواطنين، قررت إنها تشيل كل الإعلانات اللي علي أسطح العمارات اللي في وسط البلد، وبدأ تنفيذ القرار بميدان التحرير، وكان قرار غريب فعلا ولحد دلوقتي ماحدش عارف ايه حيثيات القرار ده، المهم ان انا كنت سعيد جدا بيه، مش بس لأن الإعلانات دي من أقذر موروثات الرأسمالية، لكن كمان لأنها كانت مشوهة الميدان ومشوهة البلد كلها، وبشكل خاص كنت في غاية السعادة لما شالوا الإعلان بتاع بيبسي من فوق العمارة اللي فيها كنتاكي، لإن الإعلان ده في وش شارع القصر العيني، وده طريقي كل يوم وانا راجع من الشغل، فكنت ببقي شايف الإعلان من أخر الشارع، وكانت بتستفزني صورة تامر حسني بضحكته السمجة وهو ماسك كانز البيبسي. المهم.. من يومين كده انتبهت لحاجة غريبة جدا، ان القرار ده لو ماكانش اتنفذ كانت صورة تامر حسني ارتبطت بكل الوثائق المصورة عن الثورة والميدان، ودي طبعا كانت هاتبقي كارثة، لكن سبحان الله، ربنا أراد انها تكون ثورة تطهير بجد.

لما قامت الثورة كان صديقي احمد محرم في طنطا، وكنا بنتكلم في التلفون من وقت للتاني، وكان دايما يقفل المكالمة وهو بيقولي: اشوفك في مصر الحرة ان شاء الله، ولما نزل القاهرة بعد كده وروحنا التحرير سوا، قلت له شفت يا عم ادينا اتقابلنا في مصر الحرة، قالي: اه فعلا هو الميدان دلوقتي يعتبر الرقعة الوحيدة الحرة في مصر.

في التدوينة اللي فاتت بتاريخ 24 ديسمبر كنت بسأل هو احنا هايبقي اسمنا جيل ايه، ولو كان تامر حسني هو فعلا نجم الجيل فهل دارسو المستقبل هايقولوا علينا جيل تافه، لكن سبحان الله، مين كان يصدق انهم هايقولوا علينا جيل الثورة.

انا عارف ان تامر حسني لسه موجود، زي ما الاعلانات لسه موجودة في كل وسط البلد ماعدا الميدان، بس يمكن ده لان ميدان التحرير هو فعلا مصر الحرة، دايرة مسيرها توسع وتلم البلد كلها، وتبقي فعلا مصر حرة، من حقنا اننا نحلم بكده، ومن حقنا اننا ندي نفسنا فرصة، وندي لحلمنا فرصة، ومن حقنا اننا نفتخر، بإننا جيل الثورة.


Tuesday, November 16, 2010

أصعب حاجة

أهم انطباع خرجت بيه بعد ما شفت فيلم "حد سامع حاجة" بتاع رامز جلال ان الفيلم سيء للغاية، مش بس لانه مسروق بالحرف من فيلم "Hitch" لكن لأنه مسروق سرقة سطحية جدا، موتت فكرة الفيلم ومعناه وحالته واستبقت فقط علي موضوعه.

موضوع الفيلم ده قديم قوي، عمله قبل كده أحمد مكي في "طير انت" وأحمد حلمي في "ظرف طارئ"، وزمان عمله عمر الشريف في "إشاعة حب" وعادل إمام في "البحث عن فضيحة"، ويمكن السر في كثرة تناول الموضوع ده عبر الاجيال المختلفة والثقافات المختلفة، هو انه بيعبر عن فلسفة انسانية قديمة قدم الأزل أو زي ما بيقولوا الخواجات ((as old as time))

بس الفكرة الأهم، ان في قواسم مشتركة جمعت بين كل التناولات المختلفة دي مثلت أساس لفكرة التناول نفسها، ورسمت إطار للموضوع أصبح من التقليد التقيد بيه وعدم الخروج عليه، ومن القواسم دي ان البطل لازم يكون خام، نيلة، مدهول، وبيتعامل مع الجنس الأخر ده علي أنه من الكائنات الفضائية التي تسكن أحد الكواكب غير المعروفة في المجرة اللي علي يمين مجرة درب التبانة علي طول، وكمان من القواسم دي ان البطلة تكون ملكة متوجة علي عرش الجمال، ومبعوثة العناية الإلهية لتحسين النسل البشري، لكن أهم القواسم دي واللي اتفقت عليها كل التناولات حتي التناول الأمريكي، هو ان نهاية الفيلم لازم البطلة المتوجة دي تقع في غرام البطل المدهول، علي اختلاف بقي درجة الاقناع في كل تناول.

والفلسفة البسيطة اللي بتكمن ورا الفكرة دي هي حاجة كده شبه فكرة التدوينة اللي اتكلمت فيها عن الفيلم الأمريكي "Hitch" واللي بتقول ان الناس مقسومين لصنفين، صنف بيعرف وصنف مابيعرفش (زي حاحا كده)، وعلشان الصنف اللي بيعرف يحافظ علي نفسه من ثورة الصنف اللي مابيعرفش ومطالبته بحقه في المساواة، بيحاول يقنعه أو تقدر تقول يضحك عليه ويقوله انه فعلا هاياخد فرصته وهايجي عليه اليوم اللي الملكة المتوجه تقع في حبه وتركع تحت رجليه وتقوله أأمر فتطاع. والصنف اللي بيعرف ده بيكون كسبان في كل الحالات لانه أولا قدر ينيم الصنف التاني ويسكته، ولو حصلت المعجزة فعلا ونهاية الفيلم اتحققت في الحالة دي صناع الفيلم، قصدي الصنف اللي بيعرف، هايتحولوا لرسل مبعثين، ولو ما حصلتش المعجزة أهو الاهبل المدهول ده هايفضل عايش طول عمره علي أمل ان نهاية الفيلم تتحقق، وهايحصل معاه سيناريو من اتنين، يا إما هايرضي باللي ربنا يبعتهاله ويقنع نفسه ان هي دي الملكة المتوجة اللي شافها في الفيلم، أو انه هاينتظر وينتظر وينتظر ويموت وهو منتظر، وفي الحالة دي هو نفسه مش هايعرف انه انضحك عليه لانه هايكون خلاص مات وساب الدنيا باللي فيها.

