Monday, February 17, 2014
الحرب في بر مصر
Wednesday, January 15, 2014
نهر يناير
"كان ابني في العاشرة من عمره حين سألني؛ لماذا يندرج فعل "القتل" تحت مهام وظيفتي كشرطي. ابني رفائيل الذي يرقد الآن بالمشفي بعد أن أصيب بطلق ناري، لم أدر حينها بماذا أجيبه. وأنا الآن، وبعد إحدي وعشرين عاما من الخدمة في الشرطة العسكرية، لا أدري لماذا قَتلت، ولا باسم من قَتلت. ولكنني –سيدي النائب- لا يخامرني أيُّ شكٍ في أن الشرطي حين يقتل ليس هو من يسحب الزناد. كما أنني علي يقينٍ بأن أكثر من نصف زملائك بهذا المجلس الموقر مكانهم الحقيقي هو السجن."
Saturday, October 5, 2013
بنك الحظ.. أو "الرأسمالية للمبتدئين"
Saturday, November 19, 2011
فلسفة الانتحار

إحصائيات مملة لكن لابد من ذكرها:
أكد الدكتور هاني جمال الدين رئيس مركز السموم التابع لمستشفي جامعة عين شمس ان حالات الانتحار في مصر في تزايد مستمر،ففي سنة 1982 كانت نسبة الانتحار 19% من حالات التسمم اللي زارت المركز، وسنة 2006 كانت 250 الف حالة تسمم منها 46% حالات انتحار، يعني حوالي 110 الف حالة، ويؤكد الدكتور هاني أن هذا الاحصاء الذي يقوم به المركز يضم حالات القاهرة الكبري فقط ولا يضم تلك الحالات التي تموت قبل وصولها للمركز أو تلك الحالات التي تنتحر بوسائل أخري مثل الانتحار بالحرق أو الغرق أو السقوط من فوق الأدوار العليا. أما الدكتور محمود عمرو مدير المركز القومي للسموم بقصر العيني فيقول "ليس لدينا أرقام دقيقة لأعداد المنتحرين، إلا أن المركز يستقبل200 حالة انتحار شهريا، أي بواقع2400 حالة سنويا".
على الرغم من أن الدين الإسلامي الحنيف حدّ من ظاهرة الانتحار على نحو ملحوظ في بلداننا العربية والإسلامية، مقارنةً ببلدان الغرب الشمالي، إلاَّ أن بورصة الانتحار عربياً تحركت في السنوات الثلاث الأخيرة فبدّلت معها بالتالي من معدلات الانتحار، ونسب المنتحرين بين بلد وآخر. ففي مصر مثلاً، بلغت حوادث الانتحار نسباً مرتفعة منذ العام 2007 إلى العام 2010، إذ تشير الأرقام المستقاة من مصادر أمنية مصرية إلى أنه جرت في العام 2007، 614 حادثة انتحار، تلتها في العام 2008، 713 حادثة، وفي العام 2009، 917 حادثة، وفي العام 2010 تصاعد الرقم إلى أكثر من 1300 حادثة. وأشارت المعلومات إلى أن النسبة العالية من المنتحرين كانوا من الشباب، وذلك لدواعي ضيق فرص العمل المنتج أمامهم، وكذلك صعوبة تخلصهم من ديون مالية مبهظة .. علاوة على ارتفاع نفقات الزواج بكلّ مستلزماته..إلخ. (المصدر: دورية "أفق" الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي، العدد 56 بتاريخ يونيو 2011)
بس كده، دلوقتي نقدر نبتدي التدوينة
في حكاية مشهورة ناس كتير تعرفها، ان كان في شاب اتقدم لاختبارات وزارة الخارجية، كان خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والاول علي دفعته، وبعد ما نجح في كل الاختبارات تم رفض تعينه علي أساس انه غير لائق اجتماعيا وده علشان ابوه فلاح، الشاب ده خرج بعد ماعرف النتيجة دي وراح لاقرب كوبري ورمي نفسه في النيل.... الحكاية دي احنا سمعناها من الدكاترة في اول سنة لينا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
وفي حكاية تانية حصلت من يجي سنتين تقريبا، ان شاب شنق نفسه علي كوبري قصر النيل والاشاعات انتشرت بس كان اغلب الظن فيها انه كان بيحب بنت وهي كمان بتحبه بس ظروفه ماكانتش مساعداه انه يتجوزها، وكمان حكاية البوعزيزي اللي فجر الثورة التونسية واللي كلنا تقريبا عارفينها، وكان شاب برضه عنده ستة وعشرين سنة بس.
كل الحكايات دي بالنسبة لنا مش صادمة، بعضنا متفهم أسبابها جدا والبعض الاخر مستنكر الفكرة أصلا، البعض علي اساس عقلي والبعض علي اساس ديني، المهم ان كلنا كنا بنستقبل الحكايات دي علي انها بتعبر عن الدرجة القصوي من اليأس او الدرجة الدنيا من الايمان، لكن كلنا اشتركنا في استقبالها بشكل عادي تماما، لكن الظاهرة اللي بيتعبرها البعض صادمة فعلا هي ظاهرة انتحار الشباب في الدول الاسكندنافية.
الاول خلونا نقول ايه هي الدول الاسكندنافية للناس اللي مش عارفين، هم خمس دول في شمال اروبا (الدانمارك، السويد، النرويج، فنلندا، ايسلندا) خمس دول محسودين من كل العالم، دول غنية جدا، ومدلعة جدا، وماعندهمش اي مشاكل من اي نوع، الحكومات هناك بتوفر الدعم المادي والسكن وفرص العمل لكل فئات المجتمع، وبمنتهي البساطة انت تقدر تلمس الدلع ده لما تشوف سفارة من السفارات دي في مصر، سفارة فنلندا مثلا موجودة في الدقي عند اول نفق الجلاء من ناحية العجوزة، شوف المبني عامل ازاي وانت هاتحس من غير ما حد يقولك، الناس دول ماعندهمش غير مشكلة واحدة بس، ان عندهم أعلي معدلات الانتحار سنويا في العالم كله.
هنا بقي هانتكلم عن فلسفة الانتحار، وازاي الدول الاسكندنافية دي اللي اصلا ماعندهاش اي مشكلة من اي نوع، معدلات الانتحار فيها هي الاعلي علي مستوي العالم، الدراسات العلمية بتقول ان الشباب في الدول الاسكندنافية بينتحروا من كتر الرفاهية، او علي زي ما بتقول الدراسة المنشورة في دورية أفق (والحقيقة أن أسباب، أو دوافع الانتحار في تلك البلدان تعود، وبحسب تحليل الرسائل التي يتركها المنتحرون وراءهم، إلى التيه والضياع والفراغ والملل والوحدة. فمعظم المنتحرين يعانون من خواء روحي، وفقدان حافز الاستمرار في أكثر من سياق حياتي). خلونا بقي نحط مليون خط تحت اخر جملة "فقدان حافز الاستمرار في أكثر من سياق حياتي" أهي هي دي الزتونة اللي احنا بنجري وراها من الصبح، هو ده السبب المشترك عند المقبلين علي الانتحار سواء في دول العالم التالت او في اغني وارفه دول العالم.
لسه برضه ماوصلناش قوي، الفلسفة في موضوع الانتحار هي فكرة ان الانتحار مش بس بانتهاء الحياة المادية للانسان، يعني مش شرط الانسان يموت نفسه علشان يبقي كده انتحر، وخلونا نبسط الفكرة دي بالامثلة بتاعتنا اللي قلناها في الاول.
الشاب بتاع كلية الاقتصاد اللي انتحر علشان مش لاقي اي تقدير لمجهوده، وانه ماقدرش يوصل لهدفه بعد تعبه الطويل، كان ممكن يختار انتحار تاني خالص، كان ممكن مثلا يقبل انه يشتغل في اي شغلانة، يشتغل في خدمة العملاء مثلا في اي شركة من الشركات الكبيرة العالمية زيه زي نص خريجين كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وينسي بقي تعبه طول سنين الثانوية والجامعة علي أساس ان ده حال البلد مش حاله لوحده، ويتحول لحيوان بيروح الشغل ويجي من الشغل ويتجوز ويخلف ويموت موتة ربنا، او كان ممكن يعمل حاجة تانية خالص، كان ممكن يتعلم ازاي يبقي انسان وصولي وانتهازي وقذر، ينضم للحزب الحاكم ويشق طريقه بمجهوده، ويستخدم كل مهارات تسلق الجبال ولحس النعال، وفي الحالة دي هاتبقي شهادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جت بفايدة، ويترقي يترقي لغاية ما يبقي وزير،،، ماهو في الحالة دي برضه هايبقي انتحر بس بشكل معنوي.