لكن سعات الصنف اللي مابيعرفش بيقف في نص الطريق ويقلب الموضوع تاني في دماغه ويحسب احتمالات المكسب والخسارة .. يعني يا إما يرضخ للأمر الواقع ويرضي بنصيبه وياخد بسياسة البطيخة، ويا حمرا يا قرعة بقي، أو انه يفضل متمسك بمبدأه ويفضل منتظر مليكته، تلك التي لا تحل محلها نساء العالم كله وان اجتمعن، وفي الحالة التانية دي بيغرّق نفسه في بحر كبير من الأوهام، ومخزون الأفلام اللي جواه يفضل يقوله ان "خلاص فات الكتير ما باقي الا القليل" وانه "علي بعد ثانية واحدة من حلمه اللي ضحي علشانه بعمره كله" لكن اللي ما يعرفوش، ان الثانية دي ممكن تكون أخر ثانية في عمره.

في أغنية لمحمود العسيلي اسمها "أصعب حاجة" بيقول فيها:
أصعب حاجة في العالم
اللي بتحبه مش فاهم
انك بتحبه وبتفكر فيه

فعلا أصعب حاجة في العالم انك تبقي بتحب حد ومشغول بيه قوي وهو ولا حاسس بيك، وتفضل تفكر فيه طول الليل والنهار زي ما بتقول
الست ام كلثوم كده "فكري طول الليل في ليلك والنهار كله في نهارك" وهو ولا حاسس بيك أصلا، لكن محمود العسيلي بيقول بعد كده:

أحلي حاجة في الدنيا
انه يجيلك وفي ثانية
يطلع حاسس باللي انت حاسس بيه

المقطع التاني ده صورة واضحة جدا من وسائل التنويم المغنطيسي اللي بيستخدمها الناس اللي بيعرفوا ضد الناس اللي مابيعرفوش، هي نفس الفكرة ان البطلة اللي انت كنت بتفكر فيها من شوية وهي ولا حاسة بيك، هاتجيلك وفي ثانية، وتطلع هي كمان متيمة بيك، بذمتكم لو كل الكلام ده مظبوط .. مش دي هاتطلع أكبر مؤامرة في التاريخ.
===========
اعتذار واجب
لكل الناس اللي دعمتني معنويا،
لكل قال كلمة استحسان في تعليق،
لكل حد بيدخل المدونة وهو منتظر يلاقي فيها جديد،
والاعتذار ده كمان للناس دي بالاسم
حامد وريم وعبدالله وطه ومحرم
اللي من غيردعمهم كانت المدونة ماتت من زمان

Tuesday, March 23, 2010

انت نازل؟؟؟



سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل.
بس الحكاية ما بدأتش هنا. الحكاية بدأت من يجي أربع سنين، لما قررت إني هابقي واد إيجابي فيما يخص موضوع النضافة وقلت انا من النهاردة مش هارمي حاجة ع الارض. أي حاجة، وعلي أي أرض... والتزمت.. أكتر من تلت سنين فضلت ماشي علي مبدأي ومابرميش حاجة ع الارض وكنت فاكر ان كده البلد هاتنضف، مش كده بالظبط يعني بس لما كل الناس تعمل كده اكيد البلد هاتنضف وقلت ابدأ بنفسك بقي وكل الكلام الحمصي ده، وفضلت علي كده أكتر من تلت سنين لغاية ما جه يوم بصيت حواليا لقيت الزبالة في كل حتة بتطلع لي لسانها وتقولي: بتعمل ايه يا أهبل. وبناء عليه قررت اني ارجع واد سلبي تاني ايه اللي انا جنيته من تلت سنين، يا دوب شوية من اصحابي اقتنعوا وبدأوا يعملوا زيي بس الحال زي ماهو وانا اتخنقت بصراحة مش من موضوع النضافة والزبالة بس من الايجابية كلها وقررت أبقي نازل.

لما بتكون في المترو ونازل المحطة الجاية وفي واحد واقف بينك وبين الباب بتسأله: انت نازل الجاية؟ لو كان نازل بيرد عليك ويقولك: أيوة نازل، ولو مش هاينزل هايرجع ورا ويسيبك تطلع مكانه، بس هو ماكانش واقف ورايا ده كان واقف في وسط العربية ومع ذلك سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل، فقالي: بص كده قدامك. استغربت قوي وبصيت قدامي ورجعت بصيت له بعيون مش فاهمة، فقالي: اللي مكتوب ع الباب.. ممنوع النزول.

اااااااااه ايوة ايوة.. الحكومة بتاعتنا المصونة والجوهرة المشلولة.. قصدي المكنونة كانت ابتلتنا كده بموضوع جديد من فترة، ونازلة زن علي دماغ الناس فيه، قال ايه عاوزة الناس تلتزم بأبواب الصعود والنزول في المترو، وقال ايه برضه ان هو ده اللي هيحل مشكلة الزحمة.. وبعيدا عن الدخول في مناظرة مع الحكومة لمناقشة فايدة الموضوع ده من عدمه، كل ده ما يفرقش معايا اللي يفرق معايا هو رد فعلي اللي كان غاية في اللامبالاة ومش عارف بجد انا جبت البرود ده منين لما قلت له بكل بساطة: وايه يعني؟ فقالي: يعني ماينفعش تنزل من هنا، فقلت له بنفس كمية اللامبالاة: وايه اللي هيحصل يعني لو نزلت من هنا؟ فقالي علي مسمع ومرأي من كل الحاضرين: وليه نعمل الغلط.. ما باب النزول اهه مش بعيد. فردت عليه وقلت له: انت شايف انها هاتفرق يعني؟ فقالي بمنتهي الهدوء: أكيد طبعا هاتفرق، مش جايز العيب فينا احنا، ايه المشكلة لما نجرب نعمل حاجة صح... ولحد هنا سكت الكلام لاني اتحركت بمنتهي الهدوء من مكاني وروحت وقفت قدام باب النزول.