والشاب اللي شنق نفسه علي كوبري قصر النيل، برضه كان قدامه طريق تاني، كان ممكن يقضيها مخدرات وبنات ليل، ويعيش حياته زي نص شباب البلد، وبرضه كان هايبقي انتحر معنويا، والبوعزيزي هو كمان، كان ممكن يصهين علي موضوع القلم اللي خده من سعادة الباشا الظابط "فادية حمدي"، ويعيش الدور ويطلع في التلفزيون ويعمل قرشين من ورا منظمات حقوق الانسان والفضائيات، وبرضه هايبقي انتحر معنويا.
كان في فيديو مستفز ذاعته قناة الحرة بتعلق فيه عن احداث ماسبيرو يوم تسعة اكتوبر، الفيديو كان متصور في مكتب قناة الحرة اللي موجود جمب ماسبيرو بالظبط، كان السادة العاملين في المكتب بيقولوا شهادتهم في اللي حصل يوم 9 اكتوبر، وان ازاي المتظاهرين هما اللي اعتدوا علي الجيش، واحد فيهم قال: "اول حاجة فكرت فيها اني اجري والحق عربيتي، والحمد لله قدرت اطلعها واركنها في مكان بعيد ورا هلتون رمسيس، وفي واحدة زميلتنا ولعوا في عربيتها". لما شفت الفيديو ده افتكرت المرة الوحيدة اللي روحت فيها ميدان روكسي، كان في راجل زي البغل عنده حاجة واربعين سنة، بيتكلم مع تلاتة اربعة واقفين قدامه، كان بيقولهم: "ثورة الجياع دي لو كانت جت عندنا هنا في مصر الجديدة وشافت المباني والعربيات وشافت العيشة اللي احنا عايشنها، ماكانش حد فينا طلع سليم، كانوا خلصوا علينا".
اخيرا بقي،، عندي رسالة صغيرة لاخوانا المؤدبين بتوع احنا اسفين، الناس اللي نزلت ايام الثورة واللي بتنزل الاعتصامات لغاية دلوقتي مش جياع ومش اغبيا، اه فيهم اللي مش متعلم وفيهم اللي معدم، لكن برضه فيهم الاغنيا وفيهم الحاصلين علي اعلي الدرجات العلمية، اللي جمع ما بينهم هو نفس السبب اللي جمع ما بين المقبلين علي الانتحار في مصر وفي الدانمارك، فقدان حافز الاستمرار في الحياة من غير كرامة وحرية وعدالة اجتماعية.
محمد عوض
Wednesday, June 29, 2011
اخرج م البيبان
اخرج من البيبان الحر الضيقة
الكون صابح جميل
والدنيا مروقة
بترشرش ع الولاد
ع الحلم في الحارات
رشت ع البيبان
ع الزحمة في الميدان
رشت ع البنات
ع الكحل ع الحجات
ع الكحك في الصاجات
وقمصان الشقي
اخرج من البيبان
انتهيت من دوام الكفار كما نطلق عليه بالعمل في تمام الحادية عشر من مساء الثامن والعشرين من يونيو، بدي طريق العودة هادئا كعادته في مثل تلك الساعة. شق الميكروباص طريقه بطول الكورنيش إلي أن انتهي إلي شارع القصر العيني، وقبيل الولوج إلي ميدان التحرير فوجئنا بأسراب من الأمن المركزي تقطع الطريق إلي الميدان وتصطف في مشهد ليس بغريب علي الذاكرة.
خوفك مش قدر
وهروبك مش طريق
قلوعك لو ورق
ماتنجيش غريق
طير زي النسور
من النخل للكافور
غوص جوه البحور
وهات اللؤلؤة
اخرج من البيبان
كل شيء بيدبل
لوحده في الخريف
عيش سنين شبابك
بقلب مش ضعيف
ده الحلم نار ونور
لو ثار الكون يثور
اضحك وارقص ودور
وافرح باللقا
اخرج من البيبان
بترشرش ع الولاد
ع الحلم في الحارات
رشت ع البيبان
ع الزحمة في الميدان
رشت ع البنات
ع الكحل ع الحجات
ع الكحك في الصاجات
وقمصان الشقي
اخرج من البيبان
محمد عوض
Friday, June 10, 2011
جيل الثورة
في أوائل ديسمبر اللي فات خرجت علينا الحكومة بقرار غريب جدًا من نوعه، فعلي غير عادة قرارتها الحكيمة في التنغيص علي المواطنين، قررت إنها تشيل كل الإعلانات اللي علي أسطح العمارات اللي في وسط البلد، وبدأ تنفيذ القرار بميدان التحرير، وكان قرار غريب فعلا ولحد دلوقتي ماحدش عارف ايه حيثيات القرار ده، المهم ان انا كنت سعيد جدا بيه، مش بس لأن الإعلانات دي من أقذر موروثات الرأسمالية، لكن كمان لأنها كانت مشوهة الميدان ومشوهة البلد كلها، وبشكل خاص كنت في غاية السعادة لما شالوا الإعلان بتاع بيبسي من فوق العمارة اللي فيها كنتاكي، لإن الإعلان ده في وش شارع القصر العيني، وده طريقي كل يوم وانا راجع من الشغل، فكنت ببقي شايف الإعلان من أخر الشارع، وكانت بتستفزني صورة تامر حسني بضحكته السمجة وهو ماسك كانز البيبسي. المهم.. من يومين كده انتبهت لحاجة غريبة جدا، ان القرار ده لو ماكانش اتنفذ كانت صورة تامر حسني ارتبطت بكل الوثائق المصورة عن الثورة والميدان، ودي طبعا كانت هاتبقي كارثة، لكن سبحان الله، ربنا أراد انها تكون ثورة تطهير بجد.
لما قامت الثورة كان صديقي احمد محرم في طنطا، وكنا بنتكلم في التلفون من وقت للتاني، وكان دايما يقفل المكالمة وهو بيقولي: اشوفك في مصر الحرة ان شاء الله، ولما نزل القاهرة بعد كده وروحنا التحرير سوا، قلت له شفت يا عم ادينا اتقابلنا في مصر الحرة، قالي: اه فعلا هو الميدان دلوقتي يعتبر الرقعة الوحيدة الحرة في مصر.
في التدوينة اللي فاتت بتاريخ 24 ديسمبر كنت بسأل هو احنا هايبقي اسمنا جيل ايه، ولو كان تامر حسني هو فعلا نجم الجيل فهل دارسو المستقبل هايقولوا علينا جيل تافه، لكن سبحان الله، مين كان يصدق انهم هايقولوا علينا جيل الثورة.
انا عارف ان تامر حسني لسه موجود، زي ما الاعلانات لسه موجودة في كل وسط البلد ماعدا الميدان، بس يمكن ده لان ميدان التحرير هو فعلا مصر الحرة، دايرة مسيرها توسع وتلم البلد كلها، وتبقي فعلا مصر حرة، من حقنا اننا نحلم بكده، ومن حقنا اننا ندي نفسنا فرصة، وندي لحلمنا فرصة، ومن حقنا اننا نفتخر، بإننا جيل الثورة
.Tuesday, November 16, 2010
أصعب حاجة
أهم انطباع خرجت بيه بعد ما شفت فيلم "حد سامع حاجة" بتاع رامز جلال ان الفيلم سيء للغاية، مش بس لانه مسروق بالحرف من فيلم "Hitch" لكن لأنه مسروق سرقة سطحية جدا، موتت فكرة الفيلم ومعناه وحالته واستبقت فقط علي موضوعه.
موضوع الفيلم ده قديم قوي، عمله قبل كده أحمد مكي في "طير انت" وأحمد حلمي في "ظرف طارئ"، وزمان عمله عمر الشريف في "إشاعة حب" وعادل إمام في "البحث عن فضيحة"، ويمكن السر في كثرة تناول الموضوع ده عبر الاجيال المختلفة والثقافات المختلفة، هو انه بيعبر عن فلسفة انسانية قديمة قدم الأزل أو زي ما بيقولوا الخواجات ((as old as time))
بس الفكرة الأهم، ان في قواسم مشتركة جمعت بين كل التناولات المختلفة دي مثلت أساس لفكرة التناول نفسها، ورسمت إطار للموضوع أصبح من التقليد التقيد بيه وعدم الخروج عليه، ومن القواسم دي ان البطل لازم يكون خام، نيلة، مدهول، وبيتعامل مع الجنس الأخر ده علي أنه من الكائنات الفضائية التي تسكن أحد الكواكب غير المعروفة في المجرة اللي علي يمين مجرة درب التبانة علي طول، وكمان من القواسم دي ان البطلة تكون ملكة متوجة علي عرش الجمال، ومبعوثة العناية الإلهية لتحسين النسل البشري، لكن أهم القواسم دي واللي اتفقت عليها كل التناولات حتي التناول الأمريكي، هو ان نهاية الفيلم لازم البطلة المتوجة دي تقع في غرام البطل المدهول، علي اختلاف بقي درجة الاقناع في كل تناول.
والفلسفة البسيطة اللي بتكمن ورا الفكرة دي هي حاجة كده شبه فكرة التدوينة اللي اتكلمت فيها عن الفيلم الأمريكي "Hitch" واللي بتقول ان الناس مقسومين لصنفين، صنف بيعرف وصنف مابيعرفش (زي حاحا كده)، وعلشان الصنف اللي بيعرف يحافظ علي نفسه من ثورة الصنف اللي مابيعرفش ومطالبته بحقه في المساواة، بيحاول يقنعه أو تقدر تقول يضحك عليه ويقوله انه فعلا هاياخد فرصته وهايجي عليه اليوم اللي الملكة المتوجه تقع في حبه وتركع تحت رجليه وتقوله أأمر فتطاع. والصنف اللي بيعرف ده بيكون كسبان في كل الحالات لانه أولا قدر ينيم الصنف التاني ويسكته، ولو حصلت المعجزة فعلا ونهاية الفيلم اتحققت في الحالة دي صناع الفيلم، قصدي الصنف اللي بيعرف، هايتحولوا لرسل مبعثين، ولو ما حصلتش المعجزة أهو الاهبل المدهول ده هايفضل عايش طول عمره علي أمل ان نهاية الفيلم تتحقق، وهايحصل معاه سيناريو من اتنين، يا إما هايرضي باللي ربنا يبعتهاله ويقنع نفسه ان هي دي الملكة المتوجة اللي شافها في الفيلم، أو انه هاينتظر وينتظر وينتظر ويموت وهو منتظر، وفي الحالة دي هو نفسه مش هايعرف انه انضحك عليه لانه هايكون خلاص مات وساب الدنيا باللي فيها.
لكن سعات الصنف اللي مابيعرفش بيقف في نص الطريق ويقلب الموضوع تاني في دماغه ويحسب احتمالات المكسب والخسارة .. يعني يا إما يرضخ للأمر الواقع ويرضي بنصيبه وياخد بسياسة البطيخة، ويا حمرا يا قرعة بقي، أو انه يفضل متمسك بمبدأه ويفضل منتظر مليكته، تلك التي لا تحل محلها نساء العالم كله وان اجتمعن، وفي الحالة التانية دي بيغرّق نفسه في بحر كبير من الأوهام، ومخزون الأفلام اللي جواه يفضل يقوله ان "خلاص فات الكتير ما باقي الا القليل" وانه "علي بعد ثانية واحدة من حلمه اللي ضحي علشانه بعمره كله" لكن اللي ما يعرفوش، ان الثانية دي ممكن تكون أخر ثانية في عمره.
في أغنية لمحمود العسيلي اسمها "أصعب حاجة" بيقول فيها:
أصعب حاجة في العالم
اللي بتحبه مش فاهم
انك بتحبه وبتفكر فيه
فعلا أصعب حاجة في العالم انك تبقي بتحب حد ومشغول بيه قوي وهو ولا حاسس بيك، وتفضل تفكر فيه طول الليل والنهار زي ما بتقول
أحلي حاجة في الدنيا
انه يجيلك وفي ثانية
يطلع حاسس باللي انت حاسس بيه
المقطع التاني ده صورة واضحة جدا من وسائل التنويم المغنطيسي اللي بيستخدمها الناس اللي بيعرفوا ضد الناس اللي مابيعرفوش، هي نفس الفكرة ان البطلة اللي انت كنت بتفكر فيها من شوية وهي ولا حاسة بيك، هاتجيلك وفي ثانية، وتطلع هي كمان متيمة بيك، بذمتكم لو كل الكلام ده مظبوط .. مش دي هاتطلع أكبر مؤامرة في التاريخ.
Tuesday, March 23, 2010
انت نازل؟؟؟

سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل.
بس الحكاية ما بدأتش هنا. الحكاية بدأت من يجي أربع سنين، لما قررت إني هابقي واد إيجابي فيما يخص موضوع النضافة وقلت انا من النهاردة مش هارمي حاجة ع الارض. أي حاجة، وعلي أي أرض... والتزمت.. أكتر من تلت سنين فضلت ماشي علي مبدأي ومابرميش حاجة ع الارض وكنت فاكر ان كده البلد هاتنضف، مش كده بالظبط يعني بس لما كل الناس تعمل كده اكيد البلد هاتنضف وقلت ابدأ بنفسك بقي وكل الكلام الحمصي ده، وفضلت علي كده أكتر من تلت سنين لغاية ما جه يوم بصيت حواليا لقيت الزبالة في كل حتة بتطلع لي لسانها وتقولي: بتعمل ايه يا أهبل. وبناء عليه قررت اني ارجع واد سلبي تاني ايه اللي انا جنيته من تلت سنين، يا دوب شوية من اصحابي اقتنعوا وبدأوا يعملوا زيي بس الحال زي ماهو وانا اتخنقت بصراحة مش من موضوع النضافة والزبالة بس من الايجابية كلها وقررت أبقي نازل.
لما بتكون في المترو ونازل المحطة الجاية وفي واحد واقف بينك وبين الباب بتسأله: انت نازل الجاية؟ لو كان نازل بيرد عليك ويقولك: أيوة نازل، ولو مش هاينزل هايرجع ورا ويسيبك تطلع مكانه، بس هو ماكانش واقف ورايا ده كان واقف في وسط العربية ومع ذلك سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل، فقالي: بص كده قدامك. استغربت قوي وبصيت قدامي ورجعت بصيت له بعيون مش فاهمة، فقالي: اللي مكتوب ع الباب.. ممنوع النزول.
اااااااااه ايوة ايوة.. الحكومة بتاعتنا المصونة والجوهرة المشلولة.. قصدي المكنونة كانت ابتلتنا كده بموضوع جديد من فترة، ونازلة زن علي دماغ الناس فيه، قال ايه عاوزة الناس تلتزم بأبواب الصعود والنزول في المترو، وقال ايه برضه ان هو ده اللي هيحل مشكلة الزحمة.. وبعيدا عن الدخول في مناظرة مع الحكومة لمناقشة فايدة الموضوع ده من عدمه، كل ده ما يفرقش معايا اللي يفرق معايا هو رد فعلي اللي كان غاية في اللامبالاة ومش عارف بجد انا جبت البرود ده منين لما قلت له بكل بساطة: وايه يعني؟ فقالي: يعني ماينفعش تنزل من هنا، فقلت له بنفس كمية اللامبالاة: وايه اللي هيحصل يعني لو نزلت من هنا؟ فقالي علي مسمع ومرأي من كل الحاضرين: وليه نعمل الغلط.. ما باب النزول اهه مش بعيد. فردت عليه وقلت له: انت شايف انها هاتفرق يعني؟ فقالي بمنتهي الهدوء: أكيد طبعا هاتفرق، مش جايز العيب فينا احنا، ايه المشكلة لما نجرب نعمل حاجة صح... ولحد هنا سكت الكلام لاني اتحركت بمنتهي الهدوء من مكاني وروحت وقفت قدام باب النزول.