لما قررت اني استجيب لكلامه واروح انزل من باب النزول كان كل اللي في بالي اني اقدم له خدمة، كنت عاوز اقوله انه ماشي صح، وانه لازم يعمل كده كل مرة من غير ما ييأس، كنت خايف انه يعمل زيي بعد كام سنة ويفقد الأمل، لكن بعد مانزلت من المترو اكتشفت ان في حاجة تانية حصلت، اكتشفت ان اللي حصل بيني وبينه كان درس صوت وصورة لكل اللي كانوا موجودين في المترو وشافوا وسمعوا الحوار اللي دار بينا.

كان شاب في سني تقريبا، شاب عادي جدا مش مربي دقنه ولا حاجة، يعني مش من الوعاظ، بس من المهمومين، من المهمومين بحالنا وحال البلد بتاعتنا، ومش من المدعين انهم مهمومين، يعني ماقررش يرشح نفسه للرئاسة ولا يغير الدستور علشان يغير حال البلد للاحسن، ماقررش انه يعمل برنامج توك شو ويعمل نفسه واحد من الناس ويعيط فيه علي حال البلد واللي وصلت له، ماقررش انه يعمل جروب ع الفيس بوك، وما قررش يعمل حجات كتير قوي كان ممكن يرضي بيها نفسه، بس قرر انه مش هايسكت ع الغلط، قرر انه مش هايسمح بإنه يشوف حد نازل، علشان البلد ما يبقاش حالها علي طول الخط في النازل.

Saturday, January 16, 2010

كتاب مالوش اسم

اللي في الصورة ده أحمد العسيلي .. أعرفه من زمان .. من أيام البرنامج بتاعه ع ((الاف ام)) اللي كان بيتذاع علي قناة مزيكا في نفس الوقت .. اللي لفت نظري ليه في الاول كانت خفة دمه، لكن بعد كده عجبتني دماغه قوي .. وبعد شوية انا انقطعت عن التلفزيون وعن ((الاف ام)) بحكم بداية دراستي في الجامعة، المهم بعد فترة كده تيجي 3 سنين شفت العسيلي تاني علي قناة (Otv) في البرنامج بتاعه "حبة عسيلي" وبدأت اتابع البرنامج بشغف شديد، والصراحة كان يستاهل .. كان وجبة دماغية جامدة جدا .. يعني م الاخر كانت بتعملي احلي دماغ .. والبرنامج كان عبارة عن مجموعة من الحلقات المنفصلة كل حلقة يتم طرح موضوع جديد في صورة سؤال تتفرع منه اسئلة اخري ويبتدي يدور علي اجابات الاسئلة دي عند الناس في الشارع ويناقش الاجابات دي مع الناس اللي قدام التلفزيون وينهي الحلقة بعد ما يكون ربط عقول كل الناس دي ببعض بالرغم من اختلاف خلفياتهم وثقافاتهم بدرجات متفاوتة ....
ومرة تانية انقطعت عني اخبار العسيلي بانتهاء عرض البرنامج او تصوير حلقات جديدة منه لغاية ما في مرة وانا بلفلف ع اليوتيوب صادفت فيديو مسجل من حلقة من برنامج البيت بيتك كان الضيف فيها احمد العسيلي بيتكلم عن كتابه الاول ((كتاب مالوش اسم)). وفي اقرب فرصة كنت فيها في دار الشروق شفت الكتاب .. قلبته بين اديا وهو جوه كيسه البلاستيك، وقريت الفقرة اللي مكتوبة علي ضهره وبدأت احس بالاحساس المنعش اللي كنت بحس بيه وانا بشوف البرنامج .. حاجة كده زي مايكون عقلي واكل نعناع "ححححححححححــ ..." لغاية ما وصلت لاخر جملة في الفقرة اللي مكتوبة علي ضهر الكتاب واللي بيقول فيها: "بس الاهم ، لانه السبب في كل ده .. اني علي طول بفكر.. بفكر.. بفكر" ومكتوب تحيتها ((احمد العسيلي)). رجعت الكتاب مكانه بعد ما بصيت علي سعره ولقيته معقول، وكنت مقرر اني مش هاشتريه دلوقتي .. يمكن لاني بحب كل حاجة تيجي في وقتها وكنت حاسس ساعتها ان الكتاب ده وقته لسه ماجاش او يمكن لاني ماكانش معايا فلوس كفاية ساعتها .. المهم، بعد فترة كنت في التحرير مع اصحابي وروحنا مكتبة دار الشروق .. دخلت رأسا علي المكان اللي فيه الكتاب .. مسكته بين اديا وانا مبسوط ان وقته جه، ولفت نظري ان الغلاف مكتوب عليه كلمتين زيادة عن المرة اللي فاتت، كان مكتوب عليه "الطبعة الرابعة" وعلي قد ما فرحت لان ده معناه ان ناس كتير اشتروا الكتاب، علي قد ما اتضايقت لما قلبت الكتاب علي ضهره وعرفت ان سعره زاد بأكتر من 25% عن سعر الطبعة الاولي .. وبمنتهي الهدوء رجعت الكتاب مكانه وخرجت من المكتبة واستنيت اصحابي بره لما يخرجوا.
وقعدت اقلب الموضوع في دماغي وأتساءل: ايه وجه الحكمة في تصرف زي ده؟ انا اعرف ان الكتاب لما يوصل للطبعة التانية والتالتة والرابعة ده معناه انه عليه اقبال .. ومعناه برضه ان الطلب عليه عالي وعلي حسب ما يراه الاقتصاد واعوانه ان في الحالة دي لازم السعر يعلي والعرض يقل، بس انا افهم ان ده يتعمل مع السلع؛ الشاي والسكر والبنزين لكن مش مع الكتب .. تكلفة الطبعة الاولي اكيد هي هي تكلفة الطبعة التانية والعاشرة فلما السعر يزيد من غير اي زيادة موازية في اسعار الحبر والورق وادوات الطباعة يبقي ده مالوش غير معني واحد ان دار الشروق ما هي الا مؤسسة رأسمالية احتكارية هدفها الاول والاوحد هو الربح ومالوش لازمة بقي انها تدعي انها بتقوم بأي دور ثقافي او اجتماعي او حتي انساني في مجتمعنا اللي بيتنشأ علي دور واحد من دول.




بالرجوع بقي لموضوعنا اللي خرجنا منه .. الكتاب .. الكتاب عبارة عن موضوعات مختلفة ومنفصلة الي حد ما بيناقشها العسيلي مع القاريء بنفس اسلوبه قدام كاميرا التلفزيون .. ومن اول صفحة في الكتاب بيوضح للقاريء كل حاجة وبيعرفه هو هايتعرض لايه في الصفحات اللي جاية وليه اختار اسلوب الكتابة ده بالذات.... الخ. ويمكن كل ده علشان يمهد له ان الكتاب ده بنسبة كبيرة جدا غير تقليدي .. وغير تقليدي دي مش معناها انه حاجة وحشة ولا حاجة حلوة .. لكن معناها انك لو كنت قاريء قديم هاتقدر تعرف من اول صفحة ان الكتاب بيخرج عن الشكل التقليدي وفي الوقت نفسه لا يتعارض معاه وبالتالي مش هاتلاقي عندك مشكلة انك تقرأه .. ولو كنت قاريء جديد او حتي مابتحبش القراية خالص هاتعرف برضه ان الكتاب مش تقليدي لانك مش هاتقابل المشاكل اللي بتقابلك مع الكتب التقليدية واللى بتخليك ما تحبش القراية عموما.
عنوان الكتاب ممكن يكون اشارة ذكية قوي لفكرة القراية .. لان زي ما قلنا ان كل اللي ما بيحبش القراية مش هايكون عنده مشكلة انه يقراه .. ولما هايقراه هايعرف انه محتاج يفكر في كل حاجة بتحصل حواليه، وهايعرف انه ناقصه حاجة مهمة جدا هي التفكير، وهايعرف كمان انه مابيحبش القراية لانه مابيحبش يفكر وان التفكير اهم خطوة لازم تيجي قبل القراية.
الكتاب مكتوب بالعامية المصرية، والعسيلي في اول الكتاب وضح وجهة نظره في اختيار الاسلوب او اللغة العامية لاكتر من سبب كان اخرهم واهمهم زي ما بيقول:
"المهم من غير رغي يعني قررت اني اكتب زي ما بفكر".
الكتاب ناقش موضوعات مختلفة ومتنوعة في صورة اسئلة وردت علي ذهن الكاتب، ومادة الكتاب كانت عبارة عن محاولته للاجابة علي الاسئلة دي .. مش بهدف انه يقدم مقترحات للاجابة دي، لكن بهدف اعادة طرح الاسئلة دي وغيرها والدعوة للتفكير فيها او الدعوة للتفكير عموما او زي ما بيقول العسيلي في بداية الكتاب:
"كثيرة هى علامات الاستفهام في الدنيا .. ونادرة جدا الاجابات .. والكتاب ده مش هايبقي فيه اجابات ولا حاجة، وحتي لو هايبقي فيه، هو مش مقصود منه الاجابات، المقصود الافكار والاسئلة وبس. ومش حيبقي فيه يقين .. حيرة وبس، اليقين الحمد لله عندنا علي قفا مين يشيل، بس هنا مش حتلاقوا .. اتمني انكو ماتلاقوش".
العسيلي بيحقق في الكتاب ده معادلة صعبة جدا من وجهة نظري بيقدم فكرة فلسفية معقدة جدا بطريقة سهلة جدا علي كل العقول، وخاصة العقول النابذة للتفكير بشكل عام، سواء بقي كان بدافع من الكسل او من البيئة الملوثة اللي بتتربي فيها عقولنا .. واعتقد ان وصول الكتاب للطبعة الرابعة معناه انه بشكل مبدئي نجح في تحقيق هدفه من المعادلة الصعبة دي.
انا ماشتريتش الكتاب لغاية دلوقتي .. بس جالي هدية في عيد ميلادي الاخير، ومن انسان مهم جدا في حياتي وبجد كانت من اجمل الهديا اللي جاتلي في حياتي بس ده ما يمنعش اني اشتري نسخة تانية بس يارب ألحق قبل الطبعة الخامسة.

Wednesday, September 30, 2009

FREE

What goes through your mind?
As you sit there looking at me
Well I can tell from your looks
That you think I'm so oppressed
But I don't need for you to liberate me
My head is not bare
And you can't see my covered hair
So you sit there and stare
And you judge me with your glare
You sure I'm in despair
But are you not aware
Under this scarf that I wear
I have feelings and I do care
So don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So don't judge me
Open your eyes and see
~~~~
"Why can't you just accept me?" she says
"Why can't I just be me?" she says
Time and time again
You speak of democracy
Yet you rob me of my liberty
And all I want is equality
Why can't you just let me be free?
~~~
For you I sing this song
My sister, my you always be strong
From you I've learned so much
How you suffer so much
Yet you forgive those who laugh at you
You walk with no fear
Through the insults you hear
Your wish so sincere
That they'd understand you
But before you walk away
This time you turn and say
But don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So let me be
She says with a smileI'm the one who's
free

Thursday, July 16, 2009

HitcH

Life is not the amount of breath you take, it's the moment that takes your breath away
هل تذكر تلك الفتاة التي أخذت بتلابيب عقلك؟ هل تذكر سعيك الحثيث للفوز بمجرد نظرة عابرة منها؟ وهل تذكر كيف انتهي بك الامر دون أن تُشعرها حتى بمجرد وجودك فى محيطها المغناطيسي؟ أما ان كنت أحد هؤلاء الذين لم يُبقوا رأسًا للسمكة ولا ذيلا، ولم تحو ذاكرتك شيئا من هذا القبيل، فإنك بالطبع تذكر تلك المرات التى لعنت فيها الحظ الذي جمع بين هذا الأحدب وتلك الجميلة.