لما قررت اني استجيب لكلامه واروح انزل من باب النزول كان كل اللي في بالي اني اقدم له خدمة، كنت عاوز اقوله انه ماشي صح، وانه لازم يعمل كده كل مرة من غير ما ييأس، كنت خايف انه يعمل زيي بعد كام سنة ويفقد الأمل، لكن بعد مانزلت من المترو اكتشفت ان في حاجة تانية حصلت، اكتشفت ان اللي حصل بيني وبينه كان درس صوت وصورة لكل اللي كانوا موجودين في المترو وشافوا وسمعوا الحوار اللي دار بينا.
كان شاب في سني تقريبا، شاب عادي جدا مش مربي دقنه ولا حاجة، يعني مش من الوعاظ، بس من المهمومين، من المهمومين بحالنا وحال البلد بتاعتنا، ومش من المدعين انهم مهمومين، يعني ماقررش يرشح نفسه للرئاسة ولا يغير الدستور علشان يغير حال البلد للاحسن، ماقررش انه يعمل برنامج توك شو ويعمل نفسه واحد من الناس ويعيط فيه علي حال البلد واللي وصلت له، ماقررش انه يعمل جروب ع الفيس بوك، وما قررش يعمل حجات كتير قوي كان ممكن يرضي بيها نفسه، بس قرر انه مش هايسكت ع الغلط، قرر انه مش هايسمح بإنه يشوف حد نازل، علشان البلد ما يبقاش حالها علي طول الخط في النازل.
بس الحكاية ما بدأتش هنا. الحكاية بدأت من يجي أربع سنين، لما قررت إني هابقي واد إيجابي فيما يخص موضوع النضافة وقلت انا من النهاردة مش هارمي حاجة ع الارض. أي حاجة، وعلي أي أرض... والتزمت.. أكتر من تلت سنين فضلت ماشي علي مبدأي ومابرميش حاجة ع الارض وكنت فاكر ان كده البلد هاتنضف، مش كده بالظبط يعني بس لما كل الناس تعمل كده اكيد البلد هاتنضف وقلت ابدأ بنفسك بقي وكل الكلام الحمصي ده، وفضلت علي كده أكتر من تلت سنين لغاية ما جه يوم بصيت حواليا لقيت الزبالة في كل حتة بتطلع لي لسانها وتقولي: بتعمل ايه يا أهبل. وبناء عليه قررت اني ارجع واد سلبي تاني ايه اللي انا جنيته من تلت سنين، يا دوب شوية من اصحابي اقتنعوا وبدأوا يعملوا زيي بس الحال زي ماهو وانا اتخنقت بصراحة مش من موضوع النضافة والزبالة بس من الايجابية كلها وقررت أبقي نازل.
لما بتكون في المترو ونازل المحطة الجاية وفي واحد واقف بينك وبين الباب بتسأله: انت نازل الجاية؟ لو كان نازل بيرد عليك ويقولك: أيوة نازل، ولو مش هاينزل هايرجع ورا ويسيبك تطلع مكانه، بس هو ماكانش واقف ورايا ده كان واقف في وسط العربية ومع ذلك سألني بمنتهي البساطة: انت نازل؟ فقلت له: أيوة نازل، فقالي: بص كده قدامك. استغربت قوي وبصيت قدامي ورجعت بصيت له بعيون مش فاهمة، فقالي: اللي مكتوب ع الباب.. ممنوع النزول.
اااااااااه ايوة ايوة.. الحكومة بتاعتنا المصونة والجوهرة المشلولة.. قصدي المكنونة كانت ابتلتنا كده بموضوع جديد من فترة، ونازلة زن علي دماغ الناس فيه، قال ايه عاوزة الناس تلتزم بأبواب الصعود والنزول في المترو، وقال ايه برضه ان هو ده اللي هيحل مشكلة الزحمة.. وبعيدا عن الدخول في مناظرة مع الحكومة لمناقشة فايدة الموضوع ده من عدمه، كل ده ما يفرقش معايا اللي يفرق معايا هو رد فعلي اللي كان غاية في اللامبالاة ومش عارف بجد انا جبت البرود ده منين لما قلت له بكل بساطة: وايه يعني؟ فقالي: يعني ماينفعش تنزل من هنا، فقلت له بنفس كمية اللامبالاة: وايه اللي هيحصل يعني لو نزلت من هنا؟ فقالي علي مسمع ومرأي من كل الحاضرين: وليه نعمل الغلط.. ما باب النزول اهه مش بعيد. فردت عليه وقلت له: انت شايف انها هاتفرق يعني؟ فقالي بمنتهي الهدوء: أكيد طبعا هاتفرق، مش جايز العيب فينا احنا، ايه المشكلة لما نجرب نعمل حاجة صح... ولحد هنا سكت الكلام لاني اتحركت بمنتهي الهدوء من مكاني وروحت وقفت قدام باب النزول.
لما قررت اني استجيب لكلامه واروح انزل من باب النزول كان كل اللي في بالي اني اقدم له خدمة، كنت عاوز اقوله انه ماشي صح، وانه لازم يعمل كده كل مرة من غير ما ييأس، كنت خايف انه يعمل زيي بعد كام سنة ويفقد الأمل، لكن بعد مانزلت من المترو اكتشفت ان في حاجة تانية حصلت، اكتشفت ان اللي حصل بيني وبينه كان درس صوت وصورة لكل اللي كانوا موجودين في المترو وشافوا وسمعوا الحوار اللي دار بينا.
كان شاب في سني تقريبا، شاب عادي جدا مش مربي دقنه ولا حاجة، يعني مش من الوعاظ، بس من المهمومين، من المهمومين بحالنا وحال البلد بتاعتنا، ومش من المدعين انهم مهمومين، يعني ماقررش يرشح نفسه للرئاسة ولا يغير الدستور علشان يغير حال البلد للاحسن، ماقررش انه يعمل برنامج توك شو ويعمل نفسه واحد من الناس ويعيط فيه علي حال البلد واللي وصلت له، ماقررش انه يعمل جروب ع الفيس بوك، وما قررش يعمل حجات كتير قوي كان ممكن يرضي بيها نفسه، بس قرر انه مش هايسكت ع الغلط، قرر انه مش هايسمح بإنه يشوف حد نازل، علشان البلد ما يبقاش حالها علي طول الخط في النازل.
Saturday, January 16, 2010
كتاب مالوش اسم
بالرجوع بقي لموضوعنا اللي خرجنا منه .. الكتاب .. الكتاب عبارة عن موضوعات مختلفة ومنفصلة الي حد ما بيناقشها العسيلي مع القاريء بنفس اسلوبه قدام كاميرا التلفزيون .. ومن اول صفحة في الكتاب بيوضح للقاريء كل حاجة وبيعرفه هو هايتعرض لايه في الصفحات اللي جاية وليه اختار اسلوب الكتابة ده بالذات.... الخ. ويمكن كل ده علشان يمهد له ان الكتاب ده بنسبة كبيرة جدا غير تقليدي .. وغير تقليدي دي مش معناها انه حاجة وحشة ولا حاجة حلوة .. لكن معناها انك لو كنت قاريء قديم هاتقدر تعرف من اول صفحة ان الكتاب بيخرج عن الشكل التقليدي وفي الوقت نفسه لا يتعارض معاه وبالتالي مش هاتلاقي عندك مشكلة انك تقرأه .. ولو كنت قاريء جديد او حتي مابتحبش القراية خالص هاتعرف برضه ان الكتاب مش تقليدي لانك مش هاتقابل المشاكل اللي بتقابلك مع الكتب التقليدية واللى بتخليك ما تحبش القراية عموما.
عنوان الكتاب ممكن يكون اشارة ذكية قوي لفكرة القراية .. لان زي ما قلنا ان كل اللي ما بيحبش القراية مش هايكون عنده مشكلة انه يقراه .. ولما هايقراه هايعرف انه محتاج يفكر في كل حاجة بتحصل حواليه، وهايعرف انه ناقصه حاجة مهمة جدا هي التفكير، وهايعرف كمان انه مابيحبش القراية لانه مابيحبش يفكر وان التفكير اهم خطوة لازم تيجي قبل القراية.
الكتاب مكتوب بالعامية المصرية، والعسيلي في اول الكتاب وضح وجهة نظره في اختيار الاسلوب او اللغة العامية لاكتر من سبب كان اخرهم واهمهم زي ما بيقول:
"المهم من غير رغي يعني قررت اني اكتب زي ما بفكر".
الكتاب ناقش موضوعات مختلفة ومتنوعة في صورة اسئلة وردت علي ذهن الكاتب، ومادة الكتاب كانت عبارة عن محاولته للاجابة علي الاسئلة دي .. مش بهدف انه يقدم مقترحات للاجابة دي، لكن بهدف اعادة طرح الاسئلة دي وغيرها والدعوة للتفكير فيها او الدعوة للتفكير عموما او زي ما بيقول العسيلي في بداية الكتاب:
"كثيرة هى علامات الاستفهام في الدنيا .. ونادرة جدا الاجابات .. والكتاب ده مش هايبقي فيه اجابات ولا حاجة، وحتي لو هايبقي فيه، هو مش مقصود منه الاجابات، المقصود الافكار والاسئلة وبس. ومش حيبقي فيه يقين .. حيرة وبس، اليقين الحمد لله عندنا علي قفا مين يشيل، بس هنا مش حتلاقوا .. اتمني انكو ماتلاقوش".
العسيلي بيحقق في الكتاب ده معادلة صعبة جدا من وجهة نظري بيقدم فكرة فلسفية معقدة جدا بطريقة سهلة جدا علي كل العقول، وخاصة العقول النابذة للتفكير بشكل عام، سواء بقي كان بدافع من الكسل او من البيئة الملوثة اللي بتتربي فيها عقولنا .. واعتقد ان وصول الكتاب للطبعة الرابعة معناه انه بشكل مبدئي نجح في تحقيق هدفه من المعادلة الصعبة دي.
انا ماشتريتش الكتاب لغاية دلوقتي .. بس جالي هدية في عيد ميلادي الاخير، ومن انسان مهم جدا في حياتي وبجد كانت من اجمل الهديا اللي جاتلي في حياتي بس ده ما يمنعش اني اشتري نسخة تانية بس يارب ألحق قبل الطبعة الخامسة.
عنوان الكتاب ممكن يكون اشارة ذكية قوي لفكرة القراية .. لان زي ما قلنا ان كل اللي ما بيحبش القراية مش هايكون عنده مشكلة انه يقراه .. ولما هايقراه هايعرف انه محتاج يفكر في كل حاجة بتحصل حواليه، وهايعرف انه ناقصه حاجة مهمة جدا هي التفكير، وهايعرف كمان انه مابيحبش القراية لانه مابيحبش يفكر وان التفكير اهم خطوة لازم تيجي قبل القراية.
الكتاب مكتوب بالعامية المصرية، والعسيلي في اول الكتاب وضح وجهة نظره في اختيار الاسلوب او اللغة العامية لاكتر من سبب كان اخرهم واهمهم زي ما بيقول:
"المهم من غير رغي يعني قررت اني اكتب زي ما بفكر".
الكتاب ناقش موضوعات مختلفة ومتنوعة في صورة اسئلة وردت علي ذهن الكاتب، ومادة الكتاب كانت عبارة عن محاولته للاجابة علي الاسئلة دي .. مش بهدف انه يقدم مقترحات للاجابة دي، لكن بهدف اعادة طرح الاسئلة دي وغيرها والدعوة للتفكير فيها او الدعوة للتفكير عموما او زي ما بيقول العسيلي في بداية الكتاب:
"كثيرة هى علامات الاستفهام في الدنيا .. ونادرة جدا الاجابات .. والكتاب ده مش هايبقي فيه اجابات ولا حاجة، وحتي لو هايبقي فيه، هو مش مقصود منه الاجابات، المقصود الافكار والاسئلة وبس. ومش حيبقي فيه يقين .. حيرة وبس، اليقين الحمد لله عندنا علي قفا مين يشيل، بس هنا مش حتلاقوا .. اتمني انكو ماتلاقوش".
العسيلي بيحقق في الكتاب ده معادلة صعبة جدا من وجهة نظري بيقدم فكرة فلسفية معقدة جدا بطريقة سهلة جدا علي كل العقول، وخاصة العقول النابذة للتفكير بشكل عام، سواء بقي كان بدافع من الكسل او من البيئة الملوثة اللي بتتربي فيها عقولنا .. واعتقد ان وصول الكتاب للطبعة الرابعة معناه انه بشكل مبدئي نجح في تحقيق هدفه من المعادلة الصعبة دي.
انا ماشتريتش الكتاب لغاية دلوقتي .. بس جالي هدية في عيد ميلادي الاخير، ومن انسان مهم جدا في حياتي وبجد كانت من اجمل الهديا اللي جاتلي في حياتي بس ده ما يمنعش اني اشتري نسخة تانية بس يارب ألحق قبل الطبعة الخامسة.
Wednesday, September 30, 2009
FREE
As you sit there looking at me
Well I can tell from your looks
That you think I'm so oppressed
But I don't need for you to liberate me
My head is not bare
And you can't see my covered hair
So you sit there and stare
And you judge me with your glare
You sure I'm in despair
But are you not aware
Under this scarf that I wear
I have feelings and I do care
So don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So don't judge me
Open your eyes and see
~~~~
"Why can't you just accept me?" she says
"Why can't I just be me?" she says
Time and time again
You speak of democracy
Yet you rob me of my liberty
And all I want is equality
Why can't you just let me be free?
For you I sing this song
My sister, my you always be strong
From you I've learned so much
How you suffer so much
Yet you forgive those who laugh at you
You walk with no fear
Through the insults you hear
Your wish so sincere
That they'd understand you
But before you walk away
This time you turn and say
But don't you see?
That I'm truly free
This piece of scarf on me
I wear so proudly
To preserve my dignity
My modesty
My integrity
So let me be
She says with a smileI'm the one who's free
Thursday, July 16, 2009
HitcH
Life is not the amount of breath you take, it's the moment that takes your breath away
هل تذكر تلك الفتاة التي أخذت بتلابيب عقلك؟ هل تذكر سعيك الحثيث للفوز بمجرد نظرة عابرة منها؟ وهل تذكر كيف انتهي بك الامر دون أن تُشعرها حتى بمجرد وجودك فى محيطها المغناطيسي؟ أما ان كنت أحد هؤلاء الذين لم يُبقوا رأسًا للسمكة ولا ذيلا، ولم تحو ذاكرتك شيئا من هذا القبيل، فإنك بالطبع تذكر تلك المرات التى لعنت فيها الحظ الذي جمع بين هذا الأحدب وتلك الجميلة.
This is exactly why falling in love is so god dam hard
اذا اصطلحنا على تسمية صاحب الحالة الاولى بــ "المؤدب"، والثانية بــ "السمّاك"، وقمنا باستدعاء ما تبقي من ذلك السيناريو من مخيلتنا، فسوف نتفق على أن المؤدب بعد عدد من المحاولات غير الناجحة سيركن الي الرضا بأن حظه كـ "أحدب" لن يحمل له بين طياته سوي "الدميمة"، وفى المقابل فإن السمّاك، بعد الكثير من المحاولات الناجعة، لن يرضي بغير الجميلة بديلا. الفيلم الامريكي ((Hitch)) بطولة النجم الأسمر ((Will Smith)) يحمل رؤية مغايرة تماما لتلك التى سلف ذكرها.
Even a beautiful woman doesn't know what she wants until she sees it. And that's where I come in. My job is to open her eyes. And it's your job not to mess it up
ذاك هو "هيتش" وتلك هى وظيفته ((Date Doctor)) أن يجعل من المؤدب سمّاكًا يليق بأجمل الجميلات، ضارب بنظريتنا عن المؤدب والسمّاك عرض الحائط، مدّعيا بأن كل انسان على وجه البسيطة من حقه أن يحظي بفرصته دون الاستسلام لمثل تلك الاعتقادات السلبية.
هل تذكر ..... قد لا يبدو من الظريف تكرار تلك الصيغة منعا للملل، ولكنك بالطبع تذكر كيف ومتي اتخذتك عبدًا تلك الاعتقادات، وبالبطع تذكر تلك الجميلة التى فشلت فى الوصول اليها، فقط لاعتقادك بأنك لاتحمل سوي بطاقة من نوعية "مؤدب" والتى لا تكفي لعبورك تلك السياج التى تتحصن بها تلك الجميلة، ولعلك أيضا تذكر كيف طال بك الانتظار لمخلّص كذلك الـ "هيتش".