This is exactly why falling in love is so god dam hard
اذا اصطلحنا على تسمية صاحب الحالة الاولى بــ "المؤدب"، والثانية بــ "السمّاك"، وقمنا باستدعاء ما تبقي من ذلك السيناريو من مخيلتنا، فسوف نتفق على أن المؤدب بعد عدد من المحاولات غير الناجحة سيركن الي الرضا بأن حظه كـ "أحدب" لن يحمل له بين طياته سوي "الدميمة"، وفى المقابل فإن السمّاك، بعد الكثير من المحاولات الناجعة، لن يرضي بغير الجميلة بديلا. الفيلم الامريكي ((Hitch)) بطولة النجم الأسمر ((Will Smith)) يحمل رؤية مغايرة تماما لتلك التى سلف ذكرها.
Even a beautiful woman doesn't know what she wants until she sees it. And that's where I come in. My job is to open her eyes. And it's your job not to mess it up

ذاك هو "هيتش" وتلك هى وظيفته ((Date Doctor)) أن يجعل من المؤدب سمّاكًا يليق بأجمل الجميلات، ضارب بنظريتنا عن المؤدب والسمّاك عرض الحائط، مدّعيا بأن كل انسان على وجه البسيطة من حقه أن يحظي بفرصته دون الاستسلام لمثل تلك الاعتقادات السلبية.
هل تذكر ..... قد لا يبدو من الظريف تكرار تلك الصيغة منعا للملل، ولكنك بالطبع تذكر كيف ومتي اتخذتك عبدًا تلك الاعتقادات، وبالبطع تذكر تلك الجميلة التى فشلت فى الوصول اليها، فقط لاعتقادك بأنك لاتحمل سوي بطاقة من نوعية "مؤدب" والتى لا تكفي لعبورك تلك السياج التى تتحصن بها تلك الجميلة، ولعلك أيضا تذكر كيف طال بك الانتظار لمخلّص كذلك الـ "هيتش".
Some guys naturally develop a comfort with the opposite sex, they like women, women like them, every thing follows naturally. Back in college, I was just not one of them
وقد تتعجب لعلمك أن ذلك الــ "هيتش" لم يكن أحد أولائك السمّاكين المَهرة، ولكن يظل السؤال قائما، كيف تتحول من كونك مؤدبًا يشتهي السمك، إلي صياد ماهر؟ ورغم ما يبدو من صعوبة الاجابة على مثل هذا السؤال، الا ان "هيتش" يجعلها غاية فى البساطة.
Basic principles, no matter what, no matter when, no matter who ... Any man has the chance to sweep any woman off her feet, just need the right broom
وبعيدا عن النظرية والنظرية المضادة، ماذا عن الحب؟ خلال تلك السنوات التي أبحرت فيها بفلك العمر، ألم ترس بك الى شاطيء الهوي؟ وإذا كنت لم تفعل، ألم تحدثك نفسك بذلك؟ ألم تملأك الرغبة فى اعتلاء أعلي القمم لمجرد الارتماء من على سطحها من أجل السقوط؟ لا تدري أتسقط فى الهاوية أم تسقط فى الهوي .. أو كما يروق للبعض أن يقول، الوقوع فى الحب. أو كما يقول أحد أبطال الفيلم ...
You know, honestly, I never knew I could feel like this. I swear I'm going out of my mind. It's like I want to throw myself off of every building in New York, I see a cab and I just wanna dive in front of it, because then I'll stop thinking about her
ولكن اذا كان السقوط فى الهوي عكس اتجاه الجاذبية، ألا يعني ذلك التحليق الى أبعد السموات. عندما تشعر برغبتك فى استبدال قلبك مع الآخر، ألا يعد ذلك رمزا جليًا؟ فإذا كان قلبك هو تلك المضخة التى تبعث الحياة في جسدك، ألا يعني اقتناء ذلك الآخر له اقتناءًا لحياتك؟ واذا كان الآخر هو باعث الحياة الى قلبك، ألا يرتبط وجوده بوجودك؟ وحياته بجياتك؟ وقربه بهنائك؟ وبعده بشقائك؟

Sarah: Are you trying to get yourself killed
Hitch: Is that what it takes
Mariah: Sarah, what happened
Sarah: He jumped on the car
Mariah: why
Hitch: Because that's what people do, they leap, and hope the god they can fly, because otherwise we just drop like a rock, wandering the whole way down, why the hell did I jump? And here I am Sarah, falling, and there's only one person who can makes me feel like I can fly, it's you

Friday, May 15, 2009

يوم التدوين عن فلسطين





يمكن لانى ماحبتش ابقي سلبي...
يمكن لان الكلام طالع من قلبي...
يمكن لان الموضوع يستاهل...
ويمكن لان الورقة والقلم جمبي

يمكن لانها دعوة هاتموت من غير استجابة...
يمكن لان كل دموعي كانت كدابة...
يمكن لانى خايف ابقي جبان...
ويمكن لان الاقصي من غير بوابة

يمكن لان فلسطين عربية...
يمكن لاننا بعنا القضية...
يمكن لاننا نسينا التاريخ...
ويمكن لاننا ضيعنا اللغة العربية

يمكن لان ولادنا مش عارفين عاصمة فلسطين...
يمكن لانهم مش فاهمين عدوهم مين...
يمكن لانهم راحو فى بحر البقر...
ويمكن لاننا انهزمنا فى سبعة وستين

يمكن لان الجبن بقي سيد الاخلاق...
يمكن لان النخوة بيقصرها لنا الحلاق...
يمكن لان الكلمة ارخص من الدم...
ويمكن لان كل اللى باقي شوية اوراق

يمكن لان اللى ضاع شوية اراضي...
يمكن لان ده كله كلام فاضي...
يمكن لان انا مش هنا ولا حتى هناك...
ويمكن لان كرامتى اداست وانا راضي

يمكن لان ده كله رسم وتلوين...
يمكن لان النعام بيحط راسه فى الطين...
يمكن لانى صحيت لقتني بحلم...
ويمكن لان النهارة يوم التدوين...
عن فلسطين
..........
.........
........
.......
......
.....
....
...
..
.
محمد عوض
((سقراط))

Tuesday, April 14, 2009

أمــا بعد





فى إحدي صفحات العدد رقم 110 من جريدة الدستور واللى بتاريخ 25 ابريل 2007، نُشر حوار أجرته الجريدة مع عالم النفس المصري الدكتور قدري حفني، وفى الوقت ده كانت بداية الإضرابات العمالية، واللى انتشرت زى العدوي من مكان لآخر ومن مجال لآخر، وكانت الفكرة الرئيسية اللى قام عليها الحوار هى إمكانية أن تتحول موجة الإضرابات دى إلى ثورة شعبية، أو بمعني تانى هل الشخصية المصرية من وجهة نظر علم النفس السياسي تؤهل الشعب المصري إلى مثل هذا التحول؟


النهاردة وبعد مرور أكتر من أسبوع على إضراب 6 ابريل نقدر نقول بكل ضمير مرتاح ان الإضراب فشل، بعيدًا عن أى اتهامات بالعمالة أو الخيانة أو غيرها من التهم التيك اوي، لكن اللى خلى الفشل ده مؤلم قوي؛ ان ناس كتير وأولهم منظمي الإضراب والمشاركين فيه من كافة التيارات السياسية والاجتماعية، كل دول توقعوا ان الشعب المصري بمختلف فئاته هايتفاعل بشكل إيجابي مع الإضراب، لكن اللى حصل كان أكبر من النقيض، لأن الشعب مش بس تفاعل بشكل سلبي .. ده نسبة كبيرة جدا منه ماكانش عندها علم بالموضوع من أساسه.


الدكتور قدري حفني استبعد تماما أن تكون الثورة وشيكة الحدوث أو أن الإضرابات اللى انتشرت عدوتها تتسبب فى انتفاضة كاملة للشعب فى مواجهة الظروف السيئة اللى بيعشها واللى بتزداد سوء يوم بعد يوم، وان السبب فى كده ان المصري مازال عنده امل فى التغيير.


فى نفس الوقت اللى كان فيه حشد من الطلبة بتتظاهر فى جامعة القاهرة مستغلين الحراك السياسي اللى تمثل فى إضراب 6 ابريل للمطالبة ببعض المطالب اللى بالقطع تهم كل طلبة الجامعة، كان فى حشد أكبر بيرقصوا على صوت حماقي هاتفًا بأغنيته الثورية "ناويها" (طبعا الاغنية ثورية لانها عملت ثورة فى انحطاط الذوق العام) والوضع مكانش مختلف كتير فى باقي الجامعات ففي حين ان حماقى كان فى جامعة القاهرة بروحه كان موجود فى جامعة عين شمس بجثته مش بس بروحه.


الدكتور قدري حفني رفض تمامًا تحميل الشعب المصري مسئولية استمرار حالة التدهور اللى بتعشها البلد على كل المستويات، وأبدي استياءه الشديد من كل من يَصِم الشعب بالجهل والسلبية والبلادة، وقال ان السبب فى كده هو وجود فجوة كبيرة بين النخبة المثقفة وبين رجل الشارع العادى "المثقف يدعو الناس إلى الثورة، فإذا لم يثوروا ثار هو عليهم" وان المثقف بيشوف الوضع من منظوره هو مش من منظور الناس، وبيبني افتراضات أحادية البُعد يستند إليها فى التنبؤ بالثورة، وبتكون النتيجة سلبية بالطبع.


النهاردة وبعد أكتر من أسبوع على إضراب السادس من ابريل، أعتقد ان الحدث خد حقه من التحليل والتمحيص والتفنيط والمخمضة، ويكفي إنك تزور أى مجمع مدونات، وتدور على التدوينات اللى بتاريخ 6 ابريل، هاتكتشف ان أغلبها وان لم تكن كلها بتتكلم عن نفس الموضوع وبنفس العناوين، لكن بمنتهي الأسي والأسف نقدر نقول ان بعد كل هذا التناول غير المتناهي من قبل كافة وسائل الاتصال وليس فقط الإعلام ....... ايه النتيجة؟!!


اختيار الدكتور قدري حفني للحوار ده بالذات ماكانش اختيار عابر أو عفوي، لكن كان نظرًا لقيمة الرجل العلمية ولخبرته الطويلة كأستاذ فى العديد من الجامعات، وشغله لمناصب استشارية فى العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، وأخيرًا حصوله على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية .. وكل ده معناه ان تحليله أكيد هايكون على درجة كبيرة من الأهمية والدقة. فلو أخذنا برؤيته وتحليله، اللى فى غاية الموضوعية وعلى درجة عالية جدا من الاقناع، نقدر نفهم بالظبط ليه الفشل ده كان مؤلم، لكن الأهم ان كل اللى حس بألم الفشل ده، هو نفسه اللى أخطأ فى التقدير.