Some guys naturally develop a comfort with the opposite sex, they like women, women like them, every thing follows naturally. Back in college, I was just not one of them
وقد تتعجب لعلمك أن ذلك الــ "هيتش" لم يكن أحد أولائك السمّاكين المَهرة، ولكن يظل السؤال قائما، كيف تتحول من كونك مؤدبًا يشتهي السمك، إلي صياد ماهر؟ ورغم ما يبدو من صعوبة الاجابة على مثل هذا السؤال، الا ان "هيتش" يجعلها غاية فى البساطة.
Basic principles, no matter what, no matter when, no matter who ... Any man has the chance to sweep any woman off her feet, just need the right broom
وبعيدا عن النظرية والنظرية المضادة، ماذا عن الحب؟ خلال تلك السنوات التي أبحرت فيها بفلك العمر، ألم ترس بك الى شاطيء الهوي؟ وإذا كنت لم تفعل، ألم تحدثك نفسك بذلك؟ ألم تملأك الرغبة فى اعتلاء أعلي القمم لمجرد الارتماء من على سطحها من أجل السقوط؟ لا تدري أتسقط فى الهاوية أم تسقط فى الهوي .. أو كما يروق للبعض أن يقول، الوقوع فى الحب. أو كما يقول أحد أبطال الفيلم ...
You know, honestly, I never knew I could feel like this. I swear I'm going out of my mind. It's like I want to throw myself off of every building in New York, I see a cab and I just wanna dive in front of it, because then I'll stop thinking about her
ولكن اذا كان السقوط فى الهوي عكس اتجاه الجاذبية، ألا يعني ذلك التحليق الى أبعد السموات. عندما تشعر برغبتك فى استبدال قلبك مع الآخر، ألا يعد ذلك رمزا جليًا؟ فإذا كان قلبك هو تلك المضخة التى تبعث الحياة في جسدك، ألا يعني اقتناء ذلك الآخر له اقتناءًا لحياتك؟ واذا كان الآخر هو باعث الحياة الى قلبك، ألا يرتبط وجوده بوجودك؟ وحياته بجياتك؟ وقربه بهنائك؟ وبعده بشقائك؟
Sarah: Are you trying to get yourself killed
Hitch: Is that what it takes
Mariah: Sarah, what happened
Sarah: He jumped on the car
Mariah: why
Hitch: Because that's what people do, they leap, and hope the god they can fly, because otherwise we just drop like a rock, wandering the whole way down, why the hell did I jump? And here I am Sarah, falling, and there's only one person who can makes me feel like I can fly, it's you
Friday, May 15, 2009
يوم التدوين عن فلسطين

يمكن لانى ماحبتش ابقي سلبي...
يمكن لان الكلام طالع من قلبي...
يمكن لان الموضوع يستاهل...
ويمكن لان الورقة والقلم جمبي
يمكن لانها دعوة هاتموت من غير استجابة...
يمكن لان كل دموعي كانت كدابة...
يمكن لانى خايف ابقي جبان...
ويمكن لان الاقصي من غير بوابة
يمكن لان فلسطين عربية...
يمكن لاننا بعنا القضية...
يمكن لاننا نسينا التاريخ...
ويمكن لاننا ضيعنا اللغة العربية
يمكن لان ولادنا مش عارفين عاصمة فلسطين...
يمكن لانهم مش فاهمين عدوهم مين...
يمكن لانهم راحو فى بحر البقر...
ويمكن لاننا انهزمنا فى سبعة وستين
يمكن لان الجبن بقي سيد الاخلاق...
يمكن لان النخوة بيقصرها لنا الحلاق...
يمكن لان الكلمة ارخص من الدم...
ويمكن لان كل اللى باقي شوية اوراق
يمكن لان اللى ضاع شوية اراضي...
يمكن لان ده كله كلام فاضي...
يمكن لان انا مش هنا ولا حتى هناك...
ويمكن لان كرامتى اداست وانا راضي
يمكن لان ده كله رسم وتلوين...
يمكن لان النعام بيحط راسه فى الطين...
يمكن لانى صحيت لقتني بحلم...
ويمكن لان النهارة يوم التدوين...
عن فلسطين
Tuesday, April 14, 2009
أمــا بعد

فى إحدي صفحات العدد رقم 110 من جريدة الدستور واللى بتاريخ 25 ابريل 2007، نُشر حوار أجرته الجريدة مع عالم النفس المصري الدكتور قدري حفني، وفى الوقت ده كانت بداية الإضرابات العمالية، واللى انتشرت زى العدوي من مكان لآخر ومن مجال لآخر، وكانت الفكرة الرئيسية اللى قام عليها الحوار هى إمكانية أن تتحول موجة الإضرابات دى إلى ثورة شعبية، أو بمعني تانى هل الشخصية المصرية من وجهة نظر علم النفس السياسي تؤهل الشعب المصري إلى مثل هذا التحول؟
النهاردة وبعد مرور أكتر من أسبوع على إضراب 6 ابريل نقدر نقول بكل ضمير مرتاح ان الإضراب فشل، بعيدًا عن أى اتهامات بالعمالة أو الخيانة أو غيرها من التهم التيك اوي، لكن اللى خلى الفشل ده مؤلم قوي؛ ان ناس كتير وأولهم منظمي الإضراب والمشاركين فيه من كافة التيارات السياسية والاجتماعية، كل دول توقعوا ان الشعب المصري بمختلف فئاته هايتفاعل بشكل إيجابي مع الإضراب، لكن اللى حصل كان أكبر من النقيض، لأن الشعب مش بس تفاعل بشكل سلبي .. ده نسبة كبيرة جدا منه ماكانش عندها علم بالموضوع من أساسه.
الدكتور قدري حفني استبعد تماما أن تكون الثورة وشيكة الحدوث أو أن الإضرابات اللى انتشرت عدوتها تتسبب فى انتفاضة كاملة للشعب فى مواجهة الظروف السيئة اللى بيعشها واللى بتزداد سوء يوم بعد يوم، وان السبب فى كده ان المصري مازال عنده امل فى التغيير.
فى نفس الوقت اللى كان فيه حشد من الطلبة بتتظاهر فى جامعة القاهرة مستغلين الحراك السياسي اللى تمثل فى إضراب 6 ابريل للمطالبة ببعض المطالب اللى بالقطع تهم كل طلبة الجامعة، كان فى حشد أكبر بيرقصوا على صوت حماقي هاتفًا بأغنيته الثورية "ناويها" (طبعا الاغنية ثورية لانها عملت ثورة فى انحطاط الذوق العام) والوضع مكانش مختلف كتير فى باقي الجامعات ففي حين ان حماقى كان فى جامعة القاهرة بروحه كان موجود فى جامعة عين شمس بجثته مش بس بروحه.
الدكتور قدري حفني رفض تمامًا تحميل الشعب المصري مسئولية استمرار حالة التدهور اللى بتعشها البلد على كل المستويات، وأبدي استياءه الشديد من كل من يَصِم الشعب بالجهل والسلبية والبلادة، وقال ان السبب فى كده هو وجود فجوة كبيرة بين النخبة المثقفة وبين رجل الشارع العادى "المثقف يدعو الناس إلى الثورة، فإذا لم يثوروا ثار هو عليهم" وان المثقف بيشوف الوضع من منظوره هو مش من منظور الناس، وبيبني افتراضات أحادية البُعد يستند إليها فى التنبؤ بالثورة، وبتكون النتيجة سلبية بالطبع.
النهاردة وبعد أكتر من أسبوع على إضراب السادس من ابريل، أعتقد ان الحدث خد حقه من التحليل والتمحيص والتفنيط والمخمضة، ويكفي إنك تزور أى مجمع مدونات، وتدور على التدوينات اللى بتاريخ 6 ابريل، هاتكتشف ان أغلبها وان لم تكن كلها بتتكلم عن نفس الموضوع وبنفس العناوين، لكن بمنتهي الأسي والأسف نقدر نقول ان بعد كل هذا التناول غير المتناهي من قبل كافة وسائل الاتصال وليس فقط الإعلام ....... ايه النتيجة؟!!
اختيار الدكتور قدري حفني للحوار ده بالذات ماكانش اختيار عابر أو عفوي، لكن كان نظرًا لقيمة الرجل العلمية ولخبرته الطويلة كأستاذ فى العديد من الجامعات، وشغله لمناصب استشارية فى العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، وأخيرًا حصوله على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية .. وكل ده معناه ان تحليله أكيد هايكون على درجة كبيرة من الأهمية والدقة. فلو أخذنا برؤيته وتحليله، اللى فى غاية الموضوعية وعلى درجة عالية جدا من الاقناع، نقدر نفهم بالظبط ليه الفشل ده كان مؤلم، لكن الأهم ان كل اللى حس بألم الفشل ده، هو نفسه اللى أخطأ فى التقدير.
عنوان التدوينة "أمـا بعد" هو نفسه عنوان التدوينة اللى كتبتها المدوِنة انجي إبراهيم عن الإضراب، وقالت فيها بمنتهي البساطة انها أكيد بتحلم ان الوضع يكون أحسن، لكن الأهم انها عاوزة تعمل ده بإيدها أو على حسب تعبيرها "أعرف أن هناك دورًا لى فى هذه المسرحية وأحاول أن أؤديه على أكمل وجه.." .. وانطلاقا من الدعوة الضمنية اللى دعت اليها انجي انا كتبت التدوينة دى.
احنا منتظرين ان البلد ينصلح حالها اللى هو حالنا، لكن مافكرناش ان حالها المعووج ده هو برضه حالنا المعووج، وخلينا ناخد مثال بسيط جدا على الكلام ده ... "الطوابير" .. كل الطوابير اللى بنقف فيها من يوم ما نتولد ولحد مانموت، أكيد الحكومة مسئولة عن الفوضي اللى بتحصل فى أى عملية توزيع وبتظهر على إثرها الطوابير، لكن أكيد برضه احنا بنتحمل جزء أكبر من الفوضي دي، لأننا ببساطة عمرنا ما عرفنا ننظم نفسنا فى أى حاجة ...
من الصعب انى أطالب أى حد بأي شكل من أشكال الإيجابية فى موضوع الطوابير بالذات، لأن ببساطة كلنا عارفين السيناريو اللى بيحصل من أول الواسطة لحد الناس اللى بتدخل فى نص الطابور من غير لا إحم ولا دستور، وطبعا كلنا نفسنا الوضع ده يتغير، بس هايتغير ازاى اذا كنا كلنا مستنيين ان حد تانى يغيره؟!
اختصارًا .. التدوينة دى دعوة .. دعوة من غير اسم .. ومن غير بوسترز .. ومن غير دعاية .. ومن غير مجموعة ع الفيس بوك .. دعوة لكل المدونين وغير المدونين .. التزم بدورك فى الطابور .. مش علشان تبقي إيجابي .. لكن علشان تعلم الناس الإيجابية .. علشان يبدأو بيك .. علشان بلدنا ينصلح حالها .. اللى هو حالنا ..
=====================================
الكنبة ... كلمات/ على سلامة
كان يوم جمعة ..
او يوم حد ..
مبتفرقش كتير ..
كنت اعوذ بالله من قولة انا ..
واتنين اصحابي ..
وابن خالتى سمير ..
وبعد ما ضربنا جبنة قديمة ..
وعسل اسود وطحينة وفطير ..
فى البلكونة البحري ..
اللى بتطل ع المنور ..
جنب قفص العصافير ..
ومع كوباية الشاي ابو نعناع ..
دار الكلام عن الاحلام ..
عن الاوجاع ..
وايه لسه فينا باقي ؟!
وايه اللى ضاع ؟!
اتكلمنا عن حرية الابداع ..
والتعبير ..
وماتش الاهلى وطلائع الجيش ..
وعدينا من بعيد ..
على ازمة الزمالك ورغيف العيش ..
وسوء التفاهم ..
بين اتحاد الكورة والجماهير ..
اتكلمنا عن فن العمارة ..
وعن سوء الادارة ..
ويا تري فى كام تقاطع ..
وكام اشارة ..
فى شارع الهرم ..
واتكلمنا عن معني الالم ..
ورجل الترابيزة ..
اللى عايزة تتثبت بمسامير ..
واتكلمنا عن لمبة السلم ..
ازاى بتتسرق ..
وليه بتتحرق كتير ..
ناس تقول م الرطوبة ..
وناس تقول يمكن طوبة ..
وناس تقول احتمال ..
قلة ضمير ..
واتكلمنا عن شارع القصر العيني ..
اتجاه واحد ..
ولا اتجاهين احسن ..
ولا مافيش داعي خالص ..
نروح ميدان التحرير ..
وفضلنا نتكلم ونقول ونزعق ..
وصوتنا يعلى ..
وخالتى تقلق ..
والترابيزة تتهز ..
وانا خايف ع الشاي ..
وع البنطلون ..
و م الفار ..
اللى ماشي ع المواسير ..
بقولك ايه ..
احنا بقي محتاجين فرافيرو العجيب ..
يحل مشاكلنا ..
لما نقوله تعالى ..
يقول انا جاى ..
ويقف ع البلكونة ويطير ..
يا عم ده انا لما ازعل ..
واغضب واحتج ..
واخد موقف واعترض ..
يا دوب الوي بوزي واتقمص ..
او بالكتير ..
انام ع الكنبة ..
وعلى وش الصبح ..
ارضي بأي حاجة ..
علشان ارجع تانى ..
انام فى السرير ..
هى الجبنة القديمة فين ..
Sunday, March 22, 2009
فى المترو

كم يُثيرون غيظي .. كم أحسدهم على ذلك الثبات .. حاولت بدافعٍ من الغبطة أحيانًا، ومن الحسد أخري، أن أحذو حذوهم واتمكن من الوقوف بثبات دون التشبّث بأى من تلك الحلقات البلاستيكية، أو الأنابيب المصمتة، أثناء سير المترو ...
قضيت لحظاتٍ أرقبُه خلتها دقائق .. يقف بثبات، لا يُعِير تلك المكابح اهتمامًا .. يتشبّث بمصرعي كتابه كما أفعل أنا مع تلك الأنبوبة العمودية فى أحد أركان العربة .. بعد برهة من التأمل لفت انتباهي عنوان الكتاب .. إنها تلك الرواية التى ذاع صيتها مؤخرًا .. لا أنكر أنها أعجبتني، وإن كنت أكره ذلك، بدافع من كرهي لكل ما يروق هؤلاء الحمقي الملايين ...
حدثتني نفسي بمبادلته أطراف الحديث بصدد تلك الرواية .. ليس ذلك تمامًا ما أردته، وإنما أردت الولوج عبر هذا الثابت .. لم يَطل ترددي حتى بادرته، أو قل فاجأته قائلة: إنها "فانتزيا"، أليس كذلك؟ .. فردّ باقتضاب شديد بعد نظرة طويلة فاحصة: نعم هى ...
تجاوزت عينيه التى لم تلبث أن عادت إلى الأوراق مرة أخري، وقلت فى شيء من التوتر: كيف تراها؟ .. باعد بين مصرعي ثغره راسمًا ابتسامة قصيرة تزامنت مع تقارب مصرعي الكتاب مغلقا إياه وقال: أنا أقرأها للمرة الثانية ولم تتغير رؤيتي لها .. مزيج من السطحية والمبالغة، ينقصها الكثير من الحبكة الفنية، وان لم تخل من المثيرات الشعبية. تساءلت مسرعة: وما المثيرات الشعبية؟ .. فأجاب فى هدوء: ثُلة من مثيرات الانفعال، يأتى على رأسها الجنس والنزاع الطبقي، والتى غالبًا ما يستخدمها الكاتب لتحقيق مدي أوسع من الانتشار، وقدر أكبر من العائد المادى .. أفلتُّ قبضتي استعدادًا للزود عن نفسي التى تمثلت فى إعجابي بتلك الرواية، وقلت فى شيءٍ من الانفعال: إذن أنت أحدهم؟ .. تقطّبت جبينه، وتقوّس حاجباه، وتساءل بدوره: ومن هم؟ فقلت بشيءٍ من الثبات: أولاء الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب. عاد إلي الابتسام قائلا: حسنا إن كان هذا هو لسان أولائك، فماذا يري تلكم؟ .. تناولت قدرًا لا بأس به من الأكسجين، وزفرته فى بطءٍ، ثم قلت: إنها مجرد تجسيد لواقعنا المرير، وذاك ليس ذنب الكاتب. فصمت قليلا ثم قال: عند مرحلة معينة لا تجدي شكوي المريض، وإنما تهّيئه لاستقبال المزيد من الآلام التى قد يؤدي تصاعدها الى سقوطه صريعا .. فأسرعت بسؤاله: إذن فلماذا تقرأها للمرة الثانية؟ فأجاب من فوره: حتى أثقل من رؤيتي، واتجنب الرؤية السطحية ... وهنا أصدر سائق المترو أوامره بكبح جماح ذلك الثعبان الحديدي الهائل، تلك الأوامر التى تلقتها المكابح بشيءٍ من الغلظة كدت أسقط على إثرها، ولكنى عدت للتشبّث بتلك الاسطوانة المعدنية، ورمقت مُحدّثي بنظرة تملؤها الغيرة حيث كان ثابتا فى مكانه.