عنوان التدوينة "أمـا بعد" هو نفسه عنوان التدوينة اللى كتبتها المدوِنة انجي إبراهيم عن الإضراب، وقالت فيها بمنتهي البساطة انها أكيد بتحلم ان الوضع يكون أحسن، لكن الأهم انها عاوزة تعمل ده بإيدها أو على حسب تعبيرها "أعرف أن هناك دورًا لى فى هذه المسرحية وأحاول أن أؤديه على أكمل وجه.." .. وانطلاقا من الدعوة الضمنية اللى دعت اليها انجي انا كتبت التدوينة دى.
احنا منتظرين ان البلد ينصلح حالها اللى هو حالنا، لكن مافكرناش ان حالها المعووج ده هو برضه حالنا المعووج، وخلينا ناخد مثال بسيط جدا على الكلام ده ... "الطوابير" .. كل الطوابير اللى بنقف فيها من يوم ما نتولد ولحد مانموت، أكيد الحكومة مسئولة عن الفوضي اللى بتحصل فى أى عملية توزيع وبتظهر على إثرها الطوابير، لكن أكيد برضه احنا بنتحمل جزء أكبر من الفوضي دي، لأننا ببساطة عمرنا ما عرفنا ننظم نفسنا فى أى حاجة ...
من الصعب انى أطالب أى حد بأي شكل من أشكال الإيجابية فى موضوع الطوابير بالذات، لأن ببساطة كلنا عارفين السيناريو اللى بيحصل من أول الواسطة لحد الناس اللى بتدخل فى نص الطابور من غير لا إحم ولا دستور، وطبعا كلنا نفسنا الوضع ده يتغير، بس هايتغير ازاى اذا كنا كلنا مستنيين ان حد تانى يغيره؟!
اختصارًا .. التدوينة دى دعوة .. دعوة من غير اسم .. ومن غير بوسترز .. ومن غير دعاية .. ومن غير مجموعة ع الفيس بوك .. دعوة لكل المدونين وغير المدونين .. التزم بدورك فى الطابور .. مش علشان تبقي إيجابي .. لكن علشان تعلم الناس الإيجابية .. علشان يبدأو بيك .. علشان بلدنا ينصلح حالها .. اللى هو حالنا ..

=====================================
الكنبة ... كلمات/ على سلامة



كان يوم جمعة ..
او يوم حد ..
مبتفرقش كتير ..
كنت اعوذ بالله من قولة انا ..
واتنين اصحابي ..
وابن خالتى سمير ..
وبعد ما ضربنا جبنة قديمة ..
وعسل اسود وطحينة وفطير ..
فى البلكونة البحري ..
اللى بتطل ع المنور ..
جنب قفص العصافير ..
ومع كوباية الشاي ابو نعناع ..
دار الكلام عن الاحلام ..
عن الاوجاع ..
وايه لسه فينا باقي ؟!
وايه اللى ضاع ؟!
اتكلمنا عن حرية الابداع ..
والتعبير ..
وماتش الاهلى وطلائع الجيش ..
وعدينا من بعيد ..
على ازمة الزمالك ورغيف العيش ..
وسوء التفاهم ..
بين اتحاد الكورة والجماهير ..
اتكلمنا عن فن العمارة ..
وعن سوء الادارة ..
ويا تري فى كام تقاطع ..
وكام اشارة ..
فى شارع الهرم ..
واتكلمنا عن معني الالم ..
ورجل الترابيزة ..
اللى عايزة تتثبت بمسامير ..
واتكلمنا عن لمبة السلم ..
ازاى بتتسرق ..
وليه بتتحرق كتير ..
ناس تقول م الرطوبة ..
وناس تقول يمكن طوبة ..
وناس تقول احتمال ..
قلة ضمير ..
واتكلمنا عن شارع القصر العيني ..
اتجاه واحد ..
ولا اتجاهين احسن ..
ولا مافيش داعي خالص ..
نروح ميدان التحرير ..
وفضلنا نتكلم ونقول ونزعق ..
وصوتنا يعلى ..
وخالتى تقلق ..
والترابيزة تتهز ..
وانا خايف ع الشاي ..
وع البنطلون ..
و م الفار ..
اللى ماشي ع المواسير ..
بقولك ايه ..
احنا بقي محتاجين فرافيرو العجيب ..
يحل مشاكلنا ..
لما نقوله تعالى ..
يقول انا جاى ..
ويقف ع البلكونة ويطير ..
يا عم ده انا لما ازعل ..
واغضب واحتج ..
واخد موقف واعترض ..
يا دوب الوي بوزي واتقمص ..
او بالكتير ..
انام ع الكنبة ..
وعلى وش الصبح ..
ارضي بأي حاجة ..
علشان ارجع تانى ..
انام فى السرير ..
هى الجبنة القديمة فين ..

Sunday, March 22, 2009

فى المترو




كم يُثيرون غيظي .. كم أحسدهم على ذلك الثبات .. حاولت بدافعٍ من الغبطة أحيانًا، ومن الحسد أخري، أن أحذو حذوهم واتمكن من الوقوف بثبات دون التشبّث بأى من تلك الحلقات البلاستيكية، أو الأنابيب المصمتة، أثناء سير المترو ...
قضيت لحظاتٍ أرقبُه خلتها دقائق .. يقف بثبات، لا يُعِير تلك المكابح اهتمامًا .. يتشبّث بمصرعي كتابه كما أفعل أنا مع تلك الأنبوبة العمودية فى أحد أركان العربة .. بعد برهة من التأمل لفت انتباهي عنوان الكتاب .. إنها تلك الرواية التى ذاع صيتها مؤخرًا .. لا أنكر أنها أعجبتني، وإن كنت أكره ذلك، بدافع من كرهي لكل ما يروق هؤلاء الحمقي الملايين ...
حدثتني نفسي بمبادلته أطراف الحديث بصدد تلك الرواية .. ليس ذلك تمامًا ما أردته، وإنما أردت الولوج عبر هذا الثابت .. لم يَطل ترددي حتى بادرته، أو قل فاجأته قائلة: إنها "فانتزيا"، أليس كذلك؟ .. فردّ باقتضاب شديد بعد نظرة طويلة فاحصة: نعم هى ...
تجاوزت عينيه التى لم تلبث أن عادت إلى الأوراق مرة أخري، وقلت فى شيء من التوتر: كيف تراها؟ .. باعد بين مصرعي ثغره راسمًا ابتسامة قصيرة تزامنت مع تقارب مصرعي الكتاب مغلقا إياه وقال: أنا أقرأها للمرة الثانية ولم تتغير رؤيتي لها .. مزيج من السطحية والمبالغة، ينقصها الكثير من الحبكة الفنية، وان لم تخل من المثيرات الشعبية. تساءلت مسرعة: وما المثيرات الشعبية؟ .. فأجاب فى هدوء: ثُلة من مثيرات الانفعال، يأتى على رأسها الجنس والنزاع الطبقي، والتى غالبًا ما يستخدمها الكاتب لتحقيق مدي أوسع من الانتشار، وقدر أكبر من العائد المادى .. أفلتُّ قبضتي استعدادًا للزود عن نفسي التى تمثلت فى إعجابي بتلك الرواية، وقلت فى شيءٍ من الانفعال: إذن أنت أحدهم؟ .. تقطّبت جبينه، وتقوّس حاجباه، وتساءل بدوره: ومن هم؟ فقلت بشيءٍ من الثبات: أولاء الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب. عاد إلي الابتسام قائلا: حسنا إن كان هذا هو لسان أولائك، فماذا يري تلكم؟ .. تناولت قدرًا لا بأس به من الأكسجين، وزفرته فى بطءٍ، ثم قلت: إنها مجرد تجسيد لواقعنا المرير، وذاك ليس ذنب الكاتب. فصمت قليلا ثم قال: عند مرحلة معينة لا تجدي شكوي المريض، وإنما تهّيئه لاستقبال المزيد من الآلام التى قد يؤدي تصاعدها الى سقوطه صريعا .. فأسرعت بسؤاله: إذن فلماذا تقرأها للمرة الثانية؟ فأجاب من فوره: حتى أثقل من رؤيتي، واتجنب الرؤية السطحية ... وهنا أصدر سائق المترو أوامره بكبح جماح ذلك الثعبان الحديدي الهائل، تلك الأوامر التى تلقتها المكابح بشيءٍ من الغلظة كدت أسقط على إثرها، ولكنى عدت للتشبّث بتلك الاسطوانة المعدنية، ورمقت مُحدّثي بنظرة تملؤها الغيرة حيث كان ثابتا فى مكانه
.