قضيت لحظاتٍ أرقبُه خلتها دقائق .. يقف بثبات، لا يُعِير تلك المكابح اهتمامًا .. يتشبّث بمصرعي كتابه كما أفعل أنا مع تلك الأنبوبة العمودية فى أحد أركان العربة .. بعد برهة من التأمل لفت انتباهي عنوان الكتاب .. إنها تلك الرواية التى ذاع صيتها مؤخرًا .. لا أنكر أنها أعجبتني، وإن كنت أكره ذلك، بدافع من كرهي لكل ما يروق هؤلاء الحمقي الملايين ...
حدثتني نفسي بمبادلته أطراف الحديث بصدد تلك الرواية .. ليس ذلك تمامًا ما أردته، وإنما أردت الولوج عبر هذا الثابت .. لم يَطل ترددي حتى بادرته، أو قل فاجأته قائلة: إنها "فانتزيا"، أليس كذلك؟ .. فردّ باقتضاب شديد بعد نظرة طويلة فاحصة: نعم هى ...
تجاوزت عينيه التى لم تلبث أن عادت إلى الأوراق مرة أخري، وقلت فى شيء من التوتر: كيف تراها؟ .. باعد بين مصرعي ثغره راسمًا ابتسامة قصيرة تزامنت مع تقارب مصرعي الكتاب مغلقا إياه وقال: أنا أقرأها للمرة الثانية ولم تتغير رؤيتي لها .. مزيج من السطحية والمبالغة، ينقصها الكثير من الحبكة الفنية، وان لم تخل من المثيرات الشعبية. تساءلت مسرعة: وما المثيرات الشعبية؟ .. فأجاب فى هدوء: ثُلة من مثيرات الانفعال، يأتى على رأسها الجنس والنزاع الطبقي، والتى غالبًا ما يستخدمها الكاتب لتحقيق مدي أوسع من الانتشار، وقدر أكبر من العائد المادى .. أفلتُّ قبضتي استعدادًا للزود عن نفسي التى تمثلت فى إعجابي بتلك الرواية، وقلت فى شيءٍ من الانفعال: إذن أنت أحدهم؟ .. تقطّبت جبينه، وتقوّس حاجباه، وتساءل بدوره: ومن هم؟ فقلت بشيءٍ من الثبات: أولاء الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب. عاد إلي الابتسام قائلا: حسنا إن كان هذا هو لسان أولائك، فماذا يري تلكم؟ .. تناولت قدرًا لا بأس به من الأكسجين، وزفرته فى بطءٍ، ثم قلت: إنها مجرد تجسيد لواقعنا المرير، وذاك ليس ذنب الكاتب. فصمت قليلا ثم قال: عند مرحلة معينة لا تجدي شكوي المريض، وإنما تهّيئه لاستقبال المزيد من الآلام التى قد يؤدي تصاعدها الى سقوطه صريعا .. فأسرعت بسؤاله: إذن فلماذا تقرأها للمرة الثانية؟ فأجاب من فوره: حتى أثقل من رؤيتي، واتجنب الرؤية السطحية ... وهنا أصدر سائق المترو أوامره بكبح جماح ذلك الثعبان الحديدي الهائل، تلك الأوامر التى تلقتها المكابح بشيءٍ من الغلظة كدت أسقط على إثرها، ولكنى عدت للتشبّث بتلك الاسطوانة المعدنية، ورمقت مُحدّثي بنظرة تملؤها الغيرة حيث كان ثابتا فى مكانه.
Friday, October 10, 2008
رؤيــة

اللوحة للفنان/موريتس ايشر
قد يبدو غريبًا
قد يراه الكثيرون ضربًا من الخيال
ولكنهم دوما يشعرون بشيء ما يتحسسه بداخلهم
شيء ما يؤكد لهم إنه ليس غريبا وليس خياليا
إنه حقيقة ملموسة، وواقع مادى محسوس
ولكن ما يوازن هذا الشعور الغريب
هو عدم الشعور
نعم عدم الشعور
عدم شعور الكثيرين _أيضا_ بهذا الواقع المادى المحسوس
عدم رؤيتهم لهذا النجم الذي يتوهج من فرط الاشعة المضيئة
ومابين هؤلاء وتلكم
يتيه المرء برهة من الزمن
تقدر بأعمار من أعمار هؤلاء الذين لم تتسني لهم الرؤية
برهة من الزمن
تتوقف فيها الأزمنة
وتضيع تفاصيل الأمكنة
ولا يبقي سوي ذلك الشعور الغريب
يسطر على كل التفاصيل
يكسوها بلونه، ويغمرها بعطره
حتى لتكاد تكون واقعًا غير الواقع
وزمانًا غير الزمان
ومكانًا غير المكان
عندها
وعندها فقط
تنتهي تلك البرهة
وتعبر عبور السنين الصعاب
مخلفة فى النفس أثرًا
لا يمحوه أعمار من أعمار أولائك الذين لم تتسني لهم الرؤية ...
قد يبدو غريبًا
قد يراه الكثيرون ضربًا من الخيال
ولكنهم دوما يشعرون بشيء ما يتحسسه بداخلهم
شيء ما يؤكد لهم إنه ليس غريبا وليس خياليا
إنه حقيقة ملموسة، وواقع مادى محسوس
ولكن ما يوازن هذا الشعور الغريب
هو عدم الشعور
نعم عدم الشعور
عدم شعور الكثيرين _أيضا_ بهذا الواقع المادى المحسوس
عدم رؤيتهم لهذا النجم الذي يتوهج من فرط الاشعة المضيئة
ومابين هؤلاء وتلكم
يتيه المرء برهة من الزمن
تقدر بأعمار من أعمار هؤلاء الذين لم تتسني لهم الرؤية
برهة من الزمن
تتوقف فيها الأزمنة
وتضيع تفاصيل الأمكنة
ولا يبقي سوي ذلك الشعور الغريب
يسطر على كل التفاصيل
يكسوها بلونه، ويغمرها بعطره
حتى لتكاد تكون واقعًا غير الواقع
وزمانًا غير الزمان
ومكانًا غير المكان
عندها
وعندها فقط
تنتهي تلك البرهة
وتعبر عبور السنين الصعاب
مخلفة فى النفس أثرًا
لا يمحوه أعمار من أعمار أولائك الذين لم تتسني لهم الرؤية ...
قد يراه الكثيرون ضربًا من الخيال
ولكنهم دوما يشعرون بشيء ما يتحسسه بداخلهم
شيء ما يؤكد لهم إنه ليس غريبا وليس خياليا
إنه حقيقة ملموسة، وواقع مادى محسوس
ولكن ما يوازن هذا الشعور الغريب
هو عدم الشعور
نعم عدم الشعور
عدم شعور الكثيرين _أيضا_ بهذا الواقع المادى المحسوس
عدم رؤيتهم لهذا النجم الذي يتوهج من فرط الاشعة المضيئة
ومابين هؤلاء وتلكم
يتيه المرء برهة من الزمن
تقدر بأعمار من أعمار هؤلاء الذين لم تتسني لهم الرؤية
برهة من الزمن
تتوقف فيها الأزمنة
وتضيع تفاصيل الأمكنة
ولا يبقي سوي ذلك الشعور الغريب
يسطر على كل التفاصيل
يكسوها بلونه، ويغمرها بعطره
حتى لتكاد تكون واقعًا غير الواقع
وزمانًا غير الزمان
ومكانًا غير المكان
عندها
وعندها فقط
تنتهي تلك البرهة
وتعبر عبور السنين الصعاب
مخلفة فى النفس أثرًا
لا يمحوه أعمار من أعمار أولائك الذين لم تتسني لهم الرؤية ...