Friday, October 10, 2008

رؤيــة


اللوحة للفنان/موريتس ايشر

قد يبدو غريبًا
قد يراه الكثيرون ضربًا من الخيال
ولكنهم دوما يشعرون بشيء ما يتحسسه بداخلهم
شيء ما يؤكد لهم إنه ليس غريبا وليس خياليا
إنه حقيقة ملموسة، وواقع مادى محسوس

ولكن ما يوازن هذا الشعور الغريب
هو عدم الشعور
نعم عدم الشعور
عدم شعور الكثيرين _أيضا_ بهذا الواقع المادى المحسوس
عدم رؤيتهم لهذا النجم الذي يتوهج من فرط الاشعة المضيئة

ومابين هؤلاء وتلكم
يتيه المرء برهة من الزمن
تقدر بأعمار من أعمار هؤلاء الذين لم تتسني لهم الرؤية

برهة من الزمن
تتوقف فيها الأزمنة
وتضيع تفاصيل الأمكنة
ولا يبقي سوي ذلك الشعور الغريب
يسطر على كل التفاصيل
يكسوها بلونه، ويغمرها بعطره
حتى لتكاد تكون واقعًا غير الواقع
وزمانًا غير الزمان
ومكانًا غير المكان

عندها
وعندها فقط
تنتهي تلك البرهة
وتعبر عبور السنين الصعاب
مخلفة فى النفس أثرًا
لا يمحوه أعمار من أعمار أولائك الذين لم تتسني لهم الرؤية ...

Thursday, September 18, 2008

دى مش نوتة .. دى مزيكا

المفروض ان فعليا دى اول تدويناتى ، لكن رقميا وحسابيا هى التانية ... انا وافد جديد على عالم التدوين ، خبرتي فيه بتاريخ النهاردة لا تتعدي العشرة أيام ، ولسه فى بداية طريق طويل مش عارف اذا كنت هانجح فى انى اكمله ولا لأ...


هدفي مش انى ابقي مدون مشهور أو ان مدونتى تحتل مكان كويس فى سباق المدونات ، وان كنت مش زاهد فى ده .. لكن هدفي انى اقوم بدور انا بدّعي انه واجب عليا اقوم بيه ، هدفي اني اعبر عن رأيي بطريقة سهلة ومضمونة .. ع الاقل بالنسبة ليا ...


طول عمري شايف ان كل بني آدم تجربة فريدة من نوعها ، عمرها ما اتكررت ولا هاتتكرر لحد نهاية البشرية ، وبناءًا عليه كل واحد فينا بيشوف الدنيا بعنيه بشكل مختلف تمامًا ، والغبي اللى يشوفها بعنيه هو بس .. عشان كده انا حابب اوري الناس انا شايف ايه ، واعرف هما شايفين ايه .. وعلى الاساس ده المدونة دى مش نوتة هاسجل فيها أرائي ، ولا اجندة هاكتب فيها مذكراتى .. دى وسيلة هاستعملها علشان استفيد بيها ، وهادفع تمن استعمالى ليها .. أينعم انا اللى حددت التمن ده ، لكن فى حدود حريتي ، وبناءًا عليه كل واحد فى حدود حريته هايقرر اذا كان يشتري منى ولا لأ ...


انا سميت نفسي سقراط لانى معجب بيه جدا ، وبالمنطق اللى اتعامل بيه مع المجتمع اللى عاش فيه ، واللى انا شايف انه يشبه كتير مجتمعنا ، لكن الفرق ان تأثير السفسطائيين فى مجتمعنا اكبر بكتير من تأثيرهم فى مجتمع سقراط ، حتى لو كنا بنسميهم اسامى تانية ...


انا سميت نفسي سقراط لانى حاسس ان من واجبي انى اواجه السفسطائيين اللى موجودين فى المجتمع اللى انا عايش فيه ، وشايف ان كل الناس فى المجتمع ده نوع من اتنين ، يا إما سفسطائيين ، يا إما سقراطيين ..


فلو كنت سقراط ، اهلا بيك فى مدونتك ،


واذا كنت سفسطائي ،


اهلا بيك برضه


فى مدونة خصمك ...